منهجية عملية مُجرَّبة لتعلم اللغات (1)

الرئيسية » بصائر تربوية » منهجية عملية مُجرَّبة لتعلم اللغات (1)
Thanks-of-different-language-colorful-paper-pieces_m

تعلُّم أية لغة له أربعة محاور: الكتابة والمحادثة والاستماع والقراءة، وسنعرض في المقال التالي منهجية عامة للأربعة محاور، ولكن يا ترى أي المحاور يُعدّ الأهم؟ لا بد من تحديد الأولويات أولاً وما يريده الإنسان من تعلم اللغة؟ مع الوضع في الاعتبار أن كل المحاور متعلقة ببعضها بصورة أو بأخرى.

فإذا أردت أن تتقن المحادثة يجب أن تستمع كثيراً، وكي تكتب جيداً يجب تقرأ وتسمع بكثرة... وهكذا.

أولاً/ تحديد المصادر
عليك تحديد المصادر التي ستدرس منها من مواقع وكتب، وتنظيمها في جدول مثل المنهج، فمثلاً: حدد في الوقت الحالي -ولنقل لمدة شهر– موقعاً وكتاباً ومجموعة محددة من الفيديوهات، ويُفضل أن تكون متعلقة بموضوع واحد، كما يفضّل أن تكون لمدرس واحد أيضاً (عبر يوتيوب أو الإنترنت) أو لمجموعة تعليمية واحدة؛ فإنك بهذا تُنوِّع دراستك بين المشاهدة والقراءة والاستماع، فلا تملّ وفي نفس الوقت لا تخرج عن الكتاب والموقع والفيديوهات التي اخترتها إلى غيرها، إلا لفهم أفضل في موضوع معين، فمثلاً: إذا لم تفهم تعبيراً من شرح موقع أو كتاب معين فابحث في كتاب أو موقع آخر حتى تفهم الموضوع جيداً.

ثانياً/ طرق التعلم

الطريقة الأولى
وهي بتخصيص فترات لتعلم كل مهارة، مثلاً: حدد هذا الشهر للمشاهدة والقراءة، والشهر القادم للكتابة والاستماع، أما دراسة القواعد فستكون بالتوازي مع أي نشاط؛ فهي التي تسهل استيعاب وفهم التركيبات والأزمنة، فاحرص ألا تقرأ في كتب القواعد لمجرد القراءة والفهم، بل استمع واقرأ وحين تمر على قاعدة عُد لكتاب القواعد لتفهمها أكثر، وتكون بهذا تأكدت أن القاعدة التي تدرسها تُستخدم في اللغة فعلياً.

الطريقة الثانية
وهي بتقسيم وقتك بين الأربعة محاور في الأسبوع أو الشهر، فتُنوِّع بين الأنشطة كل عدة أيام، مع تحديد مصدر واحد لكل مهارة والعمل عليه في كل مرحلة: أي تخصيص كتاب واحد للقراءة، وفيديو واحد أو اثنين.

واعلم أن تنويع الأنشطة أو الاختيار بين الطريقتين ليس هو المشكلة، ولا هو سبب التشتت أو عدم التقدم في مستوى اللغة الذي يصيب متعلمي اللغة معظم الأحيان، وإنما ينشأ التشتت عند استخدام مصادر كثيرة مختلفة في نفس الوقت، أو القفز بين المستويات، وحينها يسعى الإنسان لتعلم شيء في مستوى لُغوي أعلى منه فيُحبط ويتشتت، كذلك فإن من أكثر الأخطاء المسببة للتشتت هو الانقطاع في العملية التعليمية، يتعلم الإنسان اللغة لأسابيع أو شهور، ثم ينقطع فترة كبيرة تصل كذلك لأسابيع أو شهور وأحياناً سنوات، فيشعر في كل مرة أنه يبدأ تعلم اللغة من الصفر، وبالتالي لا يتقدم في تعلمها.

ينشأ التشتت عند استخدام مصادر كثيرة مختلفة في نفس الوقت، أو القفز بين المستويات، وحينها يسعى الإنسان لتعلم شيء في مستوى لُغوي أعلى منه فيُحبط ويتشتت

أما بالنسبة لدراسة القواعد، فاحرص على التركيز أثناء الاستماع، واحرص على فهمها قدر الإمكان من السياق، أما إذا احتجت أن تعرف تفاصيل قاعدة أو زمن ما فالأفضل أن يكون بناء على ما سمعته، أي احرص على الاستماع لتطبيق القاعدة في سياق الكلام أولاً، ثم ابحث عنها لاحقاً واقرأها وافهمها ولاحظ كيف تستخدم في الحديث، ولا يكن هدفك هو دراسة القاعدة بغض النظر عن معرفة استخدامها في اللغة أو قراءتها أو الاستماع إليها في سياق ما؛ لأنك -ببساطة- قد تنساها بعد ذلك، ولن يكون لدراستك لها أية فائدة.

والآن سنعرض لأبرز التقنيات في كل محور من محاور اللغة الأربعة والتي من شأنها مساعدتك على تعلم أية لغة:

1. القراءة:
يُنصح البدء بقراءة قصص الأطفال والكتب المبسطة، حبذا لو تكون مترجمة وفي موضوعات معروفة للمتعلم؛ وذلك لأن السياق المألوف يسهِّل من توقع معاني الكلمات وفهم السياق العام، كما أن قصص الأطفال ببساطتها اللغوية، وبطء معدل النطق فيها تُيسّر من تعود الإنسان على وقع اللغة، وسرعة نطق الكلمات والعبارات.

قصص الأطفال ببساطتها اللغوية، وبطء معدل النطق فيها تُيسّر من تعوّد الإنسان على وقع اللغة، وسرعة نطق الكلمات والعبارات

ما هي مميزات القراءة والاستماع لقصص الأطفال؟

1. قصص الأطفال مبسطة وسهلة الفهم والتوقع؛ لمعرفتنا بالكثير من التفاصيل والأحداث إن لم تكن كلها.
2. فيها جميع الأفعال والأسماء وأدوات الجر الأكثر استخداماً في اللغة، إلى جانب أبرز التعبيرات.
3. تُسهِّل التعود على وقع الكلمات والجمل على الأذن، وبالتالي السهولة في الفهم مع كثرة الاستماع والتكرار.
4. تكرار الجمل شفاهة وراءها يسير؛ فهي تعطي ثقة ودفعة جيدة للإنسان لبدء المحادثة باللغة الأجنبية.

وهنا نشير إلى القاعدتين الذهبيتين في تعلم أية لغة وهما: الاستمرارية والتكرار.

أولاً/ الاستمرارية:
فالانقطاع في تعلم اللغة يعد من أكبر الأخطاء التي يرتكبها متعلم اللغة؛ لأنه سيعود بعد كل فترة انقطاع -خصوصا تلك التي تصل إلى شهور وسنوات وبالذات في بداية مرحلة التعلم- للصفر في تعلمها، فكأنه لم يتعلم شيئاً قط، وبالتالي لا يتقدم في تعلم اللغة ولا يتطور؛ لأنه دوماً في حالة من تكرار ما تعلمه لا لتثبيت المعلومة ولكن لتذكر ما نسي من اللغة.

ثانياً/ التكرار:
بعض أساتذة اللغة ينصحون بتكرار نفس الفيديو لعدة مرات على مدار أسبوع، أو الاستماع لمجموعة فيديوهات أو قصص تحوي نفس الفكرة، ومحاولة اختيار موضوعات معروفة وسهلة في البداية، وفائدة التكرار في أن كثرة الاستماع لكلمة معينة في سياقات مختلفة، وبتكرارها شفاهة سترسخ في عقلك مع الوقت ولن تحتاج لحفظها، ومع التقدم في مستواك اللغوي، ستتقن استخدامها مستقبلاً.

في المقال القادم نستكمل الحديث عن بقية محاور تعلم اللغة، والمنهجية المتبعة فيها لتحقيق أكبر فائدة ممكنة، وأسرع درجة من التقدم والتطور بعون الله.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

“لاءات” تربوية: لا تقارنوا أبناءكم بغيرهم

من قال إن منافسة الآخرين خيرٌ بالمجمل؟ مثلُها – بل أخطر منها - مقارنة أنفسنا …