الدراما التركية وبعض آثارها التربوية السيئة على الأبناء (1-2)

الرئيسية » بصائر تربوية » الدراما التركية وبعض آثارها التربوية السيئة على الأبناء (1-2)
watching-tv-52733-1280x0

اجتاحت الدراما التركية بيوت كثير من الأسر العربية، وصارت متاحة في كل مكان -سواء على التلفاز أو على شبكة الإنترنت- وللأسف فإن المتابعين هم من كل الأعمار بما فيها سن المراهقة.
وقد اشتهرت المسلسلات التركية بتنوع أبطالها وقصصها التي لا تخلو من الرومانسية والإثارة والدراما وغيرها كثير، إلا أن مساوئ تلك الدارما قد تغدو أكثر من مميزاتها أحيانًا، خاصة بالنسبة لتلك السن الغضة.

ومن أبرز عيوبها انتشار الكثير من الأفكار والقيم الأخلاقية السيئة التي تروج لها معظم تلك المسلسلات، ومن أبرز هذه الأفكار:

1- الكذب وإخفاء الحقيقة وتبريرهما:

يكاد يكون الكذب أو إخفاء الحقائق أحد المحاور الرئيسية لكثير من قصص الدراما التركية، والسبب وراء الصراع الأزلي بين الأبطال ، وتكمن خطورة الأمر في التبريرات العديدة التي قد تبدو واقعية ومنطقية وقد تنطلي على كثير من المشاهدين -بما فيهم المراهقين- سيما وأن معظم المبرات تتلخص في حرص الأبطال على حماية بعضهم من عواقب معرفة الحقائق التي لا مفر من معرفتها.

وهذا الأمر قد يؤدي بالكثير من المراهقين للتحجج بالكذب خوفًا من تحمل العواقب، أو لوم الأهل، أو إغضاب الأصدقاء أو الإخوة أو غيرهم.

فيجب تعليم أطفالنا أن الحقيقة لا ريب كاشفة، وإخفاؤها إنما يزيد الموقف سوءًا وكثيرًا ما يؤدي لأكاذيب أخرى، ويجد الإنسان نفسه في دوامة من الحيرة والخوف من المواجهة.

يجب تعليم أطفالنا أن الحقيقة لا ريب كاشفة، وإخفاؤها إنما يزيد الموقف سوءًا وكثيرًا ما يؤدي لأكاذيب أخرى، ويجد الإنسان نفسه في دوامة من الحيرة والخوف من المواجهة

كذلك نلحظ في تلك المسلسلات خلطًا كبيرًا بين الكذب وإخفاء الحقائق، لذا صار الكثيرون يتهمون الإنسان الذي يًخفي أمرًا بأنه كاذب، والحقيقة أنه أخفى الأمر ولم يكذب، فشتان بين عدم قول الحقيقة أو عدم البوح بأمر ما.

أما الأول فلا تبرير له إلا كما بيَّن الشرع في الحالات الثلاث المسموح بها للكذب.

وأما الثاني فتختلف ضرورته باختلاف الموقف، فأحيانًا يكون من المستحسن إخفاء أمر ما، سيما وإن كان لن يترتب عليه إلا الضرر ولا خير يرجى من ذكره.

فمثلًا إذا عمل أحدهم خطأ ما، ثم حرص على تصحيحه لاحقًا وانتهى الأمر عند ذاك الحد، فما الفائدة المرجوة من إعادة فتح الموضوع؟ وما المانع من إخفائه ولو من باب السَّتر على النفس الذي نتعلمه في إسلامنا؟ سيما إن كانت المصارحة لن تُصلح ما فات، وقد تُضيِّع الثقة بين الطرفين. ويختلف الأمر بطبيعة الحال من موقف لآخر.

2- تقديس الحب:

غالبًا ما يُصوَّر الحب بين الأبطال على أنه لا غنى عنه، وعندما تسوء العلاقة بينهما لأي سبب من الأسباب يتم تصوير الأمر على أنه نهاية العالم، وأن أحدهما لا يستطيع الحياة بدون الآخر، بل وأن الحياة بهذا انتهت.

وكثيرًا ما يتخلى الأبطال عن الكثير من المبادئ والقيم السامية، كالصدق أو الوفاء بالعهد، في سبيل ذلك الحب، وهذا -قطعًا- أمر غير واقعي وغير صائب، ويجعل الكثير من الفتيان والفتيات المراهقين والشباب بالذات يغرقون في أحلام وردية عن الحب، ثم ينصدمون بالحقيقة؛ لصعوبة تحقق الأمور التي يشاهدونها في التلفاز على أرض الواقع.

الكثير من الفتيان والفتيات المراهقين والشباب بالذات يغرقون في أحلام وردية عن الحب، ثم ينصدمون بالحقيقة؛ لصعوبة تحقق الأمور التي يشاهدونها في التلفاز على أرض الواقع

3- العلاقات غير الشرعية:

للأسف صارت إقامة علاقات حب وصداقة مع الجنس الآخر ظاهرة شائعة في عالمنا العربي، وإن اختلفت عن نظيرتها -الغربية- في أن كثيرًا من أصحاب تلك العلاقات يبررونها بنيتهم "الصادقة" و"المخلصة" بتتويجها بالزواج.

ولكن، تتعدد الأسباب والدوافع والحرام واحد، ولشديد الأسف فإن المسلسلات التركية أسهمت بشكل كبير في ترويج هذا المبدأ المختل والمنحل في آن، فصار الأبطال يبررون العلاقات غير الشرعية مع حبيباتهن، والتي ينتهي بعضها بإنجاب الأطفال، ولا يجدون فيها غضاضة طالما كانت نية البطل "شريفة" ورغب في النهاية بالزواج بحبيبته تلك.

ومثل تلك الترويجات وغيرها صار لها صدى في مجتمعنا العربي المحافظ، حتى بات غير محافظ في كثير من الأحيان، وصار كثير من المراهقين والشباب يقيمون علاقات غير شرعية ومشكوكاً فيها وبدون أية نية واضحة أو ضمنية للزواج !

4- عدم المسامحة:

ويعد هذا الأمر من أكثر الأمور المثيرة للرثاء، ذلك أن إسلامنا يحثنا على العفو والتسامح والتجاوز، ومع ذلك نجد عبارة: "لن أسامحك أبدًا" تتكرر قولًا وفعلًا على لسان كثير من أبطال تلك المسلسلات، وكثيرًا ما نجد التأييد من بقية الأبطال على هذا الفعل، وذكرهم لقائمة من الأسباب المنطقية؛ وذلك لأن البطل إنما يرفض المسامحة على فعل مشين قامت به بعض الشخصيات وإن كانوا الآباء أو الأمهات.

وهذا ينشر روحًا من عدم التسامح والرغبة في الانتقام أو التشفي في نفوس بعض المشاهدين، وربما دون وعي منهم.

5- الروح الانتقامية ممثَّلة في القتل والانتحار:

مسلسل تركي بلا مستشفى، كبئر بلا ماء؛ فالقتل والانتحار من القضايا الجوهرية التي تظهر في معظم المسلسلات.

والمحزن أنها تظهر كحلول لمشاكل تواجه الأبطال، فإذا ما عانى الإنسان من ابتلاء أو أزمة نفسية فالانتحار أحد الحلول التي يضعها المُبتَلى على رأس القائمة، والفاسد أو المجرم عقابه القتل أو الانتقام، فيأخذ البطل زمام الأمور في يده وينتقم ممن بدا له دون اللجوء للعادلة أو القانون.

وربما تكون كثرة الترويج لمسألة الانتحار بالذات، هي من أسباب حالات الانتحار الكثيرة بين الشباب سواء لأسباب قوية أو تافهة فمن ضحايا الاكتئاب لضحايا العنف الأسري وانتهاء بضحايا الثانوية العامة وغيرهم كثير.

6- عقوق الوالدين:

أن يتطاول الابن على أبيه أو أمه وكذلك البنت، أمر طبيعي ووارد ومبرَّر في كثير من المسلسلات التركية ، وإذا كان الوالدان من الشخصيات الشريرة، فللبطل حجة أقوى ومبرِّر أمضى، فتجد أحد الأبطال يتطاول على أبيه من أجل حبيبته، أو يرفع صوته على والدته لسوء تفاهم حاصل بينهما بسببها، ولا تجد من ينهاه عن هذا الموقف إلا فيما ندر، وإن كان هذا النهي غالبًا ما يُتوَّج بتبرير تصرفه وأحقيته للقيام بهذا الفعل.

7- كثيرًا ما يُترك الشرير دون عقاب:

فتجد القاتل أو الرأس المدبر في المسلسل يستمتع برؤية الجميع يتعذب ثم لا يناله من العقاب إلا العتاب واللوم في كثير من الأحيان، وتجد الكثير من الطيبين والمعطائين وأصحاب القلوب الرحيمة يعانون الأمرَّين من الألم والحزن والفراق والقتل، قطعًا هناك الكثير من الأحيان التي يعاقب فيها الجاني بالسجن أو القتل، ولكن تظل الصورة الأولى بارزة بالقدر الكافي لكي تستفز ذوي الضمائر الحية، وقد تُوجه من خلالها رسائل -غير مباشرة– إلى الشباب والمراهقين بأنهم قد يفلتون من العقاب إذا ما ارتكبوا عملاً غير شرعي، أو قانوني، خاصة وأن الجهات الرسمية تركز على الصورة البيروقراطية الروتينية التي قد لا تهتم بإحقاق الحق بقدر اتباع الإجراءات اللازمة ومن ثم غلق الملفات.

هذه بعض السلبيات والأفكار المؤذية المنتشرة في كثير من المسلسلات التركية، ذكرناها لكي ينتبه الناس أثناء المشاهدة ولا يتأثروا بهذه الأفكار، والأهم أن يهتم الآباء بدرجة أكبر لما يشاهده الأبناء، ويحرصوا على مناقشتهم في ما يشاهدونه وما استفادوه، أو على الأقل معرفة الأفكار التي ملأت رؤوسهم وغربلتها وتوضيح حسنها من قبيحها، في الجزء الثاني بإذن الله، سنعرض لقيم سلبية أخرى تعرضها تلك المسلسلات.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

نحن والمِحَن… فوائد نحصدها

إن مَهَمَّة بث الأمل ليست باليسيرة -خصوصاً في أوقاتنا التي نحياها- والأوضاع والأحوال التي نحياها …