عن الذين لا يحبون رمضان!

الرئيسية » خواطر تربوية » عن الذين لا يحبون رمضان!
Questions26

رمضان شهر الرحمات والبركات، شهر ينتظره المؤمنون من العام للعام، تستروح فيه القلوب والأجساد.

شهر يحبه الله ويفضله على بقية الشهور، ولذلك يحبه المؤمنون ويفضلونه على بقية الشهور. وفيه ليلة يحبها الله ويفضلها على بقية الليالي، ولذلك يحبها المؤمنون ويفضلونها على بقية الليالي.

لكن، هل هناك من لا يحبون رمضان؟!

الإجابة: بالطبع نعم.

فغير المسلمين لا يحبون رمضان، وخصوصا أهل العداء والحقد منهم.

ذلك لأنهم من عدائهم للمسلمين وحقدهم عليهم، يكرهون كل ما يتقربون به إلى ربهم، وكل ما يكون دالا على تمسكهم بالدين وصبرهم عليه.

وإن صيام المسلمين في رمضان، وصبرهم على الجوع والعطش، من أكثر المظاهر التي تدل على الإيمان بالله والإذعان له والبحث عن رضاه.

يشبه ذلك ما جاء في الأثر عن إبليس عندما يقرأ المسلم السجدة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قرأ ابن ادم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله !. وفي رواية أبي كريب: يا ويلي، أمر ابن ادم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ) (رواه مسلم).

فكثير من غير المسلمين يكرهون رمضان وصيام المسلمين له وتعبدهم فيه بهذا المنطق، ولسان حالهم: أُمر المسلمون بالصيام والعبادة فلبوا فلهم الجنة، وأمرنا نحن فعصينا فلنا النار.

وكثير من غير المسلمين يكرهون رمضان لأنه مظهر من مظاهر توحد المسلمين والتأكيد على كونهم أمة واحدة، عبادتهم واحدة، وتشريعهم واحد.

كثير من غير المسلمين يكرهون رمضان لأنه مظهر من مظاهر توحد المسلمين والتأكيد على كونهم أمة واحدة، عبادتهم واحدة، وتشريعهم واحد

فجميع المسلمين في العالم كله يصومون صياماً واحداً في شهر واحد بكيفية واحدة. في حين أن صيام غير المسلمين من الأمم الأخرى يختلف في توقيتاته وكيفياته.

فشرع الله عز وجل شرع واحد ثابت لا يتغير، أما تشريعات الناس وتلفيقاتهم فتتعدد بتعدد العقول التي أنتجتها والأقوام التي انتهجتها .

ومن أمة الإسلام قوم لا يحبون رمضان، ذلك لأنهم من أمة الإسلام اسما وليس على الحقيقة. فهم مسلمون على الظاهر، وسيراً على ما وُلدوا عليه من إسلام آبائهم وأمهاتهم.

غير أنهم مسلمون في الظاهر وغير مسلمين في الباطن، يبغضون بقلوبهم كل ما له علاقة بالإسلام، من تشريع وعبادة وحدود. لا يصومون، ولا يعطون للشهر حرمته، بل وينشرون فيه فسقهم وفجورهم وآراءهم الفاسدة.

أستاذ في جامعة الأزهر منهم، يفطر أمام طلبته، ويقول لهم: أنا غير مقتنع بصيام رمضان، فما كان الله ليعذب عباده بالجوع والعطش. وهذا هو منطق أهل النفاق والشهوة، الذين يريدون أن يطعنوا في الدين بأهوائهم، ويبرروا رفضهم لتشريعاته وعباداته.

ومن أمة الإسلام قوم يصومون رمضان ويمتنعون فيه عن الرذائل والخطايا والذنوب، وهم مع ذلك لا يحبونه، ويتمنون نهايته ورحيله، لأنه يقيد من حريتهم وانطلاقهم في دنيا الشهوات والملذات.

من أمة الإسلام قوم يصومون رمضان ويمتنعون فيه عن الرذائل والخطايا والذنوب، وهم مع ذلك لا يحبونه، ويتمنون نهايته ورحيله، لأنه يقيد من حريتهم وانطلاقهم في دنيا الشهوات والملذات

وهؤلاء يغتمّون قبل رمضان بشهور لقرب مجيئه، فإن جاء عدّوا أيامه عدّ اللاهث من أجل نهايته، فإذا جاءت نهايته كانوا في عيد حقيقي، لكنه ليس عيد الفارحين بعبادة الله الراجين قبولها وثوابها، ولكنه عيد الذين تخلصوا من شهر ما أحبوه وما أحبهم.

ومن أمة الإسلام قوم مذنبون مقصرون في طاعة الله وعبادته، غارقون في ذنوبهم وخطاياهم، غير أنهم يحملون نفوسا لوّامة، دائماً ما تلومهم على حالهم هذا. فإذا جاء رمضان يستمرون على حالهم ولا يغيرونه، ويرون سعي الناس في إرضاء ربهم صائمين قائمين قارئين للقرآن ذاكرين لله، فلا يجدون في قلوبهم حباَ لهذا الشهر الذي يجعلهم يستشعرون أكبر الخزي في البعد عن الله، ويجعل نفوسهم تلومهم أشد اللوم، وحقّ لها أن تلومهم، وقد استمروا على معصيتهم وتقصيرهم في شهر الطاعة والتوبة.

وأعجب العجب، من قوم من أمة الإسلام، طائعين لله مستقيمين على طريقه ومنهجه، ومع ذلك لا يحبون رمضان! وقد رأيت بعضا من هؤلاء بنفسي!

وهم قوم يعبدون الله طوال العام ويطيعونه، فيُحدث لهم ذلك شيئاً من الرضا عن أنفسهم، في مقابل عموم الناس اللاهثين وراء دنياهم البعيدين عن منهج الله. فإذا جاء رمضان، رأى هؤلاء عموم الناس وقد أقبلوا على الله، وملأوا مساجدهم، وانكبوا على مصاحفهم. فيرون أنفسهم كعموم الناس، فتغتم نفوسهم لضياع ميزتهم على الناس في العلاقة بالله.

ولو استقام الحال بهؤلاء، لأحبوا رمضان حباً على حب، لأنه سيدفعهم لمزيد من الطاعة لتبقى خصوصية علاقتهم بالله وتميزها عن علاقة عموم الناس التي تزيد بدورها في رمضان.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وشاعر وروائي مصري، مهتم بالفكر الإسلامي والحركة الإسلامية

شاهد أيضاً

من مفاتيح الصلاح.. الهمة والمداومة

أولاً/ الهمة والحافز الداخلي يعرّف السيوطي مراتب الإرادة والقصد كالتالي: 1. الهاجس وَهُوَ أول مَا …