كيف تصبح أباً متميزاً

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف تصبح أباً متميزاً
what-is-a-father-s-role_59444ca115aef96a

من المعلوم أن #الأب هو ربان سفينة الاستقرار البيتي والراحة الأسرية والنفسية لمن يعولهم -من زوجة وأولاد- ودوره في تثبيت البيت وتقويم نظامه وتصحيح مساره -إن حدث انحراف أو اعوجاج- لا يضاهى، فضلا عن تأسيسه لجيل واعٍ يدرك ماله وما عليه، ويجعل الغاية هي الله ومرضاته هي الطريق المستقيم.

ونحن وأمام هذه المسؤولية فإننا نتحرك سعياً لتأهيل هذا الربان، ونعلي من قدراته، ونضيف لملكاته تميزاً؛ لكي يتواكب مع علوم العصر وكل عصر.

لذلك فإننا في هذا المقال سنحدد بعض خطوات التميز الأبوي السليم، ومنها:

1. الدعاء والإخلاص

والمعنى واضح؛ فالإخلاص سرٌّ من أسرار الله يضعه في قلب من يحب، ولا يطلع عليه ملك فيكتبه أو شيطان فيفسده، وهو علامة من علامات الرضا الإلهي، والشخص الساعي في الإخلاص يظهر أثره في واقعه وحياته في كون طيب القلب ينتقي مصطلحاته، ولذلك فأجمل ما في الأمر أنه يدفع صاحبه للمزيد من الدعاء وهما قرينان؛ فلا مسافة بين الإخلاص وطول الدعاء.

فالأب المتميز هو ذلك المخلص الذي يلح على ربه كثيراً أن يكون أولاده وذريته صالحين مصلحين .

والتركيز على الإخلاص -كبداية لتحديد بوصلة التميز- هو نوع من حسن الفهم؛ فالأمور كلها تجري على عين الله، وقلوب الجميع بين أصبعين يقلبها كيف يشاء، والجميع يغدو ويروح في معية الله، والكل يطلب رضاه ويخشى عذابه، وعليه فالمرجعية في التميز هي الإخلاص والدعاء، ومن هنا يأتي النصر وأول الغيث المبشّر لخطوات التميز الأبوي.

2. فكر كثيراً

إن التفكير نعمة تستوجب الشكر، وهي من علامات النبوغ، والشخص الذي يفكرُ غالباً ما يصيب في رأيه ومساره، والأب الذي يفكر في الكلام قبل أن ينطقه لسانه ويفكر بعقله ويفكر بمشاعره ويدرس كل فعل وكل شعور بعده يقيناً هو شخصية متميزة واعية، تدرك حقيقة وعظمة دورها ورسالتها.

والأب هو صمام الأمن والأمان للأسرة في المتقلبات التي تجري في دنيا الناس، لذلك فتفكيره الكثير في كيفية الوصول بالأسرة إلى كل خير بسلاسة ويسر، يقيناً سيكون موفقاً في أغلب قراراته وآرائه.

3. إياك والتعجل

إن التعجل في كثير من الأمور -حياتية أو غيرها- له نتائج سلبية وعكسية وأحياناً تفرق وتهدم من حيث يظن صاحبها أنها تبني وتجمع ، وعليه فالتريث من علامات الرزانة وحسن الفهم، وكم من بيت أمسى في المحاكم بسبب تعجل الزوج في قرارته، وكم من بيت أمسى مستقراً -نفسياً وأسرياً- بسبب تريث الزوج، وعليه فالأب الواعي الذي يسعى لأن يصبح متميزاً عليه أن يكون من أصحاب القرار السليم -الذي يؤخذ بعد الدراسة والتعقل- بعيداً عن العجلة وعدم إعطاء الأمور حقها من الوقت بالشكل الذي تستحقه.

الأب الواعي الذي يسعى لأن يصبح متميزاً عليه أن يكون من أصحاب القرار السليم -الذي يؤخذ بعد الدراسة والتعقل- بعيداً عن العجلة وعدم إعطاء الأمور حقها من الوقت بالشكل الذي تستحقه

4. اغرس بالفهم

إن من أكبر مهمات الأب غرس القيم، وهو تاج التربية الصحيحة التي ترضي ربنا –عز وجل- ولما كان هذا الأمر خطيراً جداً؛ فغرس النبل والفهم والصدق وحسن الخلق ليست مهمة يسيرة يفعلها أي شخص -فضلاً عن أب- بل لها مواصفات أبوية خاصة، ولذلك أوجدناها كعلامة من صفات الأب المتميز الواعي الذي ينشد التميز له ولأسرته، ويسعى للمزيد عبر تطوير ذاته وحسن توظيف طاقاته وملكاته؛ لتستفيد بها أسرته ووطنه ودينه.

5. اسال واستشر

قديماً قالوا: " ما خاب من استشار" والمشورة من علامات التجرد في طلب العلم بدون قيود أو موانع داخلية، ونحن في دنيا الناس نستشير في أمور ربما ليست ذات قدر، وعليه فإن الاستشارة وطلب الرأي من أهل الخبرة في مجال التميز التربوي هو أمر لا بد منه ولا خجل فيه ، بل المزيد من النجاح والسعي نحو التميز الأبوي -الذي يضمن التميز الأسري- وحياة قليلة الأعباء والمشاكل.

6. تعلم وتطور

إن الرغبة في التميز وحدها لا تكفي لجعله واقعاً، بل يجب القراءة ثم القراءة ثم التعلم، والبحث عن أسباب التميز وتطبيقها أسرياً، والسعي لحضور كل مخرجات التميز أكاديمياً ومهنياً وإرشادياً، والحصول على شهادات في العلاقات الإنسانية إن استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ فطلب العلم فريضة على كل مسلم والعلم النافع الذي يضيف للمرء لا بد منه، فالبعض قد يجهد نفسه في علوم كثيرة ويصبح نجماً وعلماً ثم ينسى بعض العلوم الإنسانية في فشل في حياته الأسرية والأبوية والأمثلة على ذلك كثيرة.

ختاماً

نحن نسعى في استقرار البيت المسلم وتطوير أفراده، والأب هو الذي يشيد ويرعى بنيان هذا البيت، يستر عورته ويسد ذرائع هدمه، ويقوي مقومات ثباته، وفي المجمل نسأل الله لبيوتنا ستراً وفهماً وحباً وطاعةً لله.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

شبابنا والمسير نحو النجاح

إن شباب الأمة هم عماد نهضتها وثروتها الباقية، ولا خير في أمة لا تسعى لجعل …