شبابنا والمسير نحو النجاح

الرئيسية » بصائر تربوية » شبابنا والمسير نحو النجاح
SUCCESS

إن شباب الأمة هم عماد نهضتها وثروتها الباقية، ولا خير في أمة لا تسعى لجعل قادتها من شبابها؛ فمنهم يأتي النصر، كما قال صاحب الرسالة المحمدية: "نصرني الشباب" وعليه فإن حتمية البحث عن سبيل، تجعل الشباب ناجحين ومهرة في حياتهم -سواء العلمية أو الحياتية عموماً- وهو من باب حسن الفهم واستقراء المستقبل ومعالجة أخطاء الماضي.

ولمَّا كان للنجاح مذاق خاص وبريق شديد تسرُّ به النفس، ويرجوه العقل وتنشد الروح معه أنشودة السرور وروعة الحياة، فنحن اليوم -وانطلاقاً مما سبق- سنحدد ونكتب في خطوات نحو النجاح، نحصُرُها بشكل سلس، وملب للطموحات والتطلعات، وفي نفس الوقت بلا تعقيدات ومصاعب تنفّر الشباب من مجرد التفكير في السير في هذا الطريق.

وتتمثل هذه الخطوات في الأمور التالية:

1. الاستعانة الصادقة بالله

إن السير نحو المعالي والتميز والنجاح ليس بالأمر الهين، والأخذ بالأسباب بشمولها الدنيويّ والشرعيّ من أهم عوامل الوصول، ونحن إذ نحدد أهمية الاستعانة بالله فهذا عين الفهم في نظرنا، فمن يضيف للمرء همته، وصحته، ورغبته، ومن الذي يطلب الفرد منه التوفيق والنجاح في حياته والرزق الحلال والعفاف، وأن يحفظ الذرية والأولاد؟

يقيناً هو الله، لذلك فمن غير المقبول عدم طلب العون والمدد الإلهي في هذا الطريق المحفوف بالمعيقات، فكل طرق التطوير والتميز والنجاح ليست مستوية، بل بها منزلقات ومنغصات حياتية ، لكن في النهاية العاقبة لأصحاب النفس الطويل.

2. تحديد الغاية والهدف

إن تحديد الغاية قبل المسير عموماً هو سبب رئيس في الوصول، وإلا فما قيمة أن تجتهد وتتعب ذاتك وتجهد عقلك في التفكير وتهيئ جسدك للسير وأنت بلا غاية تنشدها من كل هذا؟

سيصبح السعي بلا قيمة وبلا هدف؛ فتحديد الغايات مهم أولاً، والغايات الكبرى خصوصاً؛ لأن صاحب الهدف لا يسعى للصغائر ولا تأتي منه، والساعي للنجاح في حياته يقيناً هو صاحب هدف كبير، وغاية أكبر، ولا قيمة المرء في الحياة إن لم يكن له هدف يوظف طاقاته لأجله، ويستنفر ملكاته للوصول إليه، ثم بعد ذلك يسعد بنتائجه .

لكن ومع كل هذه الطاقات والرغبات في التغيير، والسعي الحثيث للنجاح، يجب التنبيه: إياك أن تنصت لكل معطل ومحقر من سعيك؛ فهم كثيرون، ومعظمهم يرتدي ثوب الناصح الأمين، فاحذرهم في طريقك؛ فهم يعطلون الوصول للهدف في مهده، ويسددون إليك شحنات مضادة من الكسل والخبث معاً.

إن تحديد الغاية قبل المسير عموماً هو سبب رئيس في الوصول، وإلا فما قيمة أن تجتهد وتتعب ذاتك وتجهد عقلك في التفكير وتهيئ جسدك للسير وأنت بلا غاية تنشدها من كل هذا؟

3. وجود الرغبة

إن سعي الإنسان بدون باعث داخلي قد يجعله يقف في منتصف الطريق يفكر في العودة أو تغيير مساره، أو على الأقل يؤخر المسير، وعليه فإن وجود الرغبة كقوة ناعمة بداخله تجعل عقله يلحّ على أعضاء جسده بحتمية السعي نحو النجاح، وينشط ذاكرته ليفكر من أين يبدأ، ومتى يتحرك وما هي المقومات وما هي المعوقات وإحداث حالة من العصف الذهني بداخله، كل هذه الأمور لا شك مبشرة وملبية للمزيد من علو الهمة في حتمية استمرار المسير نحو النجاح، مهما كان في الطريق من عواقب أو مصاعب؛ فعند الوصول ستنسى كل هذا.

4. اختيار الوقت المناسب

إن من أهم أسباب الوصول للسائرين في طريق النجاح والتميز هو اختيار الوقت المناسب للانطلاق ، وهذا الأمر تحديداً نفسيّ ومعنويّ أكثر منه حياتي ومادي؛ فالعامل النفسي عموماً في الحياة من أهم أسباب النجاح لو كان جيداً متجانساً مع صاحبه، وهو عكسيّ الكلية تأثيراً وضيقاً ورغبةً في الرحيل والرضى بالواقع برغم مشاكله.

وعليه فإن البدء يجب أن يكون في أفضل الحالات الداخلية النفسية التي يعيشها المرء، لكي تحقق عقلاً صافياً وجسداً مساعداً ملبياً لرغبات التطوير الذاتي، وساعياً في ذلك، مستعيناً برغبته الداخلية وبغايته وتحديد هدفه، غير ذلك فهو عبث، ويقيناً لن يصل للهدف المرجو فضلاً عن التشكك في الانطلاق أصلاً.

5. المثابرة

إن طريق التميز -كما أسلفنا- ليس بالأمر السهل، وليس بالطريق المريح، وليس له أنصار، أو مريدون كثر؛ فالنفس بطبيعتها البشرية تميل إلى الدنيا والدنو، وقليل من البشرية من يسعى بفهم للوصول، ولذلك فالتاريخ لم يخلد إلا القليل من أهل العزم والتطوير.

ولما كانت المثابرة من أهم صفات الرجولة كان لزاماً على الشخص الساعي في تميز حياتيّ ونجاح باهر، أن يكون مثابراً ذا بأس وهمة تناطح السماء، فلا يتعجل قطف الثمرة قبل نضوجها، فضلاً عن أنه لا ييأس من سخرية الناس منه، أو التقليل من شأنه، أو يجعلهم ينجحون في فرض حالة من الانتكاس عليه وعلى مساره، وعندها يكون أورد نفسه المهالك؛ فالتاريخ لا يخلد إلا اصحاب الهمم العالية، والمثابرون على طريق النجاح والتميز.

ختاماً، نحن نسعى لكل جديد في حياة أمّتنا وفي القلب منهم الشباب؛ لما لدورهم من أثر؛ لأن تطويرهم والأخذ على أيديهم لكل إبداع هو نصر للأمة بدون معارك أو حروب، أما تجاهلهم وإهمالهم هو هزيمة للحاضر، وخيانة للماضي وانتكاسة للمستقبل.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

20 سؤالاً لتُقيّم علاقتك مع طفلك

يرغب معظم الآباء في معرفة أن لديهم علاقة جيدة مع ابنهم أو ابنتهم، لكن في …