قميص “مرسي” بين الأدعياء والأولياء

الرئيسية » حصاد الفكر » قميص “مرسي” بين الأدعياء والأولياء
مرسي18

لا يجادل أحد بحال؛ في تلك المكانة الرفيعة التي اعتلاها الرئيس الشهيد محمد مرسي، والتي أهلته ليكون رمزا مُلهما لكل الأحرار في جميع الأقطار.

ولا يجادل أحدٌ كذلك في أن الطغاة لم يرقبوا فيه إلّا ولا ذمة، وأنهم قد بلغوا في الخسة دركات، ربما لم يسبقهم إليها أحد في جاهلية ولا إسلام.

لكن الجدال حقيقة في من يحملون قميص الرئيس الشهيد! فمنهم من جعل قميصه قضية للتكسب ومنصة لمزيد من الظهور. ومنهم من جعل قميصه فرصة لتصفية حسابات خاصة وتغذية أحقاد قديمة.

ومنهم من جعل القميص وسيلة للتخوين وفرصة لمزيد من التقسيم والتفتيت والتنازع، ورعاية لبذور النزاع والشقاق. ومنهم من يحمله ليبحث لنفسه عن دور، بعد أن غاب دوره، وذهب تأثيره، وتراجعت قيمته، وساءت سيرته.

ومنهم من علم أنها أمانة فجدد مع الله بيعته، ومد يده ليحمل راية الحق خشية سقوطها، وينشر في العالم مقوماتها خشية اندثارها.

يحمل أمانتها ليجدد عهده بالصدع بالحق دون خوف أو تردد، وليعلم أنها حياة واحدة فيجعلها لله تعالى.

يحمل أمانتها فيتخلص من الأطماع والأهواء، ليكون مستحقا لشرف الاستعمال ومقام الاستخدام.

قميص "مرسي" ليس حكرا على حزب أو جماعة أو تيار، وإنما هو انتصارٌ لقيمةٍ ومنطقٍ، وإعلاءٌ للمصالح العليا للأمة، وإن كان ثمن ذلك فقْدَ المنصب والحياة بأثرها.

قميص مرسي ليس كرسي حكم، أو وظيفة مرموقة، أو مكانة رفيعة، أو صدارة مجالس.

وإنما هو حرص على المجتمع من التمزيق، ووقاية للأمة من التفريق، وحماية لها من الحروب الطائفية، والنزاعات القبلية والأهلية.

قميص مرسي يتمثل في السعي لرأب الصدع ووحدة الصف وسعة الصدر، ونكران الذات والتضحية في سبيل ذلك بكل غالٍ وثمين.

إذا لم تتمكن التيارات والجماعات والأحزاب والرموز من توحيد صفوفهم وإعلاء المصلحة العامة في هذه الظروف، فليرحلوا جميعا فهم العقبة الكؤود.

حمل قميص مرسي ليس مجرد وظيفة يُرتزق بها، أو مهنة يُتكسب بها، ولكنه منهجية حياة وحراسة قيم وحمل رسالة.

قميص مرسي هو الشرعية بمعناها العام، شرعية أن يعيش الناس أحرارا مهما اختلفت توجهاتهم، وأن يخرج الناس من السجون والمعتقلات أيا كانت انتماءاتهم.

الشرعية أن نخرج من عباءة المنتفعين أيا كانت أسماؤهم، وألا نكون سلعة للمتاجرين أيا كانت رايتهم.

الشرعية أن نصدع بالحق في وجه كل ظالم، وإن كان أخا او صديقا أو عالما أو أميرا، وألا ننتقي، فنعارض ظلم من نكره، ونبرر لظلم من نحب!

الشرعية أن نكون عدولا مع أنفسنا قبل أن نطلب العدل من غيرنا.

الشرعية أن نتحاكم إلى قيم الإسلام وأحكام الإسلام وفق نصوص التشريع وقواعد الأحكام، وليس وفق المصلحة الخاصة والأطماع الشخصية.

الشرعية أن نجعل من الإنسانية منصة تجمع عباد الله على ما يحبه الله ويرضاه.

الشرعية أن تحمل الرسالة أيا كان موطنك، وأن تستمسك بالحق أيا كان منطلقك، وأن تكون نموذج نجاح أيا كانت إمكاناتك.

رحم الله مرسي، فقد قدم للأجيال نموذج نجاح سيجعله الله نبراس هداية، ومنطلق نجاح، ووقود صحوة مباركة.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • عربي 21
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

ذكرى حريق الأقصى .. الأحداث والواجبات

تمر علينا اليوم الذكرى الخمسون لحريق المسجد الأقصى الذي وقع في 21 أغسطس 1969م الموافق …