تعلّم توليد طاقتك الإيجابية تجاه العالم بنفسك

الرئيسية » بصائر تربوية » تعلّم توليد طاقتك الإيجابية تجاه العالم بنفسك
تعلّم توليد طاقتك الإيجابية تجاه العالم بنفسك

سنظل بحاجة إلى الاحتفاظ بموقف إيجابي تجاه العالم الذي نعيش فيه؛ للحفاظ على صحتنا النفسية ومستوى إنتاجيتنا وتعاطينا مع العالم.

ولكن، مع ازدياد تسارع إيقاع الحياة، والزخم اليومي من الأخبار والأحداث التي تجبر المرء على معايشتها، تزداد الشكوى من ضيق الوقت، واتهام التقدم الحضاري والاجتماعي بالسوء، ورفضه؛ ظناً أنه سبب المشكلة  الأول والمُضِرُّ جداً والذي يحرمنا من لحظات الهدوء والاسترخاء والشعور بالطاقة الإيجابية.

في نظرة فاحصة واحدة يمكنك اكتشاف أن هذا الموقف السلبي من التطور البشري الطبيعي –والذي يعدّ التسارع من أهم خصائصه- سيقود المجتمع إلى العزلة والاغتراب.

وبالبحث عن أسباب نشوء هذا النمط الحياتي الذي يضجّ بكمٍّ هائل من القيم –الحديثة في الأغلب– التي يصعب على المجتمع تقبّلها جملة واحدة، تجد الحضارة التقنية، والتكشّف الاقتصادي –الثقافي– الموضوعي تتصدر قائمة الأسباب.

والتفكير في الخروج عن التطور المجتمعي البشري هو شكل من أشكال العبث ، وبدل أن يشذ الفرد عن هذا الجمع -المواكب للتطور– يفضّل أن يعيشه ويشهد عليه ويستثمر كل ما أفرزه ذلك التقدم الاقتصادي، التقني، والعلمي.

بدل أن يشذ الفرد عن الجمع المواكب للتطور، يفضّل أن يعيشه ويشهد عليه ويستثمر كل ما أفرزه ذلك التقدم الاقتصادي، التقني، والعلمي

ومع ذلك فإنه يجب التنبه وإدراك السلبيات والمخاطر التي تصحب هذا التطور، والتفكير فيها –وليس العلم السطحي بها بدون إحساس– وذلك لكي يدعم الإنسان موقفه الإيجابي من العالم الذي يعيش فيه.

تخلّص من شعورك السلبي هذا؛ لكي تبدأ في تحفيز نفسك وتعبئتها بالطاقة الإيجابية –مثلاً- إذا فكرت في أن ازدحام الحياة يحرمك من الاسترخاء والهدوء والخلوة بالنفس، لا تسمح للفكرة أن تسيطر عليك، ما رأيك أن تستغل وقت الانتظار -أو الوقوف في الطابور وغيره– للتفكير والتعلّم أو القراءة، والتخطيط لنفسك وحياتك.

كيف تتخلص من شعورك السلبي تجاه التطوّر والتقدم الحضاري؟

1. تغيَّر، وزد قابليتك للتحمل باستخدام طاقتك المخزونة وغير المستخدمة، بدلاً من أن تُحمّل العالم المسؤولية.

2. رتّب أولوياتك، بدلاً من الاستمرار في لوم العالم واتهامه باستهدافك.

3. تعامل مع وقت الفراغ بشكل سليم ولا تضطرب، بدلاً من أن تلعن حياة التكنولوجيا وما تسببت به من فرط إثارة وانفعال لديك.

4. أنصت لأصوات الطبيعة من وقت لآخر، بدلاً من وضع سماعات الهاتف طَوَال الوقت للاستماع إلى التلفاز واليوتيوب وغيرهما.

كيف تعتني بيومك لتستمتع بطاقتك الإيجابية؟

أنت من تخلق الفوضى لنفسك، وإن كنت تظنّ –مثل الكثيرين– أن العالم والحضارة قد استهدفتك وبددت سلامك وطاقتك الإيجابية .

فيما يلي أرفق لك ثلاثة تمارين –اقترحها بيتر بوير في كتابه تدريب المشاعر- تساعدك على الاسترخاء وتحقيق التوازن، أحدها صباحي، الثاني مسائي، والثالث ليليّ، لكن عليك الاهتمام بكل ما سبق والبدء باقتناع أنك تريد التغيير؛ لكي تنجح.

أولاً/ تمرين بداية اليوم

احرص على الحصول على وقت كافٍ صباح كل يوم، ولو كلفك ذلك أن تستيقظ مبكراً نصف ساعة يومياً، اقتطع لنفسك أول اليوم 10 دقائق بعيداً عن الإزعاج، تفكر خلالها في مهام يومك، وتنظّم نفسك، وضع في اعتبارك ما يلي:

1. اطرح الأمور الأقل أهمية من جدولك اليومي؛ لكي تنجز الأهم أولاً.

2. فكّر في بدائل لتخطي الطوارئ والمواقف المحرجة.

3. فكّر في الأشياء الجميلة التي ستحصل معك، أو أدرجها بنفسك في جدولك.

4. ردد اقتباسات تبهجك وتحفزك؛ كمعايشة لطيفة ومحببة إلى قلبك.

أهم عنصر خلال هذا التمرين هو قناعتك الداخلية بأن بإمكانك التحكّم في تفاصيل يومك، وأغلب الأمور هي رهن إرادتك وقراراتك الشخصية.

ثانياً/ تمرين خلال اليوم

خصص لنفسك نصف ساعة يومية للاسترخاء والترفيه عن نفسك - وتذكر أن نصف الساعة هو الحد الأدنى من حقك الإنسانيّ في الوقت المستحق للتخفف من الأعباء وتبعاً لاحتياجاتك الخاصة – ولتكن بعد انتهاء عملك وقبل أداء أي واجبات أخرى.

إليك بعض المقترحات لما يمكن أن تفعله في هذا الوقت:

- اخرج في نزهة.

- راقب الحياة وحركة الكون بينما تحتسي قهوتك.

- زر متجراً لبيع الكتب – أو مكتبة عامة - وتصفّح بعض الكتب والعناوين.

- اقرأ الصفحة الرياضية والترفيهية في الجريدة بينما أنت في حديقة.

- زر مكاناً أثرياً أو معرضاً للتحف، والكتب والمقتنيات القديمة.

- تمشّ وطالع واجهات المحلات التجارية بصمت.

المهم في الأمر أن تجد نصف ساعة تقضيها كما يطيب لك، ولكن -ليكن بعلمك- إن كنت تظنّ أنه لا يوجد مجال لاقتطاع نصف الساعة هذا، فأنت تخدع نفسك، فكر بصدق، وستتأكد من أنك تضيع الكثير من الوقت في أشياء غير لازمة.

إن كنت تظنّ أنه لا يوجد مجال لاقتطاع نصف ساعة لنفسك، فأنت تخدع نفسك، فكر بصدق وستتأكد من أنك تضيع الكثير من الوقت في أشياء غير لازمة

ثالثاً/ تمرين آخر اليوم

يعد التمرين المسائي أهم وأصعب التمارين؛ لأنه أساسي من أجل فهم أعمق للوضع، ولموقفك من العالم والحياة، وبالتالي معرفة الذات وضبط النفس.

قبل النوم استرجع النهار بأكمله بدءاً من لحظة الاستيقاظ، وحتى اللحظة التي أنت فيها الآن.

يجب أن يكون استرجاعك لليوم صورياً، بمعنى أن تجعل الأحداث تمرُّ أمامك كفيلم مصوّر تتجول فيه -متفرجاً على نفسك- كشخص محايد، فترى: كيف تتصرف، كيف تجادل أحدهم، كيف تمشي في الشارع، كيف تؤدي واجباتك.

لا بد في هذا التمرين أن تراعي التسلسل الزمني؛ لتعرف أسباب ومضاعفات التصرف، وتهجر الأنا؛ لكي تتأمل نفسك والبشر من حولك كشخص غريب، وبالخروج من نفسك بضع دقائق لمشاهدة أحداث اليوم سوف يساعدك على التوصل إلى معلومات ومعارف مستترة بشكل مدهش ، بالإضافة إلى:

- معرفتك بذاتك
- معرفتك بالناس
- قدرتك على تقييم الظروف حسب الواقع
- الرقابة على ردود أفعالك
- إمكاناتك في تغيير نفسك

ليلاً، استعرض أحداث يومك كفيلم مصوّر تشاهده كشخص محايد، فترى: كيف تتصرف، كيف تجادل أحدهم، كيف تمشي في الشارع، كيف تؤدي واجباتك

ولكن هنالك مؤثران قد يعقيان هذا التمرين أول الأمر، إلى أن تزيد خبرتك فيه، وهما:
1. الشرود، الأفكار الدخيلة، وتشتت التسلسل الزمني لليوم، والاستسلام للذكريات والمشاعر، حتى تجد نفسك وقد ابتعدت كثيراً عن أحداث اليوم.
2. الإغفاء خلال ممارسة التمرين، ويمكن تفادي هذا المعيق بالابتعاد عن التفاصيل، ما عدا المشاهد الأكثر أهمية.

بممارسة هذه التمارين الثلاثة يومياً، سوف تزداد طاقتك النفسية مرونة، ويزداد تقبّلك للعالم والكون من حولك، وتقرر التحسينات التي تنقصك، وتدرّب مشاعرك على تلافي الخلل فور اكتشافه، وتحسينه مباشرة.

وتدريجياً سوف تستبدل مخزونك من الطاقة السلبية بطاقة إيجابية تتجدد يومياً طالما اعتدت العناية بيومك؛ لأنك تتخلص من السلبية والمشاعر الحانقة فور حدوثها، ولا تسمح أن تتراكم ليصعب التخلص منها .

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • (كتاب) تدريب المشاعر: التوازن الانفعالي - ضبط النفس – التركيز - التأمّل (دراسة نفسية)/ بوير، بيتر، ترجمة: إلياس حاجوج، دمشق (سوريا): مديرية المطبوعات والنشر بوزارة الثقافة، 2002.
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

20 سؤالاً لتُقيّم علاقتك مع طفلك

يرغب معظم الآباء في معرفة أن لديهم علاقة جيدة مع ابنهم أو ابنتهم، لكن في …