جدّد إيمانك في رمضان

الرئيسية » حصاد الفكر » جدّد إيمانك في رمضان
ramadhan-dua-min

الإيمان أصل كلّ خير، وسبب كلّ صلاح وسعادة وفلاح في الدّنيا والآخرة، يقول المولى جلّ وعلا: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))، وكلّما زاد الإيمان في قلب العبد المؤمن، كلّما كان صلاحه أكمل واستقامته أتمّ، وزادت المنح والمبشّرات والعطايا والخيرات التي تأتيه من ربّه سبحانه.

الإيمان عقيدة يحملها المسلم في قلبه؛ تحرّك جوانحه وجوارحه لما يحبّه الله ويرضاه من الأعمال الظّاهرة والباطنة، يزيد وينقص، ويقوى ويضعف، وينمو ويبلى، يقول نبيّ الهدى صلّى الله عليه وآله وسلّم: “إنّ الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم”.

والعبد المؤمن الذي يرجو الله والدّار الآخرة لا يغفل عن إيمانه، بل يتعاهده ويخشى عليه من الضّعف والبلى، أكثر من خشيته على بدنه من الأمراض والأسقام، يتحرّى الأوقات والمواسم الفاضلة ويقتنص الفرص المواتية، لتجديده وزيادته، متحريا الأسباب الشرعية لذلك، ومنها استعانة العبد بالله -جلّ وعلا- وسؤاله أن يقوّي الإيمان في قلبه ويرزقه حلاوته وثمرته، ومنها مجاهدة النّفس على استشعار رقابة الله واطّلاعه في كلّ وقت وكلّ مكان، ((يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ))، وتقوى الله وخشيته والخوف من عقابه، ((وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))، والتعرف عليه سبحانه بعظمته وقدرته وأسمائه وصفاته وتدبيره لهذا الكون، ومنها كثرة ذكره سبحانه باللّيل والنّهار، فالذّكر بالنّسبة للقلب كالماء للسّمك، “ومثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحيّ والميّت”.

ومنها كذلك تلاوة القرآن الكريم وتخصيص أوقات راتبة لتدبّر آياته ((وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُون))، ومنها مجالسة الصّالحين والأنس بحديثهم؛ فالصّاحب ساحب، والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”، ومنها المحافظة على الفرائض في أوقاتها، وطلب الخشوع فيها، وجبر كلّ نقص أو خلل فيها بالحرص على الرواتب والنّوافل، وبخاصّة قيام اللّيل ولو بركعات قليلة، يجلس العبد المؤمن بعدها بضع دقائق للاستغفار والدّعاء ((وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون))، ومنها (أسباب زيادة الإيمان) التدبّر في خلق الله وتنوّعه ودقّته وإتقانه، ومنها هجر مواطن المعاصي والغفلة ومواطن القيل والقال، ومنها أيضا تذكّر الموت وزيارة القبور والتدبّر في أحوال ساكنيها واختلاف منازلهم رغم تقارب مساكنهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء”، قيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: “كثرة ذكر الموت وتلاوة القرآن”… إلى آخر ما هنالك من الأسباب المعينة على زيادة الإيمان، والتي يلحظُ المتأمّل لها أنّ شهر رمضان فرصة مواتية، يمكن أن تجتمع فيه، بل ربّما يجد الصّائم القائم من قوة هذه الأسباب وحضورها وتأثيرها ما لا يجده في غير رمضان.. فحريّ بنا أن نجعل زيادة الإيمان في قلوبنا هدفا من أسمى الأهداف التي نسعى لتحقيقها في هذا الشّهر الفضيل، مستعينين بالله سبحانه… ومن يتحرّ الخير يعطَه.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • الشروق الجزائرية
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

لا تفقدوا البوصلة

إن أصعب اللحظات وأخطرها تلك التي تسبق تحقيق الأهداف.. فحينما يصبح المناضلون من أجل قضاياهم …