عبقرية ابن تيمية بين الإنصاف والتعصب

الرئيسية » بأقلامكم » عبقرية ابن تيمية بين الإنصاف والتعصب
Man wearing an Islamic prayer cap, or "Kufi", looks at Islamic books on display at a bookshop located in the western Sydney suburb of Lakemba

أعلام المسلمين الهداة منارات في كل زمان ومكان ...فمن الواجب رفع ذكرهم لكونهم رايات الثبات والانتصار كلما قدمناهم على مائدة العلم ...ليغرف الطلبة من بحر علمهم كلما حفظنا للعلم قيمته وتألقه.

وبين أيدينا علم من الأعلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى الذي ضاع بين اثنين:

بين من تعصّب له بجهل وبين من تعصّب عليه بجهل كذلك فهو بين جهلين أحلاهما مر.

فابن تيمية رحمه الله من عباقرة الإسلام، وإن رغمت أنوف شانئيه، وهو من مفاخر هذه الأمة الذين تزهو بهم على سائر الأمم، وقلّما يجود الزمان بعالمٍ في ألمعيَّة ابن تيمية رحمه الله.

فمن الظلم البليغ أن نحمل ابن تيمية أخطاء الوهابية وغلوهم، فضلا عن تحميله جرائم الغلاة منهم كالمداخلة والدواعش وأمثالهم.

فمن خلال اعتكافي على كل كتبه المطبوعة كمجموع الفتاوى ودرء تعارض العقل... أدركتُ أنه كان إماماً مطلعاً، متبحراً في كثير من العلوم النقلية والعقلية، واجتمعت فيه آلات الاجتهاد، وعاش في بيئة علمية خالصة، في "دمشق" حاضرة الإسلام، ومهوى أفئدة العلماء، وفي عصر من أزهى عصور العلوم الإسلامية، وشهد له بالعلم والإمامة الموافق والمخالف، ولهذا حُقَّ له بتلقيبه بـ "شيخ الإسلام" وإن أثار ذلك حفيظة البعض، ولي في هذا سلف من أئمتنا، وقد وصفوه بـ شيخ الإسلام كبار العلماء المحققين، كالتاج السبكي، والحافظ ابن حجر، والبدر العيني، وابن ناصر الدين الدمشقي، والحافظ السخاوي، والجلال السيوطي، وإبراهيم الكوراني، وأبي راس الناصري، وكثير من أهل العلم، أفلا يسعنا ما وسع هؤلاء الأئمة؟!!!!!

فترجمة ابن تيمية في "الوافي بالوفيات" لابن أيبك الصفدي هي من أعْدل تراجمه وأكثرها إنصافا، بلا إفراطٍ ولا تفريطٍ، ويزيد في قيمتها أنها ترجمةُ تلميذٍ أشعريٍّ لشيخِه السلفي، أي جلس بين يديه وعرفه عن كثبٍ.

لكن ما يحزُّ في القلب أشدّ الحزازة أنْ نرى بعضهم يتكلّم عن الإمام ابن تيمية رحمه الله بتحقيرٍ وازدراء، وكأنه رجلٌ جاهلٌ أو منبوذ، ويزداد بغضي للرجل من هؤلاء حين نراه يتودَّدُ للطواغيت والمجرمين بالقدح في ابن تيمية ويُقِرُّ أعينهم باستباحة عِرْض هذا الإمام على فضائياتهم النتنة.

وأختم بما قاله الشيخ الصوفي يوسف النبهاني رحمه الله في كتابه شواهد الحق ص52:

وابن تيمية هذا إمامٌ كبير وعَلَمُ عِلمٍ شهير من أفراد أئمة الأمة المحمدية الذين تفتخر بهم على سائر الأمم ولكنه مع ذلك غير معصوم من الخطأ والزلل"

فهلا دربنا طلبة العلم على الإنصاف ...وعلى الغوص في بحور أهل العلم ...لجمع الدرر، بما يؤدي إلى حفظ الأمة من مراهقات السطحيين المتطاولين على مقامات العلم وأهله!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

النقد الذاتي هل يعزز شخصيتك أم لا ضرورة له؟

يقول الحسن البصري "لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه، ماذا أردت تعملين ؟ وماذا أردت …