صحح معلوماتك عن عاشوراء وانهل من مَعِيْنِهَا

الرئيسية » بأقلامكم » صحح معلوماتك عن عاشوراء وانهل من مَعِيْنِهَا
عاشوراء

من المفاهيم الشائعة أن النبي ﷺ بدأ صيام يوم #عاشوراء بعد الهجرة إلى المدينة عندما رأى اليهود يصومونه ولكن من يتتبع الأحاديث في هذا الشأن ويطلع على تعليق العلماء عليها يدرك أن الحقيقة غير ذلك.

- عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وكانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فيه الكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ، قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَن شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، ومَن شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ" (صحيح البخاري).

- وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "كانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ، وكانَ النبيُّ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كانَ رَمَضَانُ الفَرِيضَةَ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكانَ مَن شَاءَ صَامَهُ ومَن شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ" (صحيح البخاري).

*عن عكرمة أنه سُئِل عن صوم قريش عاشوراء فقال: أذنبت قريش في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفره.

* قال الإمام القرطبي في "الْمُفْهِم": (لَم يَصُم النبي ﷺ عاشوراء اقتداء باليهود؛ فإنه كان يَصوم قبل قدومه عليهم، وقبل عِلْمه بِحَالِهم، لكن الذي حَدَث له عند ذلك إلزامه والتزامه استئلافًاً لليهود، واستدراجًا لهم، كما كانت الحكمة في استقباله قِبْلَتهم، وكان هذا الوقت هو الوقت الذي كان النبي ﷺ يُحِب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنهَ عنه) أهـ .

- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: "حِينَ صَامَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَومَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: "فَإِذَا كانَ العَامُ المُقْبِلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا اليومَ التَّاسِعَ" قالَ: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ، حتَّى تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ ﷺ" (صحيح مسلم).

* قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "وقَد كان ﷺ يُحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يُخالف فيه أهل الأوثان، فلمّا فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحبّ مخالفة أهل الكتاب أيضًا كما ثبت في الصّحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أوّلا وقال: "نحن أحقُّ بموسى منكم"، ثمّ أحبّ مخالفتهم فأمر بأن يُضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم” أهـ.

* قال الإمام القرطبي في " الْمُفْهِم ": (... وبالذي تقدَّم يرتفع التعارض الْمُتَوَهَّم في كونه صلى الله عليه وسلم كان يُحب موافقة أهل الكتاب، وكان يحب مخالفتهم. وأن ذلك في وقتين وحالتين، لكن الذي استقر حاله عليه: أنه كان يحب مخالفتهم؛ إذ قد وَضح الحق، وظَهر الأمْر، ولو كَرِه الكافرون) أهـ.

- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: "لَمَّا قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ واليَهُودُ تَصُومُ يَومَ عاشُوراءَ، فَسَأَلَهُمْ، فقالوا: هذا اليَوْمُ الذي ظَهَرَ فيه مُوسَى علَى فِرْعَوْنَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: نَحْنُ أوْلَى بمُوسَى منهمْ فَصُومُوهُ" (صحيح البخاري).

- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ فَوَجَدَ اليَهُودَ صِيَامًا، يَومَ عَاشُورَاءَ، فَقالَ لهمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ما هذا اليَوْمُ الذي تَصُومُونَهُ؟ فَقالوا: هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللَّهُ فيه مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بمُوسَى مِنكُم" فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَرَ بصِيَامِهِ" (صحيح مسلم).

* قال الإمام النووي رحمه الله: (والحاصل مِن مجموع الأحاديث: أن يوم عاشوراء كانت الجاهلية من كفار قريش وغيرهم واليهود يصومونه، وجاء الإسلام بصيامه متأكداً ثم بَقِي صومه أخفّ مِن ذلك التأكد) أهـ.

* وقال القاضي عياض: (رَوى مُسلم أن قريشا كانت تَصومه، فلما قَدِم النبي ﷺ المدينة صامه .. إنما هي صِفة حال، وجواب سؤال، فقوله: "صامَه" ليس فيه أنه ابتدأ صومه حينئذ بِقَولِهم، ولو كان هذا لَحَمَلْنَاه على أنه أَخْبَرَ بِه مَن أسْلَم مِن عُلمائهم، كابْنِ سَلاَم وغيره) أهـ.

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإذا كان أصل صومه لم يكن مُوافِقا لأهل الكتاب، فيكون قوله: "فنحن أحق بموسى منكم" توكيداً لصومه، وبياناً لليهود: أن الذي يَفعلونه مِن موافقة موسى نحن أيضا نفعله، فنكون أولى بموسى منكم) أهـ.

* وقال العلامة الباجي (فقيه مالكي ومحدّث وقاضي وشاعر أندلسي) في المنتقى في شرح الموطأ: (يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ تَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، فَلَمَّا بُعِثَ تَرَكَ ذَلِكَ، فَلَمَّا هَاجَرَ وَعَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ نَسَخَ وُجُوبَهُ” أهـ.

بعض الأحاديث الواردة في يوم عاشوراء وفضله

1- عن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها قالت: "أربعٌ لم يكُنْ يدَعُهنَّ رسولُ اللهِ ﷺ: صيامَ يومِ عاشوراءَ والعَشْرَ وثلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ شهرٍ والرَّكعتَيْنِ قبْلَ الغَداةِ" (صحيح ابن حبان).

2- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: "ما رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَومٍ فَضَّلَهُ علَى غيرِهِ إلَّا هذا اليَومَ، يَومَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ" (صحيح البخاري).

3- عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "صيامُ يومِ عاشوراءَ ، إنِّي أحتَسِبُ على اللَّهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ الَّتي قبلَهُ" (صحيح الترمذي).

4- عن الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها قالت: "أَرْسَلَ النبيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ: "مَن أصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ ومَن أصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ"، قالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، ونُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، ونَجْعَلُ لهمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أحَدُهُمْ علَى الطَّعَامِ أعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حتَّى يَكونَ عِنْدَ الإفْطَارِ" (صحيح البخاري).

5- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "صُومُوا يومَ عاشوراءَ، وخالفُوا فيهَ اليهودَ، صومُوا قبلَه يومًا، وبعدَهُ يومًا" (رواه السيوطي في الجامع بإسناد صحيح).

6- عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ أمَرَ بصِيَامِ يَومِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كانَ مَن شَاءَ صَامَ ومَن شَاءَ أفْطَرَ" (صحيح البخاري).

7- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "كانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَومَ عَاشُورَاءَ، يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فيه حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: "فَصُومُوهُ أَنْتُمْ" (صحيح مسلم).

8- عن الحكم بن الأعرج رضي الله عنه قال: "سألتُ ابنَ عباسٍ عن يومِ عاشوراءَ فقال: إذا رأيت هلالَ الْمُحَرَّمِ فأعدد فإذا أصبحتَ من تاسعةٍ فأَصْبِحْ صائمًا قال يونسُ: فأُنْبِئْتُ عن الحَكَمِ أنه قال: فقلتُ: أكذاك صام محمدٌ ﷺ قال : نعم" (مسند أحمد بإسناد صحيح).

دروس من مَعِيْن عاشوراء

1- تعلمُنا عاشوراء درساً من دروس المفاصلة وتمايز الصفوف وأن المرء إن لم يكن تحت لواء الحق فهو تحت لواء الباطل حيث أنه لا ثالث لهما.

2- وتعلمُنا أن العاقبة للتقوى وأن الباطل مهما علا وانتفش فهو زائل لا محالة.

3- وتعلمُنا أن رسالة الأنبياء واحدة، ومن مِشكاة واحدة، ولهدف واحد وهو تعبيد الناس لخالقهم وإزالة كل الحُجب والعوائق التي تحول بينهم وبين رؤية المنهج الرباني على حقيقته. جاء في الحديث: " الأنبياءُ إخوةٌ لَعَلَّاتٌ، أمهاتُهم شتًّى، ودينُهم واحدٌ" (السلسلة الصحيحة).

4- وتعلمُنا أنه حين يبذل أهل الحق ما في وسعهم وطاقتهم، وتنفذ كل الأسباب التي في جعبتهم، ويوقنون أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، يمدهم الله تعالى بخوارق العادات التي لا تبقي للباطل لواءً إلا نكَّسته.

5- وتعلمُنا أن أخذ الله تعالى للباطل وأهله لا يكون إلا بعد أن يصلوا إلى ذروة شركهم وتجبرهم وعتوهم، حينها يأخذهم الله تعالى ولا يفلتهم، وحينها لا يكون لهم شفعاء ولا مُترحمين.

6- وتعلمُنا أنه عندما يأذن الله تعالى بالعقاب الرباني لأهل الباطل فلا فارق بين القائد الآمر وبين الجنود الموالين فالكل في الهلاك سواء.

7- وتعلمُنا أن الله تعالى لا يُعجزه شيء وأنه بقدرته سبحانه يجعل أسباب هلاك الباطل وأهله هي نفسها أسباب نجاة الحق وأهله، "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ" (المدثر 31).

8- وتعلمُنا أن الإسلام يقبل الآخر ويقبل التعايش معه بشرط ألا تكون هناك مُداهنة للباطل، ولا ذوبان في معتقداته، ولا تكاسل عن دعوته.

9- وتعلمُنا أن الباطل لا يموت بموت ظالم أو طاغية فالأيام دول وأن لكل عصر فرعونه إلى يوم أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، وهذه هي سنة الله في خلقه.

10- وتعلمُنا أن جبروت الظالم يُعميه فلا يهتدي سبيلاً، ويزيده غروراً فلا يرضخ للحق ولا يستسلم له حتى يقوده هذا الجبروت وهذا الغرور إلى حتفه. لقد أرسل الله تعالى لبني إسرائيل من الآيات ما لم يرسلها لغيرهم ولكن لم تغني عنهم شيئاً لما في قلوبهم من بغي وبطر للحق وغمط لأصحابه.

11- وتعلمُنا أن الطغاة في كل زمان ومكان لا يتعظون ولا يعتبرون بهلاك أمثالهم السابقين من الطغاة، فقصة هلاك فرعون قد ذكرت بكل تفاصيلها في القرآن الكريم وبالرغم من ذلك يسلك الطغاة مسلك فرعون ويسيرون على دربه قدم بقدم، فأنى لمن طمس الله على بصره وبصيرته أن يعتبر!

* عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "أنَّ جبريلَ عليه السلام جعل يدسُّ في فِي فرعونَ الطينَ، خشيةَ أنْ يقولَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فيرحمهُ اللهُ أو خشيةَ أنْ يرحمَه اللهُ" (صحيح- الترمذي).

12- وتعلمُنا أن نبوة موسى عليه السلام لم تعفيه من الأخذ بالأسباب، ولم تستثنيه من ملاقاة البطش والتنكيل والعذاب، فالأنبياء هم مصابيح الهدى الذين تهتدي البشرية بهداهم وتقتفي أثرهم وتسير على دربهم، ولو كان الله تعالى يستثني أحداً من الأخذ بالأسباب لاستثنى أنبيائه.

13- وتعلمُنا أن الغلبة لا تكون أبداً للأقوى ولكن تكون للأتقى، ولا تكون للأكثر عدداً ولكن للأكثر إيماناً ويقيناً.

14- وتعلمُنا أن المؤمنين يُحيون الذكريات بكثرة الطاعات وليس باللهو ولا بالغفلة ولا بابتداع ما لم ينزِّل الله تعالى به من سلطان. وأن من هدي ديننا أن نفرح لنجاة المؤمنين، وكذلك نفرح لهلاك الظالمين.

15- وتعلمُنا أن العبرة ليست بمن سبق بل بمن ثبت، فمن بين من أنجاهم الله تعالى من أتباع نبي الله موسى من قالوا له " اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ " (الأعراف 138)، ومنهم من قالوا له: "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" (المائدة 24).

16- وتعلمُنا أن ننقب في ذاكرة الأيام عن كل مناسبة ترسخ العقيدة، وتجلي الإيمان، وتشحذ الهمم، وتوحد الصفوف، وتغيظ الباطل وترغم أنفه، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: " وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ" (إبراهيم 5).

17- وتعلمُنا أن الطغاة يسيل لعابهم لكي يحكموا مصر ويتربعوا على عرشها ويعتبرون أن حكمهم لمصر ميزة تختلف عن حكم أي بلد آخر، فهذا فرعون يفتخر ويقول: "يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" (الزخرف 51).

* جاء في كتاب وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: أن هارون الرشيد قرأ يوماً في المصحف فانتهى إلى قوله تعالى: "أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ ، الآية . فقال: لعنه الله ما كان أرقعه، ادعى الربوبية بملك مصر، والله لأولينها أخس خدمي، فولاها الخصيب.

18- وتعلمُنا أن الله تعالى إذا أراد أمراً، هيأ له أسبابه وأزال عواقبه وأتمّه، فلقد تربى نبي الله موسى عليه السلام في قصر فرعون وجعله الله تعالى سبباً في تقويض عرش فرعون، وإزالة ملكه، وزوال هيبته، وافتضاح أمره، وفناءه.

19- وتعلمُنا أن "قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ" (صحيح مسلم)، فهؤلاء هم سحرة فرعون الذين أتى بهم لنصرته أمام نبي الله موسى عليه السلام انقلبوا على فرعون لما وجدوا من الحق فأصبحوا مُشركين وأضحوا مؤمنين وأمسوا شهداء.

20- وتعلمُنا أن تبعات ما بعد النصر ليست بالشيء الهين حيث أن اجتثاث الشجرة الخبيثة وآثارها من النفوس يتطلب إخلاصاً لا تشوبه شائبة، ووقتاً طويلاً لا يتخلله غفلة ولا كسل، وجهوداً مضنية لا يتطرق إليها وهن ولا خور.

- إن كل ما ذكر ما هو إلا غيض من فيض، وقليل من كثير، فالمعين لا ينضب، والدروس لا تنتهي، غير أن ما ذكر يصلح للبناء عليه من كل من يشرح الله صدره ويلهمه رشده ويضيء بصيرته وهم كثر بفضل الله تعالى.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • عاشوراء
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    موجود ولكن بلا فائدة!

    عندما نتحدث عن كتاب يحتوي على كل العلوم أو على مكتبة تحتوي على كل الكتب …