ثلاثية تربوية لإعداد النشء القويم

الرئيسية » بصائر تربوية » ثلاثية تربوية لإعداد النشء القويم
silhouette_father_and_son_sundown_chat_advice_sunset_dad_together-1293906.jpg!d

إن تجدد الحياة وتطور وسائلها وأدواتها، وتشعب طرقها التي تختلط فيها الاهتمامات والرغبات، تجعل من الكتابة في موضوع التربية أمراً مهماً ومتجدداً، فالتربية أمر لا ينقطع ولا يتوقف عند فترة معينة ولا يجب الانصراف عنه ؛ لأن بناء الأفراد اليوم قائم على أسس من التربية متينة ومعالم من التوجيه والإرشاد واضحة لا غموض فيها، مع متابعة مستمرة وديمومة لا تنقطع.

إن المتفكر في حال الشباب اليوم سيصل إلى نهاية المطاف ليقرّ بوجود نوع من القصور في أداء المربين وتخبطاً في الإشراف والتوجيه وضياعاً في متاهات الحياة ودروبها، ولعلنا اليوم نتلمس جانباً من هالات الضعف التي تحيط بنا من خلال الحديث عن ثلاثية مهمة وأساسية في مراحل العمر المختلفة علينا تمتينها وبناؤها منذ الأيام الأولى، هي ثلاثية من المعالم التربوية التي تشكل جسراً يعبر عليه الأفراد بكل ثقة واقتدار قدماً نحو المستقبل، فمعادلتنا اليوم: (مهارة اتخاذ القرارات × مهارة حل المشكلات) لمضاعفة النتائج مرفوعاً لقوة التوجيه والإرشاد ليعطيك شخصية متزنة واثقة قادرة على تخطي عقبات الحياة في سفرها الطويل الشاق.

أولاً/ التوجيه:

أيها الآباء والمربون من منّا لم يسأل ابنه عن ماذا يريد أن يكون في المستقبل؟ لربما لا أحد! ومما لا شك فيه بأننا سعدنا بالإجابات وتعابير الأبناء عند حديثهم عن ذلك، ولكن لربما القليل انتبه على أن هذا السؤال برغم بساطته وعفويته هو بمثابة خطة تربوية يجب العمل عليها لتحقيقها، خطة تتطلب منك مزيداً من الجهد في عمليات التوجيه التربوي التي تبني في نفس الطفل تلك الشخصية التي يريدها هو في المستقبل، فالتوجيه التربوي: هو مجموع تلك التدابير والممارسات التي يؤديها المربي من أجل مساعدة الأفراد على التوجيه الذاتي واختيار مساراتهم ومعرفة قدراتهم واكتشاف ميولهم للوصول بهم إلى مواءمة بين كل ذلك؛ ليشق خطواته في طريق الحياة.

التوجيه التربوي: هو مجموع تلك التدابير والممارسات التي يؤديها المربي من أجل مساعدة الأفراد على التوجيه الذاتي واختيار مساراتهم ومعرفة قدراتهم واكتشاف ميولهم للوصول بهم إلى مواءمة بين كل ذلك؛ ليشق خطواته في طريق الحياة

لذلك أيها الأب كن قريباً من أبنائك حريصاً على تفهم مشاعرهم ومشكلاتهم، جالسهم وتحدث إليهم وإياك إياك أن تشغلك لقمة العيش وتوفير سبل العيش الكريم عن ذلك، كي تكون بعدها قادراً على توجيههم وإسداء النصيحة المناسبة الصادقة لهم، واسمح لهم بتوسيع تجاربهم، وشاركهم في صناعة القرارات صغيرها وكبيرها، وإياك أن تنحرف بوصلة التوجيه خاصتك نحو ما تريد لا ما يريدون هم.

ثانياً/ اتخاذ القرارات:

لطالما كانت الحياة مجموعة من القرارات التي علينا اتخاذها على طول مسارها، نصيب أحياناً ونخفق أحياناً أخرى، لذا كان من الضروري أن تكون هذه المهارة من أهم المدخلات لعملية البناء التربوي.

اتخاذ القرار عملية تفكير مركبة تهدف إلى اختيار أفضل البدائل أو الحلول الممكنة للفرد تجاه موقف ما ، تلك العملية المركبة تبدأ بسلسة من الخطوات لتوليد البدائل ومن ثم تقييمها باستخدام معايير محددة سلفاً، بالفعل إنها عملية مركبة معقدة نتائجها حساسة، لذلك كان بناء المنهجية في التعامل مع الخيارات المتاحة والبدائل الممكنة أمراً غاية في الأهمية والتي يجب علينا أن نوليها اهتماماً خاصاً ورعاية فائقة منذ الصغر لتكون منهجية ثابتة راسخة والتي ستأخذ بالتطور والنمو من خلال تنوع في الخبرات والتجارب التي يخوضها الفرد وحصيلة كافية من المهارات الأساسية المرتبطة بالنضج الفكري والعاطفي.

يبدو بالفعل أنها عملية مركبة ولكن يجب علينا كمربين أن نتعامل معها، وعلينا العمل على بنائها وتحقيقها في نفوس أبنائنا ومن هم حولنا في محاضننا التربوية المختلفة، من خلال الأخذ بأيديهم وتعليمهم وتدريبهم على المهارات اللازمة لكي يتمكنوا من امتلاك هذه المهارة التي ستكون لهم خير معين.

ثالثاً/ حل المشكلات:

أما ثالثة الأثافي فهي مهارة حل المشكلات التي يجب العمل عليها، لتحقيقها في شخصية الأبناء والتي تسهم في تعزيز ثقته بنفسه، وتساعده في تخطي العقبات التي تحول بينه وبين أهدافه في الحياة.

ويمكن بناء هذه المهارة في نفوس الأبناء والأفراد في المحاضن التربوية من خلال تدريبهم على ذلك من خلال مواقف يتعرض لها الفرد نسير بجانبه ونعلمه كيف يتجاوز المشكلة ويجد لها حلاً وذلك من خلال خطوات متسلسلة متتابعة ليتحقق له ذلك، تحديد المشكلة ومن ثم تحليلها، لننطلق بعدها في إيجاد الحلول الممكنة والبدائل المناسبة وأخيراً تنفيذ الحل الأنسب.

إذن هي ثلاثية تربوية، على المربين الالتفات إليها والاهتمام بها؛ لبناء شخصية صلبة ثابتة أمام الرياح العواتي وفي خضم المعارك الطاحنة، ليمضي نحو أهدافه بكل ثقة واقتدار، ولا تركن أيها المربي للمثل السائد "فاقد الشيء لا يعطيه"، فلربما عانيت من ضعف هذه القدرات يوماً ما ولكن جاء دورك اليوم لتكون منقذاً ومرشداً للمتربين ، ففاقد الشيء لا بد له من أن يعوضه.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

الشغف.. عَمار أو دَمار

الشغف هو شعور قويّ قلما يستطيع إنسان السيطرة عليه، هذا الشغف ينتج عن لهفة شديدة، …