كن متفائلاً

الرئيسية » حصاد الفكر » كن متفائلاً
optimistic28

#التفاؤل من الصفات الراقية التي يتمتع بها الإنسان. ويتسم بالتفاؤل الأشخاص أصحاب الإيمانيات العالية والثقة واليقين الدائم في الله، فهم مطمئنون متفائلون طوال الوقت، تجدهم على ثقة بأن عطاءات الله القادمة أفضل بكثير مما مضى من التعثر والإخفاق.

والتفاؤل معناه المَيل والنظر إلى الجانب الأفضل المُشرِق من الحياة، وتوقُّع أفضل النتائج في أصعب الأحوال، والتفاؤل يعدُّ كذلك وجهةَ نظرٍ في الحياة، والتي يتمتع بها الإنسان صاحب الشخصية الإيجابية؛ لذلك يُطلَق عليه (إنسان متفائل).
والتفاؤل من أخلاق الإسلام التي حثَّتنا عليها الشريعة الغرَّاء؛ فيقول ربنا عز وجل في كتابه العزيز: { وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].

وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على التفاؤل في أحاديث كثيرة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ، قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرَى: (لَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ، الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ). رواه البخاري ومسلم.

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان متفائلًا في أحلك الأوقات وأضيق الظروف؛ لإيمانه العميق بربه، يثق دائمًا بالنجاح فيَطرُد عنه التشاؤم واليأس.
ومن أجمل الآثار التي نرددها دائمًا: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، ما أروعها من عبارة موجزة عميقة المعنى عظيمة الفائدة!.
فالإنسان المتفائل بالخير سيحصد الخير في نهاية الطريق؛ لأن التفاؤل يدفع بالإنسان نحو العطاء والتقدُّم والعمل والنجاح؛ لأنه شعور نفسي عميق واعٍ، يوظف الأشياء الجميلة في أنفسنا ومن حولنا توظيفًا إيجابيًّا.

فيجب على كل مسلم عدم الركون إلى اليأس والتشاؤم والإحباط لأنها مشاعر ضارة مهلكة لأصحابها، تبعث الحزن في النفس، وهذا من عمل الشيطان؛ ليُضعِف عزيمةَ المسلم، ويَقضي على أحلامه وطموحاته، ويدخل في ظلمات التخبط والانهيار.

فيقول الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله: "لا يجوز للإنسان أن يتشاءم لا بالأيام ولا بالشهور ولا بالأماكن ولا بالأشخاص، والذي ينبغي للمؤمن أن يكون متفائلًا دائمًا حتى يبقى مسرورًا منشرح الصدر، وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعجبه الفأل وينهى عن التطير".

وفي الختام، لا تسمحوا لليأس والتشاؤم بالتسلل إلى قلوبكم، لا بد من تقوية عزيمتكم وتفاؤلكم دائمًا بأن القادم من مستقبلكم -بإذن الله- أجمل وسيكون مُرضِيًا لكم ولذويكم، فعليكم بالنهوض والتفاؤل ومواصلة المسير في حياتكم بجِدٍّ واجتهادٍ وعزيمة وإرادة، فيمكنكم تحقيق النجاح في أي مكان طالما تعملون بروح متفائلة تُحب الحياة تربطها بالآخرة من الأجر والثواب والحسنات، وتثق بكل خير من خالقها سبحانه.
أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعًا من المتفائلين وفي دروب الخير سائرين مطمئنين، وأن يرزقنا من فضله الخير في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم آمين.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • الشرق القطرية
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

اصنعوهم على عين الله

فارقٌ كبير بين #الداعية والواعظ.. فارق بين السماء والأرض؛ فالداعية يحوط من يدعوه ويحميه كمن …