اضطراب العلاقات وكيفية التخلص منه وبناء علاقات سعيدة

الرئيسية » بصائر تربوية » اضطراب العلاقات وكيفية التخلص منه وبناء علاقات سعيدة
How-to-build-the-most-enjoyable-relationships

يعاني البعض من اضطراب العلاقات ولا يدركون حقيقة هذا الأمر. ولكن هذا الاضطراب يعيق الإنسان من الاستمرار في علاقة سوية وناجحة مع شخص آخر. فإذا كنت تعاني من هذا الأمر فيجب أن تكون مدركًا له حتى تتمكن من مواجهته وحله. في مقال اليوم سنطرح أسباب هذا الاضطراب، وكيفية التعامل معه حتى تتمكن من إقامة علاقات قوية ووطيدة وسوية.

أولًا: ما هو اضطراب العلاقات؟

غالبًا ما يحدث اضطراب العلاقات للأطفال الذين لم يمدهم آباؤهم بالعطف والحب الذي يحتاجونه، فيكبرون ليصيروا مضطربين نفسيًا وغير شاعرين بالأمان. وإذا ما انشغل الآباء بمشاكلهم الشخصية وأهملوا أبناءهم، فإن الأبناء يفهمون في الغالب أنهم غير مستحقين للحب والدعم والاهتمام. والأسوأ من هذا أنهم يفقدون ثقتهم بالآخرين ويتوقعون من الغير أن يجرحهم، ويتجاوز الحدود كما فعل ذووهم. فإذا تجنب هؤلاء الصدام ووضعوا حاجزًا بينهم وبين الناس في الوقت الذي يتوجب عليهم فيه التعامل والتقرب، فهم في الغالب يعانون من اضطراب العلاقات.

غالبًا ما يحدث اضطراب العلاقات للأطفال الذين لم يمدهم آباؤهم بالعطف والحب الذي يحتاجونه، فيكبرون ليصيروا مضطربين نفسيًا وغير شاعرين بالأمان

سبب اضطراب العلاقات: أنماط الارتباط وأيها هو نمطك (في حالة إذا ما كنت تعاني من هذا الاضطراب)؟

هناك أربعة أنماط لاضطراب العلاقات ومعرفتها ستساعد على تحديد نوعك وبالتالي أسبابه ونشأته وكيفية علاجه:

1- الارتباط الآمن:
الشخص الذي حظي بعلاقة قوية بأمه يشعر بالأمان في العلاقات ويثق بسهولة . وفي العلاقات العاطفية، رغم إيمانه بأهمية استقلالية كل طرف، إلا أنهم لا يتحرج من التعبير عن مشاعره ورغبته في التقرب من الشخص الآخر وقضاء وقت معه.

2- الارتباط المتوتر القلق:
في هذا النوع من الارتباط، يكون الشخص في الغالب قد عانى من عدم اهتمام والدته له، فكانت كلما يغضب أو يُجرح تتركه وحيدًا، بدلًا من ملازمته والعطف عليه. وهذا جعله يشعر بعدم الأمان، فهو لم يتعلم أبدًا كيفية التأقلم مع العواطف. فحين تعلم من تعامل أبويه أن لا أهمية لمشاعره صار يخاف من مواجهتها.
وبالتالي حين يعاني من مشاعر الغضب مثلًا، ولا يعرف كيف يعبر عنها للآخرين، يقومون بتخزينها بداخله. وهذا يؤدي لشعور هائل بالقلق لأنه يظن في عقله أنه يحاول الهروب من مشاعر خطيرة لا يتوجب عليه أن يعبر عنها!

3- الارتباط المتجنِّب والرافض للآخرين:
الشخص صاحب الارتباط المتجنِّب والرافض يكون غير مبالٍ من الناحية العاطفية . بمعنى أنه ينكر أهمية أحبائه ويجعلهم يشعرون بأنهم غير محبوبين بسبب تجاهله لهم. وهو يرفض الصدمات بشكل قطعي وأي خلافات وكأنها ليست مهمة لنمو وتطور العلاقة.

4- الارتباط المتجنّب الخائف:
من يعاني من الارتباط المتجنّب الخائف يعاني من مشاعر متضاربة، فهو يتوق لمشاعر الحب والاهتمام من الطرف الآخر، ولكنه في نفس الوقت يخشى قربه. فهو يريد التقرب من شريك حياته ولكن ليس لدرجة التي تجعل العلاقة وطيدة. وذلك لأنه يرى أنه إذا ما انتهت العلاقة فسينهار ويحبط نتيجة قوة العلاقة التي كانت بينه وبين شريك حياته. وبالتالي، فهو يحاول تجنب هذا الإحباط ببناء حواجز والابتعاد عمن يحب وتجاهل المشاعر ومشاكل العلاقة.

من يعاني من الارتباط المتجنّب الخائف يعاني من مشاعر متضاربة، فهو يتوق لمشاعر الحب والاهتمام من الطرف الآخر، ولكنه في نفس الوقت يخشى قربه

كيف نتخلص من اضطراب العلاقات ونصنع علاقات سعيدة؟

ضع في اعتبارك أنه حتى وإن أصابك الإحباط من شخص تحبه، فيمكنك تجاوز الأمر . وحتى إن آذاك شريك حياتك أو شخص ما أو فتغدو بإذن الله على ما يرام، وإن احتجت زمنًا لتحقيق ذلك. فقد تعاني فترة من الزمن لكن ستتمكن من الاستمرار بإذنه تعالى في حياتك وقد تصير أفضل مع الوقت. وإليك بعض النصائح لمساعدتك على تخطي ذلك الخوف وبناء علاقات ناجحة ووطيدة:

1- اعترف أن لديك مشكلة:
فإذا اعترفت بوجود هذا الاضطراب ستزيح القلق والحيرة في نفسك وستعرف السبب وراء فشلك في العلاقات بدلًا من إلقاء اللوم على ماضيك أو الظروف أو الطرف الآخر.

2- تعرف على نوع ارتباطك:
فلو كنت تابعًا لارتباط المتجنب الخائف مثلًا، فسيتوجب عليك مواجهة مخاوفك. فكر في طفولتك، وتذكر علاقتك مع أبويك وخاصة والدتك: هل كنت متحمسًا للبقاء معها؟ هل لعبت معها؟ هل كانت تهتم لشأنك حين تكون غاضبًا أو خائفًا أو حزينًا؟ أو أنها كانت تعاقبك كلما أظهرتَ شعورًا آدميًا كالمشاعر التي ذكرناها آنفًا؟ اكتب هذه الذكريات وحاول أن تواجهها الواحدة تلو والأخرى.

3- تحدى نفسك:
تحدَّ خوفك من الارتباط وتكوين العلاقات، وذلك بالحرص على على رفقة أصدقائك الذين تعرف صلاحهم وطيبتهم وحسن أخلاقهم. واسأل نفسك عن شعورك حين تحاول التقرب أو الابتعاد؟ ولماذا تفعل هذا او ذاك؟ وماذا شعرت خلال خوض التحدي؟

تحدَّ خوفك من الارتباط وتكوين العلاقات، وذلك بالحرص على على رفقة أصدقائك الذين تعرف صلاحهم وطيبتهم وحسن أخلاقهم

4- مارس "التفكر اليقظ":
حين تعاني من اضطراب العلاقات فإنك في الغالب تركز على عواطف واحتياجات وأفكار شريك حياتك. ويشغل تفكيرك دومًا صورتك في عقله وكيف يراك هو، كما تخشى أن يغضب أو يتضايق منك فيتركك ويرحل. وهذا قد يشير إلى أنك شخص اعتمادي غير معتد بنفسه، وأن عليك قضاء بعض الوقت وحدك، واكتساب بعض المهارات، أو ممارسة بهض الهوايات المفضلة لتغدو أكثر استقلالية.

5- اسأل نفسك يوميًا: "كيف أشعر اليوم؟"
فاسأل أسئلة كالتالي: هل أنا غاضب أم متحمس أم حزين؟ وإذا كنت في علاقة سيئة ومع ذلك أنت مستمر فيها، فاسأل نفسك عن أثرها عليك من الناحية الجسدية والنفسية والعقلية؟ هل تشعر بالسعادة معه أم الضيق؟ وهل ستشعر بسعادة أكبر إن تركت ذلك الإنسان؟ حاول كتابة كل هذه المشاعر في دفترك الخاص وراقب تطور عواطفك وأفكارك بشكل يومي، إلى أن تصل للمرحلة التي تتمكن فيها من اتخاذ القرار الصحيح بشأن تلك العلاقة.

6- حاول الاستعانة باختصاصي:
حاول الاستعانة بمتخصص في العلاقات والمشاكل الأسرية إن تفاقم الأمر ولم تستطع التعامل معه بمفردك.

وأخيرًا، استجمع شجاعتك لمواجهة هذا الاضطراب واعلم أن الأمر ليس سهلًا. بيد أن إداركك لأسبابه الآن سيخفف عليك الوطأة، وسيجعلك أقدر على تجاوزه، وبناء علاقة طيبة مع نفسك ومع الآخرين. ولا تتردد أبدًا في طلب المساعدة والاستشارة، فمعظمنا يعاني من مشاكل شخصية حين يتعلق الأمر بالعلاقات، وكونك تسعى للاستشارة فتلك إشارة طيبة بحرصك على حل المشكلة، وتطوير نفسك وعلاقتك بالآخرين وتجاوز مشاكل الماضي.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • https://www.lifehack.org/733125/relationship-anxiety-signs-and-how-to-get-over
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

10 أسباب لفشل العلاقات الزوجية

معظمنا يرغب في لقاء الشخص الصحيح والزواج، ولكن للأسف أثبتت الدراسات الحديثة أن كثيراً من …