فن اللامبالاة لعيش حياة تخالف المألوف

الرئيسية » كتاب ومؤلف » فن اللامبالاة لعيش حياة تخالف المألوف
8857

كتب التنمية البشرية وتطوير الذات صارت لا حصر لها، وفي مجملها تتناول أفكاراً مكررة فيما يتعلق بقرارات الحياة والعلاقات الإنسانية وطرق التفكير، حتى زهد الكثيرون في قراءة تلك الكتب. ولكن يأتي هذا الكتاب متفردًا إلى حدّ كبير، حيث يعرض أفكاره بطرق عملية وبعيدًا عن المثالية التي تعرضها وتدعو إليها تلك الكتب، فيقول "رايان هوليداي" -وهو صاحب كتابين من الكتب الأكثر مبيعًا على قائمة "نيويورك تايمز"- عن كتاب "فن اللامبالاة": "تأتي المرونة والسعادة والحرية من معرفة ما يجب الاهتمام به، والأهم من هذا أنها تأتي من معرفة ما ينبغي عدم الاهتمام به، إنه كتاب عملي فلسفي مُتقَن يمنح القارئ الحكمة التي تمكنه من فعل ذلك".

مع الكتاب:

الفكرة الرئيسة للكتاب تدور حول مبدأ أن الألم والمعاناة جزء من الحياة، وأن الإيجابية ليست مطلوبة ولا صحيحة طوال الوقت، ومن منطلق هذه الفكرة ينطلق الكاتب لذكر أهم المبادئ وأكثر القواعد عملية في الحياة في فصول كتابه التسعة، والتي سنطرح أهم أفكارها فيما يلي:

الفصل الأول- لا تحاول
وفيه يبين "مارك" كيف أنه لا يجب على الإنسان أن يحاول لمجرد المحاولة وأن يكون إيجابيًا على الدوام، وألا يبالي بأي شيء، وإنما القرار الذي يجب أن يتخذه الإنسان هو أن يختار الأشخاص والأشياء والمواقف التي يهتمّ لأمرها ويبالي بها، فعدم المبالاة على الإطلاق من المستحيلات من وجهة نظره.

الفصل الثاني- السعادة مشكلة:
فيشير الكاتب كيف أن الشعور الدائم أو الغالب بالسعادة الذي يرغب فيه الناس غير سوي بالمرة، وكيف أن المعاناة في الحياة هي في الحقيقة مفيدة للغاية، حيث تدفعنا قدمًا فيها، فهي تساعدنا على معرفة ما يسير على نحو خاطئ أو صحيح في حياتنا، ومتى يتوجب علينا مغادرة مكان، أو إنهاء علاقة، أو تغيير مسار، ويوضح كذلك كيف أن السعادة الحقيقية تنبع من حل المشاكل.

الفصل الثالث- لستَ شخصًا خاصًا متميزًا:
وفي هذا الفصل يصوّر الكاتب كيف أن هناك الكثير من الأشخاص الذي يظنون أنفسهم مميزين دون القيام بأي عمل ذي قيمة، وهذا الإحساس غير السوي يجعلهم يريدون دومًا أن يشعروا بالرضا والسعادة تجاه أنفسهم، مما يجعلهم أشخاصًا أنانيين.

الفصل الرابع- قيمة المعاناة:
يتطرق "مانسون" لنقطة مهمة ألا وهي أهمية أن نحرص على مواجهة مشاعرنا السلبية التي تعترينا من حين لآخر، بدلًا من محاولة كبتها والتخلص منها. فمثلًا: إذا شعر الإنسان بكرهه لعمله، عليه أن يبدأ بسؤال نفسه عن سبب ذلك الشعور، وما الذي يؤدي إليه؟ وما هي الحلول المطروحة التي لابد أن تمنع هذا الشعور بشكل دائم، بل من الحلول المخدرة المؤقتة مثل الحصول على إجازة، أو ممارسة الهوايات في نهاية الأسبوع، مع عودة الشعور بالضيق أيام الأسبوع وقت العمل.

الفصل الخامس- أنت في حالة اختيار دائم:
يعرض الكاتب كيف أن حياتنا التي نعيشها هي نتيجة خياراتنا في الحياة. فحتى الأمور التي أُجبرنا عليها فإننا نملك قرارًا تجاهها، سواء بقبولها أو رفضها. وحتى عدم اختيارنا بالمرة وسلبيتنا تعتبر في حد ذاتها اختيارًا.

الفصل السادس- أنتَ مخطئ في كل شيء (وأنا كذلك):
يطرح الكاتب بوجهة نظر متفردة كيف أنه لا يتوجب علينا كبشر خطائين أن نبحث عن الصواب المطلق بشكل دائم في حياتنا, فهو يرى أنه إذا انتقل الإنسان من خطأ لخطأ أقل منه، أو صحّح المسار بدرجة ضيئلة، فتلك نقطة لصالحه، ويؤكد أنه مع الوقت ينتقل الإنسان من خطأ إلى خطأ أقل منه -على حدّ تعبيره- حتى يصل لأقرب مرحلة يستطيعها من الصواب.

الفصل السابع- الفشل طريق التقدم:
يبين الكاتب أهمية ألا يتجنب الإنسان المحاولة خوفًا من الفشل، ويعرض كيف أن خوفنا من الإخفاق، ورغبتنا في إعادة المحاولة تأتي في مرحلة متقدمة من حياتنا، ويدلل على ذلك بحال الطفل الذي يتعلم المشي ولا يستسلم أبدًا، بغض النظر عن عدد المرات التي وقع فيها على الأرض، فلا يثنيه وقوعه عن إعادة محاولات النهوض ومداومة المشي.

الفصل الثامن- أهمية قول "لا":
يشير الكاتب إلى ضرورة رفض الإنسان في حياته لكثير من الأمور حتى يتقدم في حياته ويسعد بها، فلا بدّ أن يكون للإنسان أولويات وأمور يفضّلها عن غيرها حتى تستقيم حياته، ويغدو لها معنى وهدف، فالبعض العمل عنده أولى من إنشاء العائلة، وآخرون العكس عندهم هو الصحيح. وما هو صحيح عند البعض غير مقبول عند الآخر، المهم أن يختار الإنسان المعادلة التي يرضى هو عنها في النهاية.

الفصل التاسع- وبعد ذلك تموت:

يلخص الكاتب في هذا الفصل رسائل الفصول كلها، ويوضح أهمية أن يختار الإنسان الأمور التي يبالي لأجلها وينفق وقته فيها، وأن يضع في اعتباره أنه سيموت في النهاية، فعليه أن يسأل نفسه عن الحياة التي يرتضيها لنفسه، ويقبل بأن يكون مسؤولًا عنها.

في الختام، فإن الكاتب يدعو لقبول الإنسان للعوائق الموجودة في الحياة من معاناة وألم، وأن للإنسان سلطة الاختيار، ويؤكد في غير موضع على أهمية هذا الأمر. وأخيرًا يشير الكاتب إلى أن الرضا والسعادة الحقيقية يتم تحصيلهما من مواجهة أسباب المعاناة وحلّها لا تجاهلها وكبت ما يُصاحبها من مشاعر سلبية.

مع المؤلف:

 ولد في (9 مارس 1984) في الولايات المتحدة، وتخرج من جامعة "بوستن" عام (2007) من قسم الموارد المالية.
 هو مدير أعمال مدون وكاتب أمريكي متخصص في التطوير الذاتي.
 مانسون هو المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "إنفينيتي سكوير ميديا ل.ل.سي".
 موقع "مارك مانسون" markmanson.net يعرض لمدونة مشهورة تستقبل (400 ألف) زائر شهريًا، وصلوا إلى مليونين في (2016).
 المواضيع التي يكتب فيها تتعلق بالثقافة والعلاقات وعلم النفس والاختيارات الحياتية.

بيانات الكتاب

العنوان: فن اللامبالاة لعيش حياة تخالف المألوف.
المؤلف: مارك مانسون.
عدد الصفحات: 224 صفحة.

كتب ذات صلة بالموضوع

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

كيف نحب الله و نشتاق إليه؟

إن الكثير من المسلمين إذا ما سألتهم عن مدى حبهم لله ورسوله صلى الله عليه …