القراءة المثمرة، مفاهيم وآليات

الرئيسية » كتاب ومؤلف » القراءة المثمرة، مفاهيم وآليات
3243378_1567848468195

حين كان يشجعنا الكبار على القراءة صغارًا، كانوا يستحثوننا دائمًا بذكر أن أول آية نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت "اقرأ"، ولكن للأسف فقليل من كان يشير علينا منهم بالكتب الصحيحة، وأقل منهم من كان يبين لنا كيفية القراءة وكيفية الاختيار، وأن الإنسان لن يغدو قارئًا ومثقفًا حقيقيًا بعدد الكتب التي يقرؤها، ولكن بكم المعلومات التي استفاد منها؛ فكثير من قراء اليوم لا يقرؤون إلا الروايات التي تتنوع بين التافه والعميق، أو ربما السطحي من الكتب.

ولم يعلم هؤلاء أنه لأجل أن يزيد علم الإنسان ويكون قارئًا حقيقيًّا يعرف أهمية وفائدة القراءة المثمرة، عليه أن يعرف كيفية اختيار الكتب؛ فليس كل علم ومجال يستحق معرفة الإنسان له، فهناك علوم لا يضرُّ الجهلُ بها، والعلم بها لا ينفع، وكذا عليه أن يعرف كيفية القراءة، فليست كل الكتب تُقرأ من الغلاف للغلاف.

و كتاب الدكتور عبد الكريم بكار (القراءة المثمرة، مفاهيم وآليات)، يضع منهجية كاملة ومتكاملة لعملية القراءة، من شأنه إفادة كل إنسان يقرأ أو يرغب في القراءة.

مع الكتاب:

يبدأ الدكتور بكَّار حديثه عن التعلم مدى الحياة، وأهمية فهم الإنسان العميق لأي مجال يتخصص فيه، كما وضح أن المعرفة السطحية في أي مجال صارت غير مقبولة الآن في أي حقل من الحقول أو في نطاق العمل والوظائف، فالقراءة –إذن- ليست مهمة لزيادة وعي وإدراك وفهم الإنسان بالناس والدنيا حوله وحسب، ولكن كذلك بإجادته لعمله وبراعته في مهنته.

ثم يبدأ الكاتب بالدخول في صلب الموضوع، وذلك من خلال باب "من أجل القراءة"، فيشير لأهمية حضور عدة أمور قبل شروع الإنسان في عملية القراءة، وأولها ولا ريب من أهمها الدافع، ويبين كيف أن دافع معظم الناس غائب عن أهمية القراءة، لانشغالهم بتلبية حاجاتهم الأساسية، ثم ينطلق الدكتور بكَّار للتحدث عن كيفية تكوين عادة القراءة، وكيف يكون الإنسان متحمسًا في البداية عند تأدية أي عمل، أو ما يسميه البعض بشغف البدايات.

ويعرض الكاتب لعدة أساليب تربوية -وغيرها- مما يمكن للمدارس والمؤسسات التعليمية تطبيقه من أجل تشجيع الأبناء والطلاب على القراءة، وكذلك يشير لعدة وسائل يمكن للإنسان نفسه أن يتخذها ليشجع نفسه على القراءة، ثم ينطلق للحديث عن توفير وقت وجوِّ مناسب القراءة.

ويعرض الدكتور بكّار لأنواع القراءة، وسنذكر باختصار تعريفًا مبسطًا لأبرز الأنواع التي ذكرها:

1. القراءة الاستكشافية: وهي القراءة التي يطلع فيها القارئ على الكتاب؛ ليرى هل يستحق الشراء ومن ثم القراءة أم لا، ويبين الكاتب من خلال خطوات محددة كيف يمكننا اكتشاف أي كتاب وتحديد مدى مناسبته للقراءة، ومدى الفائدة العائدة علينا من قراءته.

2. القراءة السريعة: وتعد من أهم أنواع القراءة؛ لكثرة الكتب وضيق الوقت، فيذكر الكاتب عدة تقنيات للقراءة السريعة؛ لكي يستفيد الإنسان من الكتاب دون أن يضطر لقراءة كل كلمة.

3. القراءة الانتقائية: وهذا يخص من يعمل على بحث أو دراسة أو رسالة ماجستير أو دكتوراه.

4. القراءة المحوريّة: وهي تتأتى بتركيز القراءة على مجال معين، أو فصل بعينه في كتاب وتخصيصه بالقراءة والفهم العميق.

ويتحدث الكاتب في فصل آخر عن أنواع الكتب، ويبين كيف أن المراجع والموسوعات والشروح الكبرى لا تصلح للقراءة دفعة واحدة، ثم يعرض لنوع آخر من الكتب، وهي تلك التي تتحدث في شتى الموضوعات وبأسلوب يناسب الجميع، وهذه لا بأس في قراءتها على دفعة واحدة أو اثنتين، ثم ينتقل للحديث عن كتب أعمق ككتب الأدب والتاريخ، والتي قد لا تعد صعبة للبعض ولكن مع هذا تحتاج إلى تركيز ودرجة أبطأ في القراءة.

ثم يخصص الكاتب الجزء الأخير من الكتاب لضرب مثل عن كتاب في التاريخ كنموذج، ثم يعرض للقصور في العمل، وموقف التاريخ من الأحداث، ويبين اختلاف المؤرخين في تقديم التاريخ وعرض الأحداث والشخصيات باختلاف خلفياتهم الثقافية والدينية ودوافعهم كذلك، ويرى الكاتب أن ليس في أعمال المؤرخين موضوعية مطلقة، وعلى هذا يجب أن يتحرى الإنسان ماذا ولمن يقرأ، ويختم الكاتب بتذكير القراء بغرضه لتأليف الكتاب وهو تشجيعهم على القراءة وتوضيح أفضل التقنيات وأكثرها عملية بأبسط الطرق.

وفي الختام فإن من أبرز الأمور التي نتعلمها في عصرنا الحالي أنه أهم من تأدية العمل أحيانًا، هو معرفة كيفية تأديته على النحو الصحيح؛ لكي يُؤتِي نتيجته المرجوّة ولا يَضِيع الوقت هباءً، والقراءة تعدّ من أهم المهام والمهارات التي يحتاج إليها أي إنسان في أي مجال؛ ليفهمه بشكل أفضل، وبالتالي تغدو ممارسته له مُتْقَنة وصحيحة.

altمع المؤلف:

  •  د. عبد الكريم بن محمد الحسن بكار، أحد المؤلفين البارزين في مجالات التربية والفكر الإسلامي.
  •  سوري من مواليد محافظة حمص عام 1951م.
  •  تركزت مسيرته الأكاديمية على تدريس اللغويات والتي شملت مواد المعاجم اللغوية، دلالة الألفاظ، الأصوات اللغوية، اللهجات العربية، القراءات القرآنية واللهجات، وغيرها.
  •  أسهم في وضع المناهج، والإشراف على البحوث، وتحكيم الدراسات العلمية في الجامعات التي عمل فيها.
  •  حصل على البكالوريوس من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1973م. وعلى الماجستير في عام 1975م، والدكتوراه عام 1979م من قسم أصول اللغة بالكلية نفسها بجامعة الأزهر.
  •  عضو في المجلس التأسيسي للهيئة العالمية للإعلام الإسلامي التابعة لرابطة العالم الإسلامي.
  •  عضو الهيئة التأسيسية لقناة دليل.
  •  عضو في مجلس الأمناء لقناة سنا الفضائية (عمَّان)
  •  يرأس الآن مجلس الشورى للملتقى الإسلامي السوري.
  •  من مؤلفاته: نحو فهم أعمق للواقع الإسلامي، ومن أجل انطلاقة حضارية شاملة دار المسلم، وتأسيس عقلية طفل الرياض، ووجهتي في الحياة، والمتحدث الجيد، ورؤى ثقافية، وجدد عقلك.

بطاقة الكتاب:

العنوان: القراءة المثمرة
المؤلف: د. عبد الكريم بكار
دار النشر: دار القلم
عدد الصفحات: 132 صفحة

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

اللغة الباسلة

 تمهيد "اللغة الباسلة" كتاب يعزز الولاء والانتماء للعربية، ويكشف عن مظاهر الضعف اللغوي وتأثير والعولمة …