ماذا يعني انتمائي للإسلام

الرئيسية » كتاب ومؤلف » ماذا يعني انتمائي للإسلام
37909661._SX318_

المتأمل لواقع المجتمعات الإسلامية -أفراداً وجماعات- يجد البون شاسعاً بين كونها منتمية للإسلام حقيقة ملتزمة لشرعته وعقيدته -فكراً وسلوكاً وشعوراً- وبين كون انتمائها مجرد شعار ترفعه وتنادي به، فيكون أول مخالف لمقالها هو حالها، فالمنتمي للإسلام لا يحتاج لإبراز بطاقته الشخصية ليُنظر أيّ الديانات ديانته، إنما أخلاقه وسلوكه ومنهاجه في جميع جوانب حياته هو ما يبرهن على انتمائه، فيجعله مميزاً أينما كان وحيثما وجد.

وجاءت أهمية هذا الكتاب - تحديداً في هذا الوقت – في أن حال الأمة يندى له الجبين؛ كي يأخذ بيد القارئ الكريم ويوضح له أن الانتماء للإسلام ليس مقولاتٍ جوفاء ولا شعارات حماسية، إنما هو إيمانٌ وعملٌ، وسيلةٌ وغايةٌ، انتظامٌ والتزامٌ، وليس ثمة انفصال بين أي منها، وأن المسلم الذي ارتضى الإسلام ديناً بمحض إرادته لا مجرد إرث ورثه عن الآباء والأجداد كما يرث المرء منا المتاع إنما يجعله هذا الاختيار الإرادي وقفاً للإسلام من مهده إلى لحده، في كل سكناته وحركاته.

مع الكتاب

ينقسم الكتاب إلى قسمين:

القسم الأول/ بعنوان: ماذا يعني انتمائي للإسلام؟

ويبين هذا القسم المواصفات التي يجب أن تتوفر في الشخص ليكون مسلماً حقاً؛ فليس الانتماء للإسلام انتماء بالوراثة أو الهوية أو الشكل الخارجي، وإنما لا بد أن تتوافر جملة من الصفات في الشخص، كي يكون انتماؤه للإسلام صحيحاً صادقاً، وهذه الصفات:

أولاً/ أن أكون مسلماً في عقيدتي، يجب أن تكون العقيدة صحيحة سليمة، ولكي تكون كذلك لا بد من توافقها مع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً/ أن أكون مسلماً في عبادتي، ومنطق الإسلام في ذلك أن تكون الحياة كلها عبادة وطاعة لله، انطلاقاً من قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]، وقد تناول المؤلف جملة أمور يوضح بها كيف يكون الإنسان مسلماً في عبادته.

ثالثاً/ أن أكون مسلماً في أخلاقي، ويُبين الرسول الكريم أن الهدف الأساسي لرسالة الإسلام هو الخُلق الكريم، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [رواه البيهقي].
وقد تناول المؤلف أهم الصفات الأخلاقية التي ينبغي أن يتمتع بها الإنسان ليكون مسلماً في أخلاقه مثل: التورع عن الشبهات، غض البصر، صون اللسان، الحياء، الحلم والصبر، الصدق، التواضع، اجتناب الظن والغيبة وتتبع عورات المسلمين، الجود والكرم.

رابعاً/ أن أكون مسلماً في أهلي وبيتي؛ فالانتماء للإسلام يجعل من المسلم صاحب رسالة في الحياة فيجعل حياته موجهة وفق هذه الرسالة، إذ لا بد أن يهتم المسلم بمن حوله وأن يجعلهم في مجالات رسالته، فلا يكفي أن يكون وحده مسلماً فتترتب عليه بذلك مسؤولية جديدة وهي إقامة المجتمع المسلم، منطلقا بذلك من مجتمعه الصغير (الأهل، الزوجة، الأولاد) ثم الأقرب فالأقرب، مستنيراً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].

خامساً/ أن أنتصر على نفسي، ويتناول المؤلف في هذا الفرع أصناف الناس في معركة النفس، مقومات النصر في معركة النفس، مظاهر الانهزام النفسي ثم أسباب التحصن من مداخل الشيطان.

سادساً/ أن أكون واثقاً بأن المستقبل للإسلام، ووضح المؤلف في هذا الفرع الأخير من القسم الأول ربانية وعالمية ومرونة وشمول المنهج الإسلامي ثم تناول في مقابل ذلك قصور المناهج الوضعية.

القسم الثاني/ ماذا يعني انتمائي للحركة الإسلامية؟

يوضح المؤلف أن أساس الانتماء للحركة الإسلامية لا بد من تحقق في المنتمي صفات ومواصفات في انتمائه للإسلام، وهذا ما يجعل الحركة الإسلامية معنيّة بتهيئة الفرد ليكون مسلماً حقاً قبل تهيئته ليكون عضواً فيها؛ لأن الانتماء للإسلام هو الأساس، وتناول المؤلف عدة أمور يفرضها الانتماء للإسلام على المسلم:

أولاً/ أن أعيش للإسلام: وتحدث المؤلف تحت هذا العنوان عن أصناف الناس في الدنيا، الصنف الأول/ من يعيش للدنيا، والثاني/ الضائعون الذين كانت معتقداتهم صورية تنفصل انفصالاً كلياً عن واقعهم العملي، والثالث/ هم المؤمنون حقاً الذين يرون الدنيا كمزرعة للآخرة.

ثم وضح المؤلف كيف يعيش المسلم للإسلام وتناول صفات من يعيشون للإسلام.

ثانياً/ أن أكون مؤمناً بوجوب العمل للإسلام: مبدأً وحكماً وضرورةً، ووجوبه فردياً وجماعياً، ثم تحت عنوان من جاهد فإنما يجاهد لنفسه، فيتوجب على العاملين للإسلام أن يدركوا أنهم هم المحتاجون إلى الإسلام؛ فهم الرابحون إن أقبلوا وهم وحدهم الخاسرون إن أدبروا.

ثالثا/ الحركة الإسلامية: وتناول المؤلف في هذا البند مهمة الحركة الإسلامية وخصائصها الحركية وعدتها.

رابعاً/ أن أدرك طرائق العمل الإسلامي: على المنتمي للحركة الإسلامية أن يتعرف على طرائق العمل الإسلامي الأخرى؛ ليكون انتماؤه للحركة انتماءً واعياً عاقلاً وليس عشوائياً؛ لأن طرائق العمل الإسلامي الأخرى ومنظماته المختلفة لا تمثل الخط الإسلامي الأصيل، ولأنها لا تلتزم بمنهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - التزاماً كاملاً؛ لأن هناك هيئات ذات اتجاه روحي محض وأخرى ذات اتجاه ثقافي، وهنالك جمعيات ذات اتجاه خيري وأحزاب إسلامية ذات اتجاه سياسي صرف، فكان العمل الإسلامي الذي يقوم على أساس التغيير الكلي، والإعداد من أجل التغيير الكلي، ويحمل الإسلام جملة، ويسعى لتطبيقه جملة، هو العمل الذي تتبناه الحركة الإسلامية، وهو ما عبر عنه الأستاذ الإمام حسن البنا في رسائله.

خامساً/ أن أدرك أبعاد انتمائي للحركة الإسلامية: وأول هذه الأبعاد/ الانتماء العقدي؛ لأن الحركة الإسلامية ترفض الانتماء على أساس شخصي أو عاطفي أو مصلحة، وإنما لا بد أن يكون الانتماء للحركة قائماً على إخضاع مصالح الفرد لمصلحة الإسلام، لا العكس.
الانتماء المصيري/ فلا يكون الانتماء انتماء مرحلة ينتهي بانتهائها، وإنما يجب أن يكون المنتمون للحركة نمطاً آخر من الناس في أخلاقهم ومعاملاتهم ومشاعرهم؛ إذ أن يعيشوا مبادئهم ولمبادئهم كائناً ما كانت الظروف والأحوال.

سادساً/ أن أكون مدركاً لمرتكزات العمل الإسلامي: وتناول المؤلف وضوح الغاية والطريق للحركة الإسلامية والالتزام بهما، وهذه مرتكزات ثلاثة لنجاح العمل الإسلامي، ثم وضح المؤلف أن طبيعة العمل الإسلامي طبيعة تغييرية لا ترميمية، وطبيعة كلية وطبيعة عالمية، فيجب أن يصل العمل للإسلام إلى مستوى العالمية وعياً وتخطيطاً وتنظيماً.

سابعاً/ أن أدرك شروط البيعة والعضوية: وذلك لأن النوع أهم من الكمّ، وتحدث عن البيعة والطاعة وحكمهما الشرعي، ثم تحدث عن أركان البيعة وواجبات الأخ المسلم المنتمي للحركة الإسلامية، كما حددها الإمام الشهيد حسن البنا.

وختم المؤلف كتابه بورد الرابطة.

مع المؤلف:

- فتحي محمد عناية، المعروف بفتحي يكن، نسبة إلى جده لأبيه، و"يكن" تعني ابن أخت السلطان، ولد في طرابلس بلبنان، وتعود أصول عائلته إلى تركيا.

- نائب سابق في البرلمان، وسياسي وعالم دين سني لبناني، ورئيس جبهة العمل الإسلامي في لبنان، والأمين العام السابق للجماعة الإسلامية فيها.

- حائز على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية واللغة العربية.

- أسس مع زوجته جامعة إسلامية خاصة وهي جامعة الجنان في طرابلس، وزوجته من نساء الحركة اللاتي عرفن بجهدهن الفكري والدعوي.

- انخرط في العمل الإسلامي في لبنان منذ خمسينيات القرن العشرين، وكان من الرعيل الأول بين مؤسسي الحركة الإسلامية في لبنان، والتي نشأت في عقد الخمسينيات متأثرة بجهود الإخوان السوريين، وعلى رأسهم الشيخ مصطفى السباعي.

- أصبح بين 1962 و 1992 أميناً عاماً للجماعة الإسلامية، وهي فرع الإخوان المسلمين في لبنان.

- انتخب كعضو في مجلس النواب 1992 وأسس جبهة العمل الإسلامي، محافظاً على عضويته في الجماعة الإسلامية.

- توفي رحمه الله في 13 يونيو 2009، عن عمر ناهز 76 عاماً في الأشرفية، بيروت، لبنان.

بطاقة الكتاب:

المؤلف: فتحي يكن
مكان النشر: بيروت، لبنان
دار النشر: مؤسسة الرسالة
سنة النشر: 1424ه/2004م
صفحات الكتاب: 184 صفحة

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة حاصلة على الدكتوراة في العقيدة والفلسفة الإسلامية من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن. و محاضرة في جامعة القدس المفتوحة في فلسطين. كتبت عدة مقالات في مجلة دواوين الإلكترونية، وفلسطين نت، وشاركت في المؤتمر الدولي السادس في جامعة النجاح الوطنية حول تعاطي المخدرات. مهتمة بالقضايا التربوية والفكرية، وتكتب في مجال الروحانيات والخواطر والقصة القصيرة.

شاهد أيضاً

ما لا نعلمه لأولادنا

تربية الأطفال تربية حسنة وطيبة أمر يسعى إليه الكثير من الآباء، ولكن للأسف لا ينجح …