مجزرة بالخطأ.. آخر تخرصات الدعاية الإسرائيلية!

الرئيسية » حصاد الفكر » مجزرة بالخطأ.. آخر تخرصات الدعاية الإسرائيلية!
PALESTINIAN-ISRAEL-GAZA-CONFLICT

إذا ما استعرضنا فظائع الاحتلال الإسرائيلي خلال فترة عدوانه على قطاع غزة عام 2014 فقط، وليس سجله الدموي ضد الفلسطينيين منذ نشأته، نجده نفذ عشرات المجازر ضد أسر فلسطينية استهدفها داخل منازلها، بل دمر المنازل على رؤوس أصحابها.

كانت مجازر الاحتلال كثيرة وقت الفجر، وقت السكون، الوقت الذي يكون فيه جميع أفراد العائلة، حسب العادة، في المنزل نائمين مطمئنين، وكذلك وقت الإفطار في رمضان، حيث تكون العائلة مجتمعة حول المائدة، وهنا دلالة واضحة على تعمّد الاحتلال استهداف أوقات التجمع، فيكون عدد الضحايا أكبر ما يمكن.

تفيد الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين أنه خلال عدوان الاحتلال في عام 2014 بلغ عدد المجازر التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسر الفلسطينية 144 مجزرة، فقدت كل أسرة منها 3 أفراد على الأقل، و»93» أسرة مسحت من السجل المدني بالكامل.

في حيِّنا الصغير، في مساحة أقل من كيلو متر مربع، استشهد العشرات من الجيران، بينهم عوائل كاملة؛ الأم، والأب، والأبناء، وأقارب آخرون بين شهداء وجرحى، فقد استهدف الاحتلال أكثر من بناية سكنية، وأكثر من تجمع للسكان، وأيضاً كانت أكثر الاستهدافات وقت الفجر!.

وانتشرت في بيوت غزة حينها بين الصغار والكبار عبارات مثل: «خلينا ننام في غرفة واحدة عشان إذا استشهدنا نستشهد مع بعض.. وإذا عشنا نعيش مع بعض». يدرك الجميع ببساطة غير محكية أن الجرح لا يشعر به الشهيد بعد استشهاده إنما يشعر به أحبته، والرصاص لا يوجع الشهداء بقدر ما يوجع قلوب أحبتهم، لذا فهم يكرهون الفراق وليس الشهادة، وإن كانت الحياة بالنسبة لهم شيئاً ثميناً، فليسوا طلاب موت إنما الموت هو الذي يطلبهم. الاحتلال لم يترك لهؤلاء الناس فرصة لحياة كريمة وهو يحاصرهم منذ سنوات طويلة، ويمنع عنهم أبسط مقومات الحياة، ويشنّ عليهم العدوان تلو العدوان من حين لآخر.

يتباهى الاحتلال من حين لآخر بحجم التكنولوجيا والتقنية العسكرية والأمنية التي توصل لها، بل إن نتنياهو قال في تصريحاته الأخيرة الموجهة للمقاومين: «يعلمون أننا نستطيع أن نصل إلى مخابئهم بدقة جراحية»، وقال أيضاً: «نستطيع أن نصل إلى كل واحد منهم حتى في سريره».

إن كان للاحتلال كل هذه القدرات التقنية و»الدقة الجراحية»، ثم يأتي بعد ذلك ليقول عن المجزرة الأخيرة التي ارتكبها بحق آل السواركة وسط قطاع غزة إنها «حدثت بالخطأ»، فنحن أمام تخرّص صارخ واستخفاف بعقول الناس.
ليست هذه المجزرة الأولى ولن تكون الأخيرة، فماذا عن بقية المجازر السابقة أو اللاحقة؟ لكن علينا أن ندرك أنه ما كان ليعترف هنا بذلك لولا انكشاف جريمته وضعف حجته أمام العالم، ومن هنا تنبع أهمية التركيز على مثل هذه القضايا والأحداث وتوثيقها، فالاحتلال ارتكب في السابق مجازر أبشع وأفظع ما زال يتنكر لها وينكرها ويخفيها، ويعمل ما استطاع على طمسها، وقد أولى مهمة طمسها أهمية عالية، وأوكلها لجهاز «ملماب» السري.

وحتى لا ننسى ونحن نتعامل مع التفاصيل، أن الاحتلال في أصله غير شرعي، فكل ما يصدر عنه غير شرعي، سواء كان مجزرة أو استهدافاً أو اغتيالاً أو اعتقالاً، بحق شاب، أو طفل، أو عائلة، أو فتاة، أو رجل، كله غير شرعي، وأستصعب في نفسي التركيز فقط على الضحايا من الأطفال والنساء، رغم استحقاقهم التعاطف والاهتمام وإهمال الشباب والرجال، فكلهم مظلومون ومضطهدون ما دام الاحتلال جاثماً على أرضهم.

نعم هناك مشكلة متعلقة بسلوك الاحتلال، لكنها لا تنسينا مشكلة أصل الاحتلال، إلا أنني ألحظ أن كثيرين تغرقهم التفاصيل على حساب القضية الأساسية، وهو ما يجب أن يسترعي الانتباه والتركيز.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • العرب القطرية
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

هكذا ينتهي الاستعمار ويحترق أعوانُه

كانت حملة نابليون بونابرت على مصر وبلاد الشام سنة 1798– 1801 الحدث الفاصل بين صيرورتين …