أطفالنا والخجل.. الأسباب والعلاج

الرئيسية » بصائر تربوية » أطفالنا والخجل.. الأسباب والعلاج
Shy-Child-no-text

الخجل عند الأطفال هو انطواء شديد على أنفسهم يحدث فيه الاعتماد الكامل على والديهم في كل شيء من أمور حياتهم وتكون العلاقة بينهم أشبه ما تكون بالتوأمة والتعلق الشديد، ويتجلى ذلك في أول أيام الدراسة حيث البكاء والانطواء والرغبة في العودة للبيت سريعاً حيث الرغبة في المكوث في الغرفة بعيداً عن الجميع.

ولا شك أن هناك فارق بين الخجل والحياء، فالخجل هو انكماش ورغبة في البعد عن مواجهة الناس لذلك فهو قريب من الانطواء والشخصية المنطوية، أما الحياء فهو التزام وتربية على الفضيلة وتنشئة على القيم الصحيحة التي وضعها الإسلام منهجاً ومساراً وأمرنا أن نسير عليه ونعلمه لأولادنا قولاً وعملاً وواقعاً.

من أسباب الخجل عند الأطفال

1- الجينات الوراثية

الوراثة والجينات الوراثية لها دور بنسبة 30% في ظهور الخجل، فهي تنتقل الوالدين لأبنائهما، بل إن الجينات قد تصل للجد أو أي شخصية في العائلة فيكون الرضيع شبها وخلقا ويحمل معه صفة الخجل، وهذه نقطة وإن لم تكن نسبتها كبيرة لكن لامجال للنكران فيها فالواقع يؤكده والحياة تثبته.

2- إغلاق الدائرة عليه

والمعنى دافعه الحب وظاهره الحب المفرط وباطنه الخوف على الطفل من أن ينجر لما يحدث حوله من سلوكيات مرفوضة في الطرقات أو المجتمع، ونحن جميعا نعلم أن الكثير يترك طفله ليعلمه الشارع بدعوى أنه يؤدي لتقويته، وهذه كارثة. ولهذا يقوم بعض الآباء بأخذ احتياطات مبالغ فيها، فيتم غلق الدوائر المجتمعية على الطفل خوفاً عليه فأصبح الطفل هنا بين الإفراط والتفريط، وعليه فالاعتدال هنا طوق نجاة والوسطية والتربية بفهم ووعي من مقومات الصلاح.

3- الفقر المؤلم

إن مشاهد انكسار العين ونزول الدموع منها كثيراً في مراحل من الحياة من أسباب الخجل والرغبة في البعد عن الحياة، فالفقر سلاح شديد الأثر والمفعول، فعندما يجد الطفل ما يرتديه من ملابس لا ترتقي لما يرتديه من حوله أو رغبته في شراء لعبة ولا يجد لأنه معدم الدخل ووالديه فقراء ولا يستطيعون الإنفاق وتلبية احتياجاته الطفولية من لعب أطفال ورحلات مثله كمثل أقرانه، فإن الخجل والانطواء هو أفضل تعبير عما يواجهه من حاجة.

العلاج

1- اقتل خوفه

إن تسرب شعور الخوف وتعمقه لدى نفسية الطفل من أهم مشكلات الخجل، وعليه فعلى الوالدين أن يسعيا جاهدين في عدم جعل هذا الشعور واقعاً بداخل الطفل، بل نفيه وإبطال أثره ومفعوله وجعل البيت محرابا للهدوء والسعادة وراحة البال بعيدا عن المشكلات الأسرية والخلافات التي تعصف بالبيت واستقراره ونفسية رواده،
مع مزيج من الرفق واللين والكلام الطيب وفيض من الإحاطة العاطفية، وكل هذه الأمور لها مفعول السحر في تغيير نفسية الطفل وفي القلب منها خجله.

2- التدريب على المخالطة

على الوالدين أن يسعيا بكل قوة لتدريب أولادهم على العلاقات الاجتماعية والمخالطة مع الناس خصوصا في الدروس والمراحل التعليمية، والحرص على تبادل الزيارات بالتنسيق مع آباء أصدقائهم، وهذا الأمر في البداية يجعل التخلص من الخجل أمراً بسيطاً، فكل شيء بالتدريب يقوى ويتحول لطاقة إيجابية وتصبح العادة التي هى محل تدريب من الماضي.

3- الاعتدال في العاطفة

إن الكثير من الوالدين يفرطون في التدليل والإنفاق والخوف الشديد على أبنائهم،
فيتحول الأمر وكأنه لم يفطم بعد، فتخاف عليه الأم من البرد فتصمم أن تلبسه هي بنفسها ملابسه وتخاف عليه من أن يقع على ملابسه شيء من الطعام فتطعمه وتسقيه، وهذا يزيد من خجله، والعلاج هو العكس فتتركه يعتمد على ذاته هذا إن أرادت أن يزول خجله ويصبح سوياً بين أقرانه.

4- تفعيل دور المدرسة

إن المدرسة هي المحضن الثاني والمدرس هو الأب الثاني ودورهما كمؤسسة وفرد كبير ومهم، فالمدرسة عليها أن تغرس مناهج تعمق الثقة والجرأة في الأطفال،
كذلك المدرس عليه نشر ثقافة التنافسية والأعمال المشتركة بين الطلاب حتى يصبح الاندماج سمتا ومن ثم يزول الخجل تدريجيا، المهم ألا يعتمد في إزالة الخجل على عامل استفزاز الطفل ويقارنه بغيره، فهذا تحطيم وهدم لشخصيته من حيث يظن أنه ينبهه ولا مجال هنا لسلامة النية والمقصد.

ختاما

الحياء من الإيمان وديننا كله حياء، والخجل صفة قد يتوارثها الطفل عن أبيه أو جده، أو قد تظهر نتيجة لبعض السلوكيات، وعلاجه سهل ويسير المهم أن يقوم الجميع بدوره في جو من السعي والفهم والوعي الحقيقي لتنشئة سليمة بعيدة عن الإفراط والتفريط.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

10 دوافع قوية لاستكمال عملية التعلم بعد التخرج

إننا كبشر نملك الرغبة في التعلم وتوسيع مداركنا، ويختلف نوع التعليم وما يرغب الإنسان بتعلمه …