تأسيس عقلية الطفل

الرئيسية » كتاب ومؤلف » تأسيس عقلية الطفل
85ba9e13-7675-4376-8c29-4fe4b29a2558

البعض يظن أن التربية سهلة، ولكن الحقيقة أن أصعب مشروع في الحياة هو التربية...

كثير من الآباء والأمهات يعولون على المدرسة في تربية أبنائهم بوصفها المؤسسة الأفضل تأهيلاً لمعالجة مسائل التربية، مما يدفع الأبوين إلى التراخي في القيام بواجباتهم، ولكن يجب أن ننتبه إلى أن هناك سن معين لكي نقوم بزراعة تلك القيم والمفاهيم في نفوس الأطفال وعقولهم، ولا بد للأسر في هذه السن أن تعمل على استعادة دورها الريادي في تنشئة أبناءها نشأة جيلٍ ملتزم بتعاليم دينه قادر على أن يتعامل مع معطيات هذا الزمن.

إن إرهاق النفس واستنفاد الطاقة الروحية في التربية والتعليم من أعظم ما يُتقرب به إلى الله تعالى ، ولمَ لا والمربي يترك بصماته القوية على الاتجاهات الفكرية والشعورية لدى من يربيهم.

مع الكِتاب:

يقوم الكتاب على مبدأين أساسيين وهما: تعليم الأساليب والممارسات الصحيحة في تربية الأبناء، ومعرفة عدد جيد من المفاهيم والرؤى التي تتصل بجوانب الحياة المختلفة لصياغة التوجهات العامة للأبناء.

وقد قسّم بكار كتابه إلى قسمين، القسم الأول: يتضمن توطئة حول استجابة الدماغ للتعليم والتدريب وحول أهمية القراءة في ذلك، كما تضمن كلاماً موجزاً عن وعي الطفل بذاته وعن بعض المبادئ الحياتية العامة، أما القسم الثاني: وقد تحدث فيه عن الطفل المفكر وأنواع التفكير وتكوين المفاهيم.

القسم الأول:

توطئة: تتميز مرحلة الطفولة المبكرة (من 3 إلى 6 سنوات) بحب التساؤل (مرحلة التساؤل) حيث إن المفاهيم تبدأ بالتشكل لدى الطفل وهي أولاً المفاهيم المرتبطة بالأشياء المحسوسة والمشاهدة، وهكذا يبدأ الطفل بالتدرج بالتعامل مع الألفاظ على أنها معاني مستقلة تشير إلى شيء معين حتى يصل إلى المعاني المجردة كالصدق والأمانة والعطف..

عقول الأطفال تستجيب للمواقف الجديدة فتتكون داخل دماغه ممرات كهربية جديدة وهكذا ينمو العقل، فعقول الأطفال تنمو من خلال ألعاب الذكاء والأنشطة الإيجابية كالقراءة  أما الأنشطة السلبية كمشاهدة التلفاز فتفقد المحفز، إن القراءة هي أقوى وسائل النمو الفكري حيوية، ولهذا فإننا بحاجة إلى أن نجعلها في أعلى سلم أولوياتنا التربوية والتعليمية وإذا كبر الصغير دون أن يتعلم عادة القراءة فقد يكون من الصعب بعد ذلك أن يتعلمها .

وعي الطفل بذاته: يقدم الطفل للحياة ومعرفته بنفسه معدومة ولكنه مفطور على حب التعلم وفهم ذاته وما حوله فبعد عام من ولادته تنمو صورة ذاته لديه وبعد سنتين يزداد شعوره بشخصيته فرديته.

تعرف الطفل على ذاته يتم عبر التفاعل مع أبويه واخوته وأصدقائه ويتخذ من أبويه مثلاً أعلى فيقلدهم في سلوكه ومشاعره وردود أفعاله، ولذلك فإن حب الوالدين للطفل وعطفهما عليه واتجاهاتهما نحوه أثناء مراحل عمره تكون على درجة كبيرة من الأهمية في تكوين الذات لديه.

إن من واجب المربي في مسألة تكوين الوعي الذاتي لدى الأطفال ترسيخ عدد من المفاهيم وهي:

1- أنه أحد مخلوقات الله وعليه عبادته وطاعته.

2- تشجيع الطفل على قبول ذاته وظروف حياته (لون البشرة، مكان الولادة، الوضع الاجتماعي)

3- محدودية الإنسان فيشعر الإنسان بالضعف والعبودية أمام الخالق.

4- الإنسان مكرم وقادر على فعل الكثير من الأمور النافعة ولديه إمكانات وطاقات للعمل.

5- قدرة الطفل على ضبط عواطفه محدودة فيقع في الكذب ويختلط لديه الواقع بالخيال ولذلك علينا مراجعته ليعرف الحقيقة من الخيال.

6- يضخم الطفل الأخطاء وتترك لديه انطباع بالإخفاق التام لذلك علينا إدانة الخطأ لا إدانة الشخصية.

7- النقد الذاتي: كل البشر خطاؤون وعلى الأسرة تعليم أطفالها (الاعتراف بالخطأ والاعتذار، المفاتحة والمصارحة أسلوب أساسي في تعامل العائلة مع بعضها، لا ينبغي أن تكون العقوبة قاسية فتدفع الأبناء لستر الخطأ، التقرب من الأبناء وعدم اللوم بل مساعدة الطفل في إيجاد الحلول للورطة التي وقع فيها وكيف يتخذ التدابير لئلا يقع فيها مرة أخرى).

مبادئ حياتية عامة:

إذا أردنا أن نؤسس عقلية الطفل بشكل صحيح فلا بد من أن نهتم بترسيخ عدد من المبادئ الجوهرية التي تمكنه من فهم طبيعة الحياة والأحياء:

1- مهما عرفنا فيظل ما نعرفه قليلاً بالنسبة إلى ما نجهله وكل ما نهمشه نخسره.

2- لكل شيء طاقة على التحمل سواء كان من الجمادات أو من الأحياء فعلينا ألا نحمل شيئاً فوق طاقته.

3- لا حدود لإشباع الرغبات فلا بد من الرضا والقناعة والاعتدال.

4- معظم الأشياء والأحداث قابل لأن يرى بطريقة مختلفة فلنغلب النظرة الإيجابية والتفاؤل.

5- صدمات الحياة تكون كبيرة ثم تصغر من خلال الصبر والاحتساب والتوكل على الله.

6- لا شيء يغني عن العمل فهو ينقلنا من الأمنيات إلى التنفيذ ويساعدنا في اكتشاف أنفسنا.

7- تغيير النفوس والسلوكيات هو أساس كل تغيير فإذا استطعنا تغيير أنفسنا سيتغير معها العالم.

القسم الثاني:

الطفل المفكر:
التفكير عمل شاق ولهذا فإننا نتجنبه وهو العملية العقلية المعرفية الوجدانية التي تستهدف الانتقال من المعلوم إلى المجهول، الأطفال قادرون على التفكير وذلك منوط بطريقة التعليم التي يتلقونها من تدريب على التفكير الجيد، لكن أفضل ما يقدمه المربي للطفل هو تدريبه على التأمل وطرح الأسئلة وتقديم المقترحات .

من خصائص الطفل المفكر:( الترحيب بالجديد، والتسامح مع الغموض أي التفاعل مع الأفكار الغامضة وعدم الركون للسهل الواضح، والتروي والأناة، والميل إلى الاستقلال، وحب اللعب والمرح).

أنواع التفكير:

التفكير الإبداعي: وهو أي نشاط ذهني منظم يؤدي إلى نتائج وحلول تتصف بالجدة والأصالة، ويتم تأسيسه عن طريق:( الطلاقة والمرونة ورهافة الإحساس بالمشكلات وصقل الأفكار المعروفة أو تحويرها والإضافة إليها).

المبدعون قليلون في المجتمع وهذه نصائح لتفتيح عقلية الطفل ودفعه على طريق الإبداع:

1- الاجتماع بالمبدعين.

2- علم الطفل التفكير الموسع عن طريق حثه على تصور الأحداث ثم الآثار المترتبة عليها.

3- درب الطفل على إطلاق تشبيهات جيدة ليفهم العلاقة بين الأشياء.

4- درب الطفل على افتراض حصول الأحداث المفاجئة وإيجاد الحلول مما يوسع دائرة الخيال لديه.

التفكير الإيجابي: الإنسان الإيجابي يقوم بإدارة عواطفه واستخدام اللغة بشكل محفز ويرى الوجه المشرق للأشياء.

أفكار وأساليب لبناء الإيجابية:( تذكير الطفل بنجاحاته لتتولد لديه القناعة بالتميز وتزيد ثقته بنفسه، استخدام التعبيرات التي تدل على القوة وحرية الإرادة مثل استخدام "الحمدلله" بدلاً من "يفرج الله" أو "سأحاول" بدلاً من "لا أستطيع"، تدريب الأطفال على تلمس المستقبل لتجاوز محن الحاضر فيشعر الطفل بأن المحنة مؤقتة، ساعد الطفل على أن يطلق العنان لأحلامه عن طريق سرد سير أناس عاديين أصبحوا عظاماً).

 التفكير الواقعي: هو التفكير الذي يستند إلى الواقع الماثل أمامنا حقيقة دون تجميل أو تحيز، علينا أن ننتبه لئلا نزرع الإحباط في نفس الطفل أو نضعف التفكير الإيجابي.

التفكير الناقد: النقد هو قيام الناقد بتقويم الأفكار والأحداث والسلوكيات وتوضيح ما بها من صواب وخطأ فهو يبصرنا بالموقف الصحيح الذي علينا اتخاذه.

ملاحظات في التفكير النقدي:( على الطفل الاستماع لوجهات النظر المخالفة، وعلى الأسر والمدارس الإيمان بقدرة الطفل على تعلم هذا النوع من التفكير، فتعليم الطفل أصول النقد وآدابه يحميه من التقليد الأعمى ، كما يجب تحريض الطفل على طرح الأسئلة حول ما يرى ويسمع ففطرة الطفل تكون في كثرة التساؤل حول ما هو كائن وما يجب أن يكون، ويكون ذلك عن طريق أمرين: تلقي تساؤلات الطفل بصدر رحب وإعطاؤه جواب صحيح ومقنع، وتدريب الأطفال على صياغة الأسئلة وتوجيهها وتوقيت إلقائها.

التفكير الموضوعي: هو نشاط عقلي منظم يستند إلى معلومات جيدة ويستهدف الوصول إلى الحقيقة والتعامل معها على ما هي عليه بعيداً عن الذاتية والمؤثرات الخارجية ويكون ذلك من خلال:( حين نريد الحكم على شيء فإن علينا أن نجمع أكبر قدر من المعلومات عنه، البعد عن الظنون والأوهام، النظر للأمور يكون من خلال مبادئنا وثقافتنا وخبرتنا وهو بذلك يختلف من شخص لشخص آخر فالموضوعية التي ندعيها لا تكون كاملة أبداً بل نسبية ومنقوصة.

تكوين المفاهيم:

توضيح المفاهيم الثلاثة التالية يشكل تدريباً للأطفال على تكوين المفاهيم من غير معلم أو مدرب فهي تثري عقلية الطفل وتحسن مستوى رؤيته للعديد من القيم والقضايا:

1- الحوار المثمر: فالحوار أداة أساسية لحماية المجتمع من العنف وهو أداة للتفاهم وتحقيق التسويات على الأهل  تعليم أطفالهم أدب الحديث والاستماع، فالحوار المثمر لا يهدف إلى إشعال الخصومة بل إلى إضاءة النقاط المظلمة، يجب شرح وجهة نظرك بتفصيل ودعمها بالبراهين، المحاور الجيد يحرص على سماع محاوره والاستفادة منه، يلتزم المتحاوران بموضوع محدد حتى لا يضيع الوقت سدى، عدم تجاهل المحاور لباقي أعضاء فريقه والاستئثار بالحديث، تحفيز المحاور على قول ما عنده بلغة الجسد، وتجنب الألفاظ التي تحمل أكثر من معنى، والاستعداد للحوار مسبقاً بترتيب الأفكار وتحديد الأسئلة التي ستطرحها واستعراض الأدلة و البراهين، وعدم التعصب للرأي، والتعبير عن الرأي بأدب و لطف فالغلبة في الحوار ليست شيئاً نسعى له، وإنهاء الحوار إن وصل إلى طريق مسدود مما يوفر الجهد والوقت وعلينا في نهاية الحوار أن: نخفض التوتر ونعبر عن التقدير للمحاور، وتلخيص ما تمخض عنه الحوار.

2- الحكم على الأشياء: تشجيع الأطفال على أن يكون لهم حكمهم الخاص فيما يرونه والحكم على الناس والأحداث له قواعد: التريث في إصدار الأحكام، الكبار قدوة للصغار وما نفعله قد لا يكون صحيحاً بالضرورة، التدريب على الفرق بين الحكم الشخصي الخاص والحكم الذوقي والقانوني والاجتماعي والشرعي، الدقة في صياغة الأحكام من خلال تصحيح التعابير غير الدقيقة فليس كل شيء نطلق عليه صفة الحرام، عدم تهوين شأن الآخرين وتعظيم شأننا بل إيتاء كل ذي حق حقه.

3- الصداقة: علينا الإجابة عن أسئلة الطفل المتعلقة بالصداقة كأن نشرح له الفرق بين الصديق والجار والقريب وكيفية تجاوز الخلاف، وما هو العدو وكيف يمكن تحويله لصديق وما هي المحبة في الله بين الأصدقاء وغيرها من الأسئلة.

altمع المؤلف:

ولد الدكتور عبد الكريم بكار عام 1951 في مدينة حمص -سوريا، وهو واحد من أبرز المؤلفين في مجالات التربية والفكر الإسلامي، كما أنه دائماً يسعى إلى تقديم طروحات مؤصلة ومتجددة لمختلف القضايا ذات العلاقة بالحضارة الإسلامية وقضايا الفكر والنهضة والعمل الدعوى والتربية، وللدكتور بكار حوالي ثلاثين كتاباً في هذا المجال، لقي الكثير منها رواجاً واسعاً في مختلف دول العالم العربي.

يحرص د.بكار على أن يقدم رؤاه الفكرية والتربوية من خلال مشاركته الواسعة في مختلف الصحف والمجلات العربية المتخصصة والعامة، حيث إنه شارك في كتابة مقالات دورية في مجلة البيان اللندنية ومجلة الإسلام اليوم الشهرية ومجلة "مهارتي" الصادرة عن جامعة الملك سعود وموقع "الإسلام اليوم"، كما أنه شارك باستمرار منذ أكثر من ربع قرن بمقالاته ودراساته في عدد من المجلات الدورية الأخرى، و قادَ د. بكار مسيرة أكاديمية طويلة دامت 26 عاماً.

بطاقة الكتاب:

اسم الكِتاب: تأسيس عقلية الطفل
اسم المؤلف: أ.د. عبد الكريم بكار
عدد الصفحات: 169 صفحة

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

من أدب الوصايا

تمهيد أصدرت إدارة الثقافة الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كتابًا جديدًا ضمن سلسلة (روافد) بعنوان …