السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي

الرئيسية » كتاب ومؤلف » السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي
40491536

تمهيد

يبدأ الكتاب بكلمة مهمة، تعاكس توقعات القارئ التي يبنيها عنوان الكتاب. فيذكر المؤلف أن "هذا الكتاب لا يتضمن أية مناقشة لآراء السلفية وأفكارهم التي يعرفون بها، كما لا يتضمن تصويباً ولا تخطئة لها. بل يتضمن ما هو أهم من ذلك. إنه يثير تساؤلاً عن حكم ابتداع إطار جديد لجماعة إسلامية جديدة من قلب دائرة الجماعة الإسلامية الواحدة، التي تسمى منذ أوائل عصر السلف بأهل السنة والجماعة. ما حكم ابتداع هذا الإطار الجديد لهذه الجماعة الجديدة؟ وما آثار ذلك على صعيد الواقع الإسلامي، وفي مجال الدعوة الإسلامية؟ فهذه هي الأسئلة التي يُعنى المؤلف بالرد عليها.

مع الكتاب

ينقسم الكتاب إلى تمهيد وثلاثة أبواب.

في التمهيد يناقش المؤلف معنى لفظة "السلف" في اللغة والاصطلاح، وما هو ميزان اتباعهم. ويخلص إلى أن ميزان اتباع السلف ليس بالتسمي والتمذهب بل اتباع المنهج العلمي الذي أرسوا أصوله وقواعده في فهم الكتاب والسنة وتطبيقهما.

الباب الأول بعنوان/ (العوامل التي أدت إلى ظهور المنهج العلمي مع تعريف به)، يعرض المؤلف للمزيتين اللتين تفوقت بهما أجيال السلف (القرون الثلاثة الأولى) واستحقت الأستاذية على ما يليها من قرون، بعد كونها الأقرب لعهد النبوة وتنزل الرسالة، وهما:

- السليقة العربية الخالصة عن شوائب العجمة.
- الفطرة النقية الداعية للتسليم.

وهاتان المزيتان أغنت القرن الأول عن الحاجة للاحتكام لمنهج علمي مدون في الاستنباط والاستدلال من القرآن والسنة، بل تدوينهما وإثباتهما في البداية. إلى أن ظهرت عوامل وظروف دعت لتلك الحاجة وذلك التطوير في التعامل مع الحياة ومقوماتها، وهي أربعة عدها الكاتب كما يلي:

1) اتساع دائرة الفتح الإسلامي.
2) دخول أصحاب الديانات الأخرى في الإسلام (بمنظومات فكرية وخلفيات عقدية مباينة).
3) دخول الآلاف من أهل البلاد المجاورة والبعيدة في الإسلام.
4) انتشار الزندقة وظهور من يتاجرون بالشبهات.

ثم تعرض بقية هذا الباب لتفاصيل المنهج العلمي الذي قرر السلف قواعده وأصوله بدءًا من خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتمثلت ذروة تدوينه وتأصيله في زمن الأئمة الأربعة رحمهم الله.

ويختم بالتنبيه إلى مكامن الاختلافات بين السلف في المنهج وإن ظل واحدا، فاختلافاتهم الاجتهادية تظل تفريعات على نفس الطريقة ومن نفس مصادر التشريع الأربعة: القرآن والسنة والقياس والإجماع.

يعرض الباب الثاني لـ/ (تطبيقات عملية على المنهج الجامع)، يفرق فيه بين أصول المنهج القطعية التي لا يخرج عنها أحد من أهل الكتاب والسنة، ثم أصول اجتهادية وقع فيها اختلاف لا يستلزم التكفير أو التفسيق.

ويشفع ذلك ببيان الشذوذ والانحرافات عن ذلك المنهج، وأسباب وقوعها، وحكم أهلها بين الكفر والفسوق. فيقول المؤلف:

"مما لا شك فيه أن سبب الخيرية لأهل تلك القرون الثلاثة من المسلمين، أنهم يمثلون الحلقات القريبة الأولى من السلسلة الموصولة بينبوع النبوة وتعاليم الرسالة.
فالحلقة الأولى منها مظهر لذلك الرعيل الأول الذي تلقى أفراده عقائد الإسلام ومبادئه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، واستقرت أحكامه وآدابه الربانية في عقولهم وأفئدتهم صافية عن شوائب الابتداع وكدورات الوساوس والأوهام.

والحلقة الثانية منها تمثل التابعين الذين غمرهم ضياء النبوة باتباعهم لأصحاب رسول الله والاهتداء بهديهم والنيل من إشراقاتهم التي اكتسبوها من رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالسته والتأثر بوصاياه ونصائحه.

أما الحلقة الثالثة، وهي التي تمثل تابعي التابعين، فقد كانت إيذاناً بنهاية مرحلة الصفاء الفكري وخلوص الفطرة الإسلامية من الشوائب الدخيلة. فقد بدأ في هذا الوقت ظهور البدع ظهوراً فاشياً، وتتابعت الفرق الضالة تشذ عن صراط تلك العصور الثلاثة، كل فرقة تشق لنفسها عن ذلك الصراط العريض سبيلاً متعرجة تقف على فمه وتدعو إليه".

ويختم الفصل بأمثلة على مسائل وآراء لم يتمحض في أصلها وجه صحة أو بطلان قطع به السلف على أستاذيتهم، فلا وجه لأن تصير محلا للتكفير أو التفسيق بين الخلف، مثل: علم الكلام ومسائل القضاء والقدر والتوسل والتصوف... إلخ.

وأما الباب الثالث والأخير، فيمثل خلاصة ما انتهى إليه المؤلف من عرضه، ويعرض فيه لتاريخ نشأة "السلفية" بوصفها مذهباً دينياً، ويشير فيه إشارات سريعة لدور حركات الإصلاح بزعامة محمد عبده في مصر ومحمد عبد الوهاب في نجد، ويفصل قوله برفض فكرة التسمية بالسلفية وتخصيص مذهب بهذا الاسم.

مع المؤلف

محمد سعيد رمضان البوطي (1347 - 1434 هـ/ 1929 - 2013 م) عالم سوري متخصص في العلوم الإسلامية وصاحب مؤلفات غزيرة في مختلف مجالات الشريعة وارتباطها بالحياة ومجابهة الشبهات الأجنبية بالحجج العقلية.

اختاره المركز الإسلامي الملكي للدراسات الاستراتيجية في الأردن في المرتبة 27 ضمن قائمة أكثر 500 شخصية إسلامية تأثيرًا في العالم لعام 2012.

كان أبوه الملا محمد هو معلمه الأكبر، وألف كتابا يحكي صلته به بعنوان (هذا أبي).

ولما توفيت والدته وعمره ثلاثة عشر عاماً، تزوج والده من زوجة تركية، فكانت سبباً في إلمامه باللغة التركية بالإضافة إلى اللغتين الكردية والعربية، وانعكس هذا الإلمام في اتساع معارفه وآفاقه في مصنفاته.

وقد ناهزت مصنفاته الخمسين مؤلفاً ومجلداً، منها: (الإنسان مسير أم مخير)، (هذه مشكلاتنا)، (هذه مشكلاتهم)، (هذا والدي)، (محاضرات في الفقه المقارن)، (الإسلام ملاذ كلّ المجتمعات الإنسانيّة)، (الحب في القرآن ودور الحب في حياة الإنسان)، (من الفكر والقلب)، (يغالطونك إذ يقولون)، (منهج الحضارة الإنسانية في القرآن)، (اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية)، (السلفية مرحلة زمنية مباركة وليست مذهبا إسلاميا)، (المرأة بين طغيان النظام الغربيّ ولطائف التشريع الربانيّ)... إلخ.

وأبرز مؤلفاته الكبرى على الإطلاق: (شرح وتحليل الحكم العطائية) في4 مجلدات، و (كبرى اليقينيات الكونية) في مجلد، و (فقه السيرة النبوية) الذي نعرض له الآن.

بطاقة الكتاب

العنوان: السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي
المؤلف: محمد سعيد رمضان البوطي
عدد الصفحات: 280
دار النشر: دار الفكر – دمشق
سنة النشر: الطبعة الأولى - 1988

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومحاضِرة في الأدب والفكر وعُمران الذات. محرّرة لغوية ومترجِمة. مصممة مناهج تعليمية، ومقدّمة دورات تربوية، وورش تدريب للمهارات اللغوية. حاصلة على ليسانس ألسن بامتياز، قسم اللغة الإنجليزية وآدابها.

شاهد أيضاً

اللغة الباسلة

 تمهيد "اللغة الباسلة" كتاب يعزز الولاء والانتماء للعربية، ويكشف عن مظاهر الضعف اللغوي وتأثير والعولمة …