التحكيم الشرعي في المشاكل الزوجية

الرئيسية » بأقلامكم » التحكيم الشرعي في المشاكل الزوجية
Decorative Scales of Justice in the Courtroom

أولى الاسلامُ اهتماماً كبيراً بالأسرة باعتبارها نواة المجتمع وأن صلاحها هو المعادل الموضوعي لصلاحه، وفسادها سيكون وبالاً على رأس الجميع، لذا نجد الاسلام وضع لنا ملاجئ كثيرة لضمان بقاء نقاء الأسرة، نلجأ لها حين تصطدم أشرعة سفينة الأسرة بريح صرصر عاتية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد ذكر الله عزوجل في كتابه العزيز {وإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء:35}.

من يتأمل الآية السابقة يلحظ أن مصطلح "التحكيم" هو بطل الآية ومقصودها باعتباره وسيلة لعلاج ما ظهر من مرض على سطح الاسرة، فيا ترى ما هو التحكيم وما أهميته؟ وهل يصلح لأن يقوم مقام المحاكم؟

تشرفت قبل فترة بحضور عدة لقاءات عن التحكيم الشرعي للمحكم الشرعي الصديق صلاح الدينا، وللحق أقول أن فلسفة التحكيم الشرعي أرقى وأنقى وأتقى من الكثير من القوانين الوضعية.

فالتحكيم من أهم الوسائل التي يستند إليها الناس في إرساء قواعد العدل بعد القضاء، فهو من أسهل وأقدم الطرق في فصل الخصومات، ويقوم على اتخاذ الخصمين برضاهما حاكماً يفصل خصومتهما ودعواهما، ويسمى "محكم شرعي" يحظى بإجازة من الجهات المختصة ،فيتابع القضية بطريقة أفضل من الطرق المتبعة في المحاكم، حيث يعاين الطرفين ويذهب لمكان سكنهما ويسأل و يتقصى الحقائق ولا يعتمد فقط على الورق والمستندات كما هو معروف في المحاكم، وهذا يساعد المحكم الشرعي على التعرف على الطرفين بكل ظروفهما ومعايشتهم حتى يكون حكمه أكثر دقاً وصواباً.

ومن أبسط الأمثلة التي يحلها التحكيم الشرعي هو إنهاء مشكلة بين زوجين دون أن تنفق المرأة رغما عنها من عمرها ما يزيد عن عامين وتعب نفسي ومال كثير في المحاكم، ثم ولسوء القانون تجبر على التنازل عن حقوقها مقابل الفكاك من زوج لا يتقي الله فيها، فيتم منذ البداية التفاهم بينهما على تنازل كل منهما عن جزء من حقه.

وعن الحكمة من التحكيم الشرعي يذكر الأستاذ صلاح الدينا في رسالة الماجستير التي عنونها ب(ضوابط وإجراءات التحكيم الودي في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي):

_الحكمة من مشروعية التحكيم ما يترتب على التحكيم من جلب المنافع ودرء المفاسد عن الناس؛ لقطف الثمار المترتبة عليه من الهدف الذي يسعى إليه الشارع إلى تحقيقه بالفعل.

_التحكيم يقوم على فصل الخصومات وقطع المنازعات التي من شأنها أن تشيع العداوة والبغضاء، وفساد ذات البين إذا ما تركت دون الفصل فيها بحكم.

_مصلحة القضاء في تخفيف العبء عنه بمصلحة الأفراد في رفع المشقة عنهم لطول فترة الحكم في المحاكم وقلة التكاليف مع توفير الجهد.

_التحكيم يحقق العدالة في إيصال الحق إلى أهله؛ ليسر إجراءاته وسرعة فصل الخصومات.

_التحكيم فيه روح الاعتدال، إذ إن القضاء فيه الهيبة والوقار، والوساطة فيها الترجي والشفاعة.

_يختزل الوقت والجهد ولا يكلف كثيراً من حيث المال، فربما خلال أقل من شهر يتم حل مشكلة استغرقت وقتاً وجهداً ومالاً كثيراً بين أروقة المحاكم.

يبقى القول واجبا ان على المتخاصمين طرق باب هذا الملجأ إن الزمتهم الظروف لذلك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

بأي عين ترى الدنيا، بعين النحلة أم بعين الذبابة؟

" لماذا تختلف رؤية الناس إلى هذا العالم؟ لماذا بعض الناس ينظر إليه كأنه جنة …