كشف حساب ووقفة مع النفس بمناسبة الشهادات الأزهرية والعامة

الرئيسية » بأقلامكم » كشف حساب ووقفة مع النفس بمناسبة الشهادات الأزهرية والعامة
photo-1454166155302-ef4863c27e70

ابني الحبيب طالب الشهادة العامة..

عزيزي ولي الأمر..

دعونا نتفق على مجموعة نقاط لعلها تريح البال وتشرح الصدر وتقر العين، وتضع الأمور في نصابها وتوجه البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، فننبذ التراشق والتلاوم وننحيهما جانباً ونفكر تفكيراً متزناً منطقياً ، هذه النقاط هي:-

1- إن الله تعالى من أسمائه "العدل" وليس "المساوي" . فالله تعالى بعدله يعطي لكل إنسان ما تستقيم به حياته وهو أعلم بأحوال عباده في الحال والمآل، فهل يعقل أن يساوي الله تعالى بين العباد في كل شيء حتى يكون الناس كلهم أجمعون نسخة واحدة في كل شيء فكيف يكون بعضنا لبعض سخريا، وكيف تستقيم الحياة!

2- إن الرزق لا يمكن أن يكون من نعمة واحد فالمال نعمة ورزق وهكذا الصحة والعلم والذرية ... والبركة هي التي تتمم كل هذه النعم والإنسان بطبعه "كنود" يعدُّ المَصائب ويَنْسى النِّعَم فيلُوم ربّه.

3- إن عطاء ربك موصول إلى آخر لحظة في حياتك فلا تتعجل عطاء ربك فربما ما يحرمك منه الآن لو أعطاك إياه لأضعته أو لأضاعك وربما ما أخره عنك الآن يدخره لك لوقت تكون أشد حاجة إليه.

4- إن من الناس من لا يصلح حياته إلا الصحة، ومنهم من لا يصلح حياته إلا المال، ومنهم من لا يصلح حياته إلا العلم، ومنهم من لا يصلح حياته إلا الذرية... وهكذا. والله تعالى يسير أمور العباد بحكمة ولحكمة وما علينا إلا أن نرضى بما قسمه لنا فإن من أركان الإيمان "الإيمان بالقدر خيره وشره" فما نظنه بعقلنا وحساباتنا شر محض قد تثبت لنا الأيام أنه خير محض.

5- هل من العقل والحكمة أن نعاتب المخلوقات البحرية على عجزها عن أن تطير، أو أن نلوم الطيور على أنها تعجز عن الغوص في الماء!
إن العقل يقول أننا يجب أن نفكر في كيفية الاستفادة القصوى من إمكانيات كل مخلوق على حدة فموهبة الطيور نسخرها لخدمة البشرية كما فعل السابقين حين استخدموا الحمام الزاجل في نقل الرسائل وكما يفعل العلماء الآن حين يقومون بتركيب كاميرات في أجنحة بعض الطيور للتصوير وخلافه، فهل نستطيع تسخير موهبة المخلوقات البحرية في البحث عن اللؤلؤ والمرجان ... الخ !!

أعتقد أن المشكلة هنا هي مشكلتنا نحن في عدم الشعور بما نمتلكه من نعم وعدم تسخيرها كما ينبغي.

6- عزيزي الطالب : لا تلوم والديك على شيء فوق استطاعتهما وثق أنهما لو استطاعا أن يأتيا لك بنجم من السماء ما ترددا في ذلك.

7- عزيزي الأب وعزيزتي الأم:
إنني أقدر حبكما الشديد لفلذة الكبد ولكن لا يجب أن نلقي كل اللوم على الأبناء فقد يكون الأسلوب الذي تم اتباعه في التربية هو الخطأ وأن المشكلة عندكما قبل أن تكون عند الأبناء.

- جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يشكو إليه عقوق ابنه فأحضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنه وأنّبه على عقوقه لأبيه، فقال الابن: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب (القرآن). فقال الابن: يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئاً من ذلك: أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جعلاً (جعراناً)، ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً. فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل وقال له: أجئت إليّ تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك!

ابني الحبيب طالب الشهادة العامة
عزيزي ولي الأمر

إن كل هذا الكلام ليس مبرراً لفشل ولا تنصل من مسئولية ولا مجرد مواساة تنسيك ما تشعر به من الألم وتأنيب الضمير ولكن لكي يستقر عقلك وتفتش في نفسك عن موهبتك ونعم الله عليك وهل أحسنت استغلالها أم أن هناك تقصير يجب استدراكه!!
اللهم وفقنا لطاعتك وأتم علينا نعمتك ولا تستدرجنا بالنعم ولا تبتلينا بالنقم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

القضية الفلسطينية من انتفاضة الحجارة لمسيرة العودة

تشرفت مؤخراً بحضور ندوة سياسية نظمتها حركة الأحرار الفلسطينية بعنوان" انتفاضة الحجارة ومسيرات العودة... محطات …