القضية الفلسطينية: خلفياتها التاريخية وتطوراتها المعاصرة

الرئيسية » كتاب ومؤلف » القضية الفلسطينية: خلفياتها التاريخية وتطوراتها المعاصرة
73286386_1192919677580149_2548241926788743168_n

"هذه الدراسة تخاطب أولئك الذين يرغبون في الحصول على فكرة عامة عن قضية فلسطين، وتخدم أولئك الذين لا يجدون وقتاً للدراسات التفصيلية المتخصصة".

بتلك الكلمات قدم الكاتب سفره الذي بين أيدينا، معطياً الفرصة لكل مهتم بالقضية لكي يدرك أبعادها التاريخية ومتغيراتها المعاصرة.

وفي ظل محاولات تسوية القضية وتفريغها من أبعادها الدينية والقومية والإنسانية، وتأطيرها سياسياً بما يخدم مصالح الاحتلال وأعوانه، جاء الاختيار لهذا الكتاب إيماناً بمجال المقاومة الفكرية، لإجلاء الحقائق إلى ان يتغير الواقع.

مع الكتاب

بالرغم من اعتماد الأسلوب الأكاديمي في البحث، إلا أن أولى صفحات الكتاب أعلنت، إيمان مؤلفه التام بحق أبناء فلسطين في أرضهم، العربية الإسلامية، عبر استعراض الحقائق في الستة فصول من الكتاب.

كما حاول جمع خيوط القضية الفلسطينية منذ بداية تفجيرها في المنطقة وحتى عام 2011، في عرض أكاديمي موثق، بلغة أدبية سهلة، بعيدة عن الإنشاء العاطفي، والخطابة الفارغة.

الفصل الأول/

لم يكن أهل فلسطين – يوماً - أعداءً لدعوات التوحيد، كما أن إبراهيم -عليه السلام- آمن العيش بينهم، حتى وفاته في "الخليل"، وأنها احتضنت الأنبياء نسل إبراهيم -عليه السلام- إلى أن انقسمت مملكة سليمان بعد وفاته واقتتل أهلها.

ويتحدث الكاتب عن مكانة تلك الأرض في الإسلام؛ إذ ولى المسلمون قبلتهم الأولى نحوها، وإليها كانت الأنظار قبل إقامة الدولة الإسلامية في المدينة، فضلاً عن تأكيد القرآن مباركتها وقدسيتها، وتبشير السنة لأهلها بالنصر، إلى أن يبعث منها وينشر فيها الخلق.

ويشير إلى أن البداية السياسية لانفجار القضية الفلسطينية، كانت في منتصف القرن السادس عشر، إلا أنها برزت مع الحرب العالمية الأولى، وإسقاط الخلافة العثمانية، ونشاط الحركة الصهيونية في الغرب.

ويؤكد أن الحركة الصهيونية انغرست في المنطقة العربية لتحقيق المصالح الغربية.

فجاء الارتباط بين بريطانيا والحركة الصهيونية، لتحقيق مصالح ومطامع الأولى في المنطقة العربية، وغرس " الدولة المانعة" في الشرق الأوسط؛ لتحول دون استعادة الخلافة العثمانية، أو إقامة خلافة جديدة، وهو ما تُرجم في اتفاقية "سايكس بيكو"، ووعد "بلفور"، ثم اتضح في توجه الصهاينة إلى أمريكا بعد أفول نجم المملكة البريطانية.

الفصل الثاني/

يتناول هذا الفصل تاريخ فلسطين خلال الفترة (1918 - 1948)؛ إذ أقنعت بريطانيا فرنسا، بالتغاضي عن تدويل فلسطين؛ لتبقى تحت السيطرة البريطانية، مقابل كف الدعم عن الحكومة العربية في دمشق لتمكين باريس منها.

كما بدأت خلال تلك الفترة تنفيذ وعد بلفور، عبر تعيين اليهودي آلبرت صمويل مندوباً ساميّاً لها في فلسطين، وشجعت الهجرة اليهودية، وضيقت على الفلسطينيين سبل العيش والحقوق المدنية، حتى ظهرت الحركة الوطنية الفلسطينية.

وقد بدأ العمل الوطني الفلسطيني سلمياً عبر التفاوض؛ لإلغاء وعد بلفور، إلا أن التعنت البريطاني والتحالف مع الصهاينة حوله نحو العنف، وفجر الثورة الفلسطينية الكبرى، ما دفع بريطانيا لإصدار الكتاب الأبيض تؤكد فيه أن سياستها لا تهدف لإنشاء وطن قومي لليهود.

وباندلاع الحرب العالمية الثانية، وضعف المملكة المتحدة، بدأ الصهاينة يبالغون فيما حدث لهم من الألمان، ويؤكدون ضرورة إنشاء الوطن الآمن لهم في فلسطين، متحالفين مع قوة غربية جديدة تمثلت في الولايات المتحدة التي بدأ نفوذها يزداد عالميا خلال تلك الفترة.

واتخذت القضية الفلسطينية بعداً دولياً، بإدراجها في قامة أعمال الأمم المتحدة، وصدور القرار 181 بتقسيم الأرض لدولة عربية وأخرى يهودية، وهو أدى لاندلاع حرب 1948، التي انتهت بهزيمة الجيوش العربية واستيلاء الصهاينة على 77% من أرض فلسطين، وتشريد 85% من شعبها.

الفصل الثالث/

ويشير الكاتب إلى أن تلك الفترة شهدت انحساراً للتيار الإسلامي، وسادتها شعارات القومية -التي علق عليها العرب الكثير من الآمال- إلا أنها انتهت بمأساة حرب 1967م، التي أضاعت باقي فلسطين، وسيناء والجولان.

وبدأ الفلسطينيون يواجهون الاحتلال وحدهم سياسياً وجهادياً، فأنشئت حركة فتح، وحركة القوميين العرب، ثم منظمة التحرير الفلسطينية، التي بدأت بتشكيل جيش التحرير الفلسطيني، إلا أن الجبهة العربية هزمت مرة ثالثة في حرب 1967، وشرد 330 فلسطينياً آخرين، وضعفت الثقة في القيادات العربية، واقتصرت المطالبات على استعادة الأراضي المحتلة في تلك الحرب فقط.

الفصل الرابع/

وحصل الفلسطينيون خلال تلك الفترة على الاعتراف العربي بمنظمة التحرير ممثلاً وحيداً عن الشعب الفلسطيني، ودعوة ياسر عرفات لإلقاء خطابه في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وبدء إدراج القضية على جدول أعمال الأمم المتحدة، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

ويؤكد الكاتب أن الكفاح المسلح أجبر العالم على سماع صوت الفلسطينيين، كما ازدهر العمل الفدائي خلال الفترة (1967 ــ 1970)، وكبد الاحتلال خسائر فادحة.

وانتهت هذه المرحلة بتقويض عمل المقاومة بعد إخراج تنظيماتها من الأردن عقب اصطدامها مع الجيش الأردني، ثم إجلاء منظمة التحرير من لبنان، بعد اجتياح الجيش الصهيوني لها في صيف 1982م، وارتكاب المجازر كصبرا وشاتيلا، وتدمير البنية التحتية.

وبعد توقيع اتفاقيات السلام، انحصر الصراع مع إسرائيل على الفلسطينيين، وعزل البعدين الإسلامي والعربي عملياً عن هذه الدائرة، وبرز التيار الإسلامي وسط الفلسطينيين، وتأسس تنظيم "المجاهدون الفلسطينيون"، وتنظيم "مجد"، كما تشكلت "حركة الجهاد الإسلامي"، واندمج معها تنظيم "سرايا القدس".

الفصل الخامس/

وباندلاع انتفاضة الأقصى الأولى، ونشأة حركة حماس، التي حققت شعبية واسعة، عبر وسيلة جديدة من المقاومة وهي "الاستشهاديون الجدد"، كما نجحت في إرباك الاحتلال عبر العمليات النوعية، عادت الأنظار إلى القضية الفلسطينية مرة أخرى.

أما منظمة التحرير الفلسطينية فقد عانت ضعفاً سياسياً وعسكرياً نتيجة التضييق عليها، ومحاولة تهميشها عربياً ودولياً، ما اضطرها للاعتراف بقراري الأمم المتحدة 181، و 242، ثم توقيع اتفاقية أوسلو 1993م.

الفصل السادس/

واندلعت الانتفاضة الثانية في 2000، وهزت أركان الأمن والاقتصاد الإسرائيلي، كما أنها وجهت ضربة قاسية لمشاريع التسوية السلمية والتطبيع، واعادت التوجه للكفاح المسلح خياراً أوحد.

إلا أنه بوفاة ياسر عرفات، وترأس محمود عباس للسلطة الفلسطينية، ثم إجراء الانتخابات التشريعية، وفوز حركة حماس فيها، واجهت القضية مأزقاً جديداً تمثل في انقسام فلسطيني لرفض حركة فتح الاعتراف بحكومة حماس.
وانتهى المشهد بمحاصرة حركة حماس في قطاع غزة، وممارسة سلطاتها عليه، وانفراد الاحتلال بها، بالإضافة إلى وقوع الضفة الغربية فريسة التنسيقات الأمنية مع الاحتلال، وأصبح ملف المصالحة الوطنية محل البحث والانشغال حتى الآن.

مع المؤلف:

هو محسن محمد صالح، فلسطيني، مواليد سنة 1960، حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر سنة 1993،عمل أستاذاً للتاريخ الحديث والمعاصر في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا 1994 - 2004، وتولى رئاسة قسم التاريخ والحضارة فيها 2002 - 2004.

شغل عدداً من المناصب منها المدير التنفيذي لمركز دراسات الشرق الأوسط بعمّان 1993 -1994، ومدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات منذ 2004م.

له عدد من المؤلفات في الملف الفلسطيني، مثل: (التيار الإسلامي في فلسطين 1917-1948) (القوات العسكرية والشرطة في فلسطين 1917 - 1939) (الحقائق الأربعون في القضية الفلسطينية) (أرض فلسطين وشعبها) و (المشروع الصهيوني والكيان الإسرائيلي).

معلومات الكتاب:

المؤلف: محسن محمد صالح.
عدد الصفحات: 208 صفحة.
سنة النشر: 2012 م
جهة النشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
باحثة مصرية في شؤون الصراع العربي- الصهيوني والقضية الفلسطينية، حاصلة على ليسانس الإعلام من جامعة الأزهر بالقاهرة، كاتبة ومحررة في عدد من المواقع العربية

شاهد أيضاً

ما لا نعلمه لأولادنا

تربية الأطفال تربية حسنة وطيبة أمر يسعى إليه الكثير من الآباء، ولكن للأسف لا ينجح …