أيها الداعية المُصلِح : عليكَ نفسَك هذِّبْها أولاً باثنتي عشرة نصيحة

الرئيسية » بأقلامكم » أيها الداعية المُصلِح : عليكَ نفسَك هذِّبْها أولاً باثنتي عشرة نصيحة
muslim-masjid18

و نحن نستعد لاستقبال شهر رمضان المبارك بنفوس توّاقة و أرواح مشتاقة لا بد من أن يتقن كل منا عمله و دوره بشكل آكد في هذا الشهر العظيم.. و رمضان بالنسبة للدعاة و المصلحين و العلماء من قبلهم موسم للعمل الدؤوب، و فرصة عظيمة للدعوة إلى الله.. و هذا بلا شك عمل جليل يحتاج منا إلى إتقان أيّما إتقان..

و أهم مظهر من مظاهر إتقان العمل الدعوي - في تقديري المتواضع - هو أن يبدأ المصلح بإصلاح نفسه و دعوتها أولاً؛ كي يتحقق مبدأ الإخلاص من جهة، و كي لا يقع ضمن دائرة الآية الكريمة: {كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تعملون} من جهة أخرى..

و هناك أمور ينبغي أن يتنبه لها الداعية المصلح ليصلح نفسه من خلال التنبه لها، و ليتمكن من التأثير في الآخرين إن هو أخذها بعين الاعتبار:

1- أن يدرك الفرق الدقيق بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و بين التطفل على الناس..

2- أن يدرك الفرق الدقيق بين الجرأة في قول الحق و بين التهور و الاعتباطية..

3- أن يدرك الفرق الدقيق بين الحكمة المطلوبة المحمودة في الدعوة و بين الجبن المنبوذ..

4- أن يترك مظاهر الاستعراض بالعلم و ادعاء المعرفة و التقعر في الكلام؛ لأن كل هذا يشكل حاجزاً منفراً بين الداعي و المدعوّ..

5- أن يدرك بأن ما لديه من علم و معرفة يظهر للمدعوين من خلال ما يكتبه أو يقوله و من خلال سلوكه و أخلاقه أيضاً..

6- أن يبتعد عن ذم الدعاة الآخرين ممن يخالفونه؛ لأننا لسنا في ساحة حرب، و لا نحن في مهرجان للدعاة يريد كل منا أن يستقطب الجمهور فإن ذلك يحبط العمل و ينسفه نسفاً؛ فالإخلاص أول شروط قبول العمل عند الله..

7- أن يعالج الأفكار التي تحتاج إلى معالجة من وجهة نظره بعيداً عن أشخاص قائليها..

8- أن يبتعد عن استخدام الألفاظ الشعبية و الشوارعية؛ فالبعض يظن أن هذا الأمر يتقرب به إلى الناس حتى يتقبلوه، و الواقع بخلاف ذلك.. فعليه أن يستخدم لغة رزينة متزنة تليق بالحمل الذي يحمله المتمثل بالدعوة إلى الله تعالى..

9- أن يدرك أن المدعوين ليسوا جهلة؛ فالمدعوون اليوم على مستويات مختلفة من الثقافة و المعرفة يجب أن تكون محل تقدير واحترام لدى الداعي.. أما إذا لم يُقم الداعي وزناً للمدعو فسيدعوه باستعلاء و كبر.. و سيشعر المدعو أن الداعي يخاطبه و كأنه طفل.. و هذا لا شك يضر بالدعوة و لا يصلحها و يأتي بنتائج مناقضة للمقاصد الدعوية العليا..

10- أن يدرك أنه من الطبيعي أن يختلف معه آخرون من الدعاة و من العامة و أن يكون مستعداً لتقبل ذلك بعيداً عن اتهام مخالفيه بالجهل أو بالضلال..

11- أن يستشعر أن العالم كله يستمع إلى دعوته، و هذا سيجعله يأخذ بعين الاعتبار اعتبارات كثيرة ترفع من سويّة خطابه الدعوي..

12- أن يحرص على تنقية قلبه تجاه إخوانه من الدعاة و العامة.. و أن يدعو لهم بظهر الغيب و أن يحسن الظن بهم بدلاً من سياسة التحذير و الاستنفار تجاههم و وصفهم بأوصاف لا تليق و افتعال معارك تضر بالدعوة و مصالحها العليا..

و في الختام أسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال في رمضان و سائر شهور العام.. و الحمد لله رب العالمين..

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

التسول بين الضرورة والادعاء

"أمانة تشتري مني يا عمو، الله يخليك ويسعدك ويوفقك اجبر عني بدي أكل فش في …