جولات في الفقهين الأكبر والأصغر

الرئيسية » كتاب ومؤلف » جولات في الفقهين الأكبر والأصغر
25233-jawlat-fi-alfkhayn-alkabir-wal-akbar

تمهيد:

يوضح المؤلف داعيه لتأليف هذا الكتاب في المقدمة، وهو ما لاحظه من الكتل الضخمة من التآليف المنسوبة للثقافة الإسلامية، والتي اختلط فيها الخير بالدخن، حتى تزعزعت الثقة بالتراث الإسلامي ككل دون تمييز بين الخير والشر والتخليط، وبين العقليات المجددة والمنحرفة، يقول: "في العالم كله فوضى فكرية، وفي العالم الإسلامي نفسه الذي كان ينبغي أن يكون النموذج على الكمال، والذي محله في هذا العالم محل القدوة والطبيب... إن الفوضى الفكرية في نقاط البداية هذه تؤثر على سير الإنسان في حياته كلها، وبالتالي فإن تأثيراتها على الحياة البشرية كبيرة وخطيرة" لذلك انبرى المؤلف يعمل فكره وقلمه في (أبحاث تجيب عن أهم الأسئلة في نظريات الثقافة الإسلامية).

ولعل رأس هذه الأسئلة والمحور الذي يشتغل به الكتاب هو العلوم الأساسية التي يجب أن يتعلمها كل مسلم من مواردها الصافية.

مع الكتاب:

ينقسم الكتاب لثماني فصول أو جولات:

• الجولة الأولى: بمثابة مدخل أو توطئة لما يليه، يعرض فيها المؤلف أهم الأسئلة التي تشغل أذهان المسلمين ويلتبس عليهم جوابها فيقعون في فوضى الفكر، أهمها: أسس معرفة الحق وأهله، وسبب أهمية الانضباط بمذهب في تعلم علوم الشرع: "إن للمسلمين خلال العصور أئمتهم في الاعتقاد وأئمتهم في الفقه وأئمتهم في التصوف والسلوك إلى الله عز وجل، فأئمتهم في الاعتقاد كأبي الحسن الأشعري، وأبي منصور الماتريدي، وأئمتهم في الفقه كثيرون منهم أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل والإمام زيد والإمام جعفر الصادق، وأئمتهم في التصوف كالجنيد، وهؤلاء وأمثالهم كل في اختصاصه حيث ثبت النقل عنه، قدم أصفى فهم للكتاب والسنة، ومن ثم أجمعت الأمة على اعتماد أقوالهم وقبولها في خضم اتجاهات لا تعد ولا تحصى من الاتجاهات الباطلة والزائفة، ومنها الذي مات ومنها الذي لا يزال حيا".
ويختم هذه الجولة بالتنبيه على ضرورة وجود تآليف جديدة في العقائد والفقه والتصوف وأصولها، وأن يوجد في الأمة القادرون على الفتوى المناسبة للمكان والزمان والأشخاص.

• الجولة الثانية والثالثة: يسهب فيهما المؤلف الكلام عن الحكم العادي والعقلي والشرعي.
ويقصد بالحكم العادي: الأسباب الكونية أو القوانين الكونية التي توصّل لها الإنسان بالملاحظة والمشاهدة من خلال تكرار رؤيتها واستمراريتها، وجزء من هذه الأحكام العادية القضايا التجريبية، والتوصل لهذه الأحكام تكليف من الله تعالى للإنسان بأن يتدبر ويتأمل في الكون ليتعظ ويعتبر ويتقن التعامل معه.
أما الحكم العقلي: فهو بدهيات معرفية ثابتة مركوزة في العقل يستحيل تغيرها، يتوصل لها بالاستقراء والاستنتاج، مثل: بطلان اجتماع نقيضين في آن معا، فلا يكون الشيء موجوداً وغير موجود معاً.
والحكم الشرعي: هو الصادر عن الكتاب والسنة، ويكون حكماً عقدياً أو عملياً أو أخلاقياً.
فهذه الأقسام الثلاثة اعتمدها الإسلام، والعلاقة بينها ترتيبية تكاملية، وتتوقف عليها استقامة العقول وصلاح الدين والدنيا، بشرط أن تفهم بطريقة صحيحة ثم تطبق بالمنهجية الصحيحة.

• الجولة الرابعة: في ميدان من ميادين المعرفة، ويبسط فيه المؤلف الحديث عن خمسة علوم هي:
• علوم اللغة العربية
• علم المنطق
• علوم القرآن والتفسير
• علوم الحديث
• علم أصول الفقه
ويختم الجولة بالكلام على الاجتهاد: عوامل نشأته، وشروط الاجتهاد ومنهجيته، ومواصفات المجتهد.

• الجولة الخامسة: محورها ضرورة اتباع أئمة الأمة في العقائد والفقه والتزكية.
ويفصل فيه الدواعي التاريخية والعلمية التي أدت لظهور المذاهب، والمقصود بالمذهب وشروط صحته واعتباره، وسر الاستقرار على الأربعة الكبرى: المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي.

• الجولة السادسة: تعميق فهم دلالة وخطورة الفقهين الكبير والأكبر، بالجواب على ثلاث مسائل أساسية: ما وجه أهمية دراسة الفقهين؟ وما دورهما في حفظ رؤية المسلم من التخبط والضلال؟ وكيف ينعكس أثر فهمها الصحيح على إصلاح الخلل المجتمعي الناشئ من غياب تكاملية العلوم في الأساس؟

• الجولة السابعة: تفصيل الكلام في ماهية العلوم الداخلة في الفقهين، فالفقه الكبير هو الفقه العملي بأحكام الشرع ويتعلق به أصول الفقه والمنطق مثلاً؛ والفقه الأكبر هو علم العقائد ويتعلق به علم التزكية أو ما يسميه بالتصوف المحرر (أي المصفّى من الانحرافات الدخيلة على أصله).
وفي هذه الجولة تكرار لجوهر ما ذكر في الجولات السابقة وإن بشيء من الاختلاف في طريقة الطرح ودلائل الإقناع.

• الجولة الثامنة: التذكير بمجموعة حقوق يقتضيها سير الحركة الإسلامية المعاصرة، والصيغة المناسبة لتأدية هذه الحقوق، ومنها: حق العلم، وحق العمل، وحق الدعوة، وحق التربية.
ويفصل في هذه الجولة الكلام على مآخذ العامة على مفهوم التصوف، فينفي عنه الدخن وما علق به من شوائب فكرية وانحرافات تطبيقية.

ثم يختم المؤلف بملخص يذكر فيه ما يحلم بتحققه للمسلمين في شأن تحرير الفقهين:
1. التأليف الحديث في أصول الفقه والمنطق بأيد إسلامية وعقلية إسلامية، تأليفاً ترتبط فيه الأصول بالفروع.
2. أن يوجد مختصون في هذه العلوم من المسلمين أنفسهم؛ كي لا يقع صدام بين التصورات والمفاهيم.
3. أن يبذل طلبة العلم جهداً للنبوغ في فقه مذهب من المذاهب وإتقان أصوله؛ ليكونوا أئمة فيه قادرين على الفتوى المكافئة لروح العصر.
4. إتقان فقه الدعوة وفقه التربية بإدراك طبيعة العصر واحتياجات المسلمين الحقيقية.

مع المؤلف

ولد سعيد بن محمد ديب بن محمود حوَّى النعيمي (1354 - 1409 هـ/193 - 1989 م) في مدينة حماة بسورية، لعائلة معروفة بمشاركات واسعة في مواجهة الاحتلال الفرنسي آنذاك.
حصل على بكالوريوس الشريعة من جامعة دمشق، وله مؤلفات غزيرة أثرت المكتبة الإسلامية، من أشهرها: ثلاثية (الله – الرسول – الإسلام)، الأساس في التفسير في 11 مجلداً، الأساس في السنة وفقهها في 14 مجلدا.

بطاقة الكتاب

العنوان: جولات في الفقهين الكبير والأكبر وأصولهما
المؤلف: سعيد حوى
الناشر: مكتبة وهبة، الطبعة الثانية 1981
عدد الصفحات: 152 صفحة.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومحاضِرة في الأدب والفكر وعُمران الذات. محرّرة لغوية ومترجِمة. مصممة مناهج تعليمية، ومقدّمة دورات تربوية، وورش تدريب للمهارات اللغوية. حاصلة على ليسانس ألسن بامتياز، قسم اللغة الإنجليزية وآدابها.

شاهد أيضاً

صور من حياة الصحابيات

الأمة التي لا تحفظ تاريخها ولا تنتمي لماضيها وتتيه بحثاً عن السرابِ بينما الماء بين …