التنقل بين الفضائيات

الرئيسية » بأقلامكم » التنقل بين الفضائيات
tv-channels13

تخبرنا الروايات القادمة من زمن المفاخر والانتصارات بأن الصحابة كانوا يستعدون وينتظرون شهر رمضان قبل ستة شهور ليتقربوا به لله عزوجل صلاة وصيام وقيام، على اعتبار أنه بوصف الله عزوجل (أياماً معدودات) وفيه ليلة (خيرٌ من ألفِ شهر) فيحب استثمارها جيداً ليخرجوا من رمضان وقد غفر الله لهم ذنوبهم، لكن الواقع الذي نعيشه الآن يقول بأن الكثيرين ينتظرون رمضان بفارغ الصبر من أجل قضاءه على غير مبتغاه، فيترقبون المسلسلات ويتابعونها ويحفظون أحداثها عن ظهر قلب.

فليس من قبيل الصدفة أن تعج الفضائيات العربية في شهر رمضان بالمسلسلات والبرامج والأفلام التي لن نكون من الظالمين لو قلنا إن أكثرها هابط ولا يقدم محتوى يرفع مستوى الفرد والمجتمع، بل يزيد من اعادة انتشارها في قاع الهبوط والانحطاط.

فلو أجرينا بحثاً سريعاً على الفضائيات العربية، سنجد عددها أكثر من 1300 فضائية وفق إحصائية عام 2015 وسنجد أن الفضائيات ذات الطابع الديني قليل، بينما الفضائيات ذات الطابع الهابط والتي تعرض برامج ومسلسلات لا يليق عرضها في غير رمضان عدا أن تُعرض في رمضان، فلها نصيب الأسد، وللأسف يقع الكثير منا ضحية هذه الفضائيات، فتراه يقضي ليله متنقلاً بين مسلسلٍ وبرنامج، ولأن هذه الأعمال تستخدم أساليب دعاية تخلق التشويق والفضول لدى المشاهدين ويقوم عليها خبراء إعلاميين وفنيين يشتغلون بكل إخلاصٍ تحت إمرة الشيطان، وتحظى بتمويلٍ هائلٍ من أجل أداء المهمة وهي تشويه صورة شهر رمضان، فإن الإنسان يقضي وقتاً طويلاً دون أن يشعر بذلك.

إن كثافة الفضائيات ببرامجها الهابطة لا يجب أن يقنعنا بأن هذا الهبوط هو منهج حياة أو رغبة جماعية، وعلينا الاستسلام لأفكارها ورغباتها، بل علينا مقاومتها من خلال البحث عن الفضائيات التي تقدم لنا ما ينفعنا و تقربنا أكثر لله ولرسوله وللقيم السامية، وتعلمنا كيف نحفظ أنفسنا وأهلينا.

عزيزي ولي الأمر:

ما شعورك وأنت تشاهد برفقة عائلتك في شهر رمضان برامج ومسلسلات فيها مشاهد مخلة بالآداب؟ ألا تعلم بأن هذه المشاهد هي مداخل للشيطان؟ ألا تعرف أن قبولك بذلك يعني شرعنة تطبيق تلك المشاهد في الواقع؟ إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم، واعلم أن الانسان سيُسأل في قبره عن عمره فيما أفناه؟ فماذا ستكون إجابتك لو قضيت أنت أو ممن هم من رعيتك الوقت الكثير تتنقلون بين الفضائيات التي لا تزيد في رصيدكم إلا الذنوب، واعلم بأن الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

كيف أربي طفلي تربية نفسية سليمة ؟

هل فكرت يوما كيف يمكنك أن تربي طفلك نفسياً؟ هل تدرك أهمية تأثيرك النفسي على …