لماذا يكذب الأطفال؟

الرئيسية » بصائر تربوية » لماذا يكذب الأطفال؟
orphan, unhappy boy sitting on a park bench and crying

أن تكتشف الأسرة أن أحد أبنائها يكذب هو أمر سيء للغاية، تخطر الكثير من الأسئلة في عقل الوالدين: هل يجب علينا القلق على الطفل؟ هل نُظهر غضبنا؟ أم أنه يجب علينا تجاهل الأمر حتى ينصلح تلقائياً؟ فالآباء بصفة عامة يجدون صعوبة في تحديد ردة الفعل الصحيحة، بداية، حين يكذب الطفل عليك أولاً أن تحرص على معرفة السبب؛ لأنه ليس كل الكذب سواء، وعلى أساس ذلك ستختلف ردة الفعل والذي يتوجب عمله منك كأب أو أم لتصحيح الموقف.

تطور الطفل وفهمه للكذب في كل مرحلة عمرية:

إن الأطفال يتعلمون من الأسرة والمجتمع القواعد والقيم الأخلاقية، ويتعلمون مبدأ قول الحقيقة ومفهوم الكذب منهم وعلى أساسه يتصرفون ، وإليكم كيفية استيعاب الأطفال لمفهوم الكذب في المراحل العمرية المختلفة:

 حتى سن الثالثة، يعتمد الأطفال إلى حد كبير على الكبار، وذلك لاحتياجاتهم الأساسية، في هذه الفترة إذا كذب الأطفال فإما أن يكون هذا لمعلومات خاطئة حصلوا عليها، أو أنهم فعلاً لا يقولون الحقيقة لحماية أنفسهم، فمثلاً، إذا نسي أين وضع اللعبة سيدعي بأنها ضاعت؛ ليحصل على غيرها، وقد يأخذ الحلوى من الطبق ثم يدعي أنه لم يأخذها، والسبب في مثل هذه التصرفات هو فعله لشيء لا يجب عليه فعله، وكي لا تغضب منه فإنه ينكر ما فعله على الفور.

 من سن الثالثة وحتى السادسة، فإن الأطفال ما يزالون يحاولون التفرقة بين الحقيقة والخيال، فهم يخترعون دنيا من الخيال أثناء لعبهم، وأحياناً، نرى نحن الكبار أن العالم الذي اخترعوه جميل ونقرر الانضمام إليه، فلا نمانع أحياناً بتخيلهم لأصدقاء وشخصيات أخرى غير موجودة، ولكن وإن كان عالم الأطفال وخيالهم ممتعاً، فإنه من المهم تعليم الأطفال وتوجيههم ليدركوا الفرق بين الحقيقة والخيال .

 بين سن السادسة والعاشرة، يبدأ الأطفال -شيئاً فشيئاً- في فهم حقيقة الكذب، والأطفال الذين تربوا في بيئة قاعدتها الأولى تجنب الكذب، يفعلون ما بوسعهم للالتزام بها، فكسب رضا الكبار مهم لهم في تلك المرحلة، وهم يرغبون في فعل ما هو صحيح كذلك، وحين يكذب أحد الكبار حولهم فإنهم يتحمسون للوشاية به وإخبار الآخرين عنه.

 أطفال ما بعد سن العاشرة يبدؤون في فهم الفرق بين الكذب وقول الحقيقة بشكل أفضل.

لماذا يكذب الأطفال؟

قد يكون تأثير العوامل الاجتماعية على الطفل كبيراً سيما إن لم يكن مدركاً للفرق بعد، وسنعرض لستة أسباب أساسية:

1. الخوف من ردة الفعل تجاه تصرفاته:

أحياناً يختار الأطفال أقصر الطرق ليهربوا من موقف ما، وهو الإنكار، فحين تسأل الأم: "من كسر المزهرية؟" يُسارع الطفل للنفي بقوله: "أنا لم أكسرها؟" في حين تعرف الأم أنه هو الفاعل يقيناً، بينما يقول هو بكل ثقة وهو واقف بجانب المزهرية ممسكاً الكرة بيده: "لست أنا الفاعل!"، فالطفل يرفض الاعتراف بخطئه حين يسمع نبرة الغضب في صوت الآباء، ويفضل الإنكار بالرغم من علمه بمعرفتهم للحقيقة؛ لظنه أنه مهرب أسهل من المشكلة التي وقع فيها.

الطفل يرفض الاعتراف بخطئه حين يسمع نبرة الغضب في صوت الآباء، ويفضل الإنكار بالرغم من علمه بمعرفتهم للحقيقة؛ لظنه أنه مهرب أسهل من المشكلة التي وقع فيها

2. هرباً من فعل الأشياء التي لا يحبها:

وهذا يحدث حين تسأل طفلك: "هل أديت الواجب؟" ويجيب: "نعم"، ثم تسأله: "هل يمكن أن أطلع عليه"، فيجيب بلا، فعندما يتوجب عليه فعل ما لا يريده وهو الواجب، يجد نفسه تحت ضغط، ولا يعرف ما يفعله، قد يلجأ للكذب ويقول بأنه قد أدى الواجب ليؤجل عمله ولو لفترة قصيرة يتناول فيها الطعام أو يشاهد التلفاز.

3. للاندماج في مجموعة:

يحدث ذلك في المرحلة المتوسطة والثانوية من الدراسة، فيمكن أن يكذب الأطفال لكي يتمكنوا من الاختلاط أو الاندماج مع مجموعة معينة من الأطفال، فكسب الأصدقاء مهم لهم جداً في تلك السن، فإذا كان طفلاً سهل التأثر بالغير وقليل الثقة بنفسه، فسيرغب بشدة أن يكون جزءاً من مجموعة، وقد يلجأ للكذب لتحقيق ذلك.

4. للتعامل مع القواعد الصارمة:

يضع بعض الآباء معايير وقواعد يصعب على الطفل تحقيقها لتنفيذ رغبته، فمثلاً، عليه أن يحصل في المدرسة على الدرجة النهائية في مادة الرياضيات -التي لا يحبها كثيراً- لكي يتمكن من الذهاب للرحلة التي يريدها، ولأن الطفل يرغب الذهاب في الرحلة بشدة، يلجأ للكذب بخصوص درجته لتتحقق رغبته.

5. تقليد من حوله:

عندما يسمع أن شخصاً من معارفه من الكبار حاول خداع مديره في العمل، وذلك بتلفيقه تقريراً يقول بمرضه وهو معافى، أو حين يخالف أحدهم قواعد المرور ثم يفخر بذلك، فإن تأثر الأطفال بهذا الأمر طبيعي للغاية، وقد يخترع الطفل الحجج لئلا يذهب للمدرسة، أو يخدع مدرسيه ثم يرى هذا مدعاة للفخر كالكبار، لذا يجب أن ينتبه الآباء لتصرفاتهم والرسائل السلبية التي قد يوجهونها لأبنائهم دون علم أو قصد.

6. بسبب مرض نفسي (وإن نَدُر هذا الأمر):

وفي هذا الحالة، سيكون الطفل في الغالب مصاباً بأمراض نفسية أخرى، ومشكلة المريض بالكذب أنه يكذب وإن لم يكن في حاجة إليه وهذا من كثرة التعود.

كيف يكون التعامل الصحيح مع الأطفال الذين يكذبون؟

واجبنا هو مساعدة أطفالنا على أهمية الصدق وقول الحقيقة، فالصدق مهم في إقامات الصداقات وفي العلاقات الإنسانية بصفة عامة سواء في العمل أو المدرسة أو بين أفراد العائلة أو في العلاقة الزوجية، وإليكم 7 اقتراحات لكيفية التعامل مع كذب الأطفال:

1. أهم خطوة هي أن نضرب مثالاً جيداً لأولادنا من خلال أنفسنا، فنتسم نحن بالصدق؛ فالأطفال لا يتعلمون من خلال إسداء النصائح ولكن بما يرونه، فمن المهم أن نريهم أهمية قول الصدق في المواقف المختلفة.

2. حافظ على هدوئك، فإذا كنت متأكداً من كذب طفلك فعليك أولاً أن تتحلى بالهدوء؛ فالتعامل مع الموقف بغضب وانفعال قد يوصل الرسائل الخاطئة لطفلك.

إذا كنت متأكداً من كذب طفلك فعليك أولاً أن تتحلى بالهدوء؛ فالتعامل مع الموقف بغضب وانفعال قد يوصل الرسائل الخاطئة لطفلك

3. تكلم معه واشرح له، وحين يبدأ بكتابة القصص مع تغيير بعض الحقائق فلا تتهمه بالكذب، ولكن شجعه على الكتابة، وبين لهم خطورة تغيير الحقائق بضرب أمثلة وحكاية قصص بدون تهديد أو تخويف، وأخبره أنك استمتعت بقصته الخيالية وشجع إبداعه، ولكن عليك أن تبين له بأن ما رواه غير موجود في الواقع أو غير صحيح.

4. ليس من السهل على الأطفال فهم كبر حجم المسألة فيما يتعلق بالكذب، فاحرص أن تشرح له بهدوء الضرر الذي قد يسببه للآخرين.

5. حاول البحث عن السبب وراء لجوئه للكذب، فإذا كان يحاول الكذب لكي يتمكن من الانضمام لمجموعة معينة من الأطفال، فأخبره أن هناك طرقاً أخرى لتحقيق ذلك.

6. حين يكذب طفلك أثناء روايته لأمر ما وأنت على يقين من هذا الكذب، ففكر لماذا قد يكذب عليك، ووضح له لماذا تعتقد أنت بأنه يكذب وما هو الكلام في حكايته الذي دفعك لمثل هذا الظن، لن تصل لشيء بالغضب، وإنما سيشكل انفعالك دافعاً لطفلك ليكذب عليك في المستقبل .

7. لا تصف طفلك أبداً باستخدام كلمة "كاذب"، فإذا فعلت ذلك، فإن الطفل سيظن أن هذه صفة لازمة فيه ولا مجال لتغييرها، وبالتالي سيغدو تخلصه من هذه الصفة أصعب.

لا تصف طفلك أبداً باستخدام كلمة "كاذب"، فإذا فعلت ذلك، فإن الطفل سيظن أن هذه صفة لازمة فيه ولا مجال لتغييرها

الكذب من الصفات السيئة في الإنسان لا ريب، ولكن لمساعدة الطفل على التخلص من عادة بذيئة أياً كانت، يجب أن نحرص على عدم ترك أثر سيء في نفسه أو تخويفه وتهديده، فيحدث أن يترك الصفة السيئة خوفاً لا كرهاً لها ولكن رهبة من العقاب إذا ما اتصف بها، وبالتالي حين تتاح له الفرصة يعود للتعامل بها مرة أخرى، ولا تنسوا أنه ما كان الرفق في شيء إلا زانه.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • http://www.tavsiyeediyorum.com/makale_19218.htm
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

10 دوافع قوية لاستكمال عملية التعلم بعد التخرج

إننا كبشر نملك الرغبة في التعلم وتوسيع مداركنا، ويختلف نوع التعليم وما يرغب الإنسان بتعلمه …