الثقة بالنفس وكيف يكسبها المرء

الرئيسية » بصائر تربوية » الثقة بالنفس وكيف يكسبها المرء
trust- man

لا شك أن نفس المرء تطمع وتطمح للنجاح والازدهار والشعور الدائم بالراحة والسعادة، ولا مجال للنفي أن النجاح والاستقرار النفسي والراحة الداخلية له لن تأتي بسهولة فالأمر له علاقة بزاويتين:-

الأولى زاوية علاقته بربه حتى لا يصاب بالضيق كما قال ربنا: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} [طه:124] والزاوية الثانية هي اكتسابه جزءاً من المهارات الحياتية التي تجعله يشعر بذاته ومن هذه المهارات أو إن شئت فقل من هذه المهمات الحياتية "الثقة بالنفس".

والثقة عامل مهم جدا في استقرار المرء، فهي كتعريف واضح وجلي "ثقة المرء في قدراته وصفاته ونظرته للأمور" وعليه فالأمر جد خطير رغم بساطة التعريف لكنه يقيناً يجعل الفرد متفرداً ومتمكناً وله رأي يُسمع له إذا تكلم وكامل التقدير له بعد ذلك، فضلاً عن نظرة المجتمع للشخص الواثق بنفسه وقدراته العالية والعظيمة.

ونحن وسعيا لتسهيل الأمر وإخراجه من دائرة اللغة وحتى لا يصاب القارئ بالملل فإننا سنحدد في عدة نقاط كيف يكسب المرء الثقة بذاته.

1- كشف حساب
على الإنسان السعي لاكتساب الثقة بنفسه وقدراته كسمت حياتي،عليه أولا أن يجلس مع نفسه جلسه مكاشفة ومصارحة حقيقية بعيدا عن التجمل أو الشوق لسماع مدح الناس له فكل إنسان على نفسه بصيرا بعيوبه فلا يغريه المدح أو يضره القدح.

والمرء إذا كشف لنفسه حسابها ووضع يده على أماكن ضعفها وأماكن قوتها وسعى في تجاوز نقاط ضعفه وزيادة قوته فإنه بلا شك قد وضع قدمه على أول الطريق الصحيح لاكتساب الثقة بذاته وتحوله لشخص له تقييم ووجهة نظر معتبرة بين البشر، فالمهم سلامة المقصد وصلاح النية.

2- التدريب والتعلم
قديما قالوا: "لا زال الرجل عالما طالما يطلب العلم" فإن توقف أصبح من الجهلاء والمعنى واضح، فاكتساب المهارات الحياتية كالثقة بالنفس والحوار وفن الإقناع هي أمور لابد من التدرب عليها وتعلمها والقراءة عنها بشكل متجدد، ولا ضير أن يظل المرء متطلعا للتعلم والتدريب حتى يكتسب مزيدا من الخبرات الحياتية التي تؤهله للتصدر بعلم وفهم، فنحن نعاني من تصدر الأغبياء والجهلاء، وعليه فلا مناص من التبحر في العلم والسعي للتدريب والمحاضرات لكسب هذه الملكة القيمة والتي نحتاجها في حياتنا مع المجتمع فالمرء لا يحيا منفرداً.

3- اصفع شيطانك
والشيطان هنا ليس إبليس فحسب بل كل من يسعى لجعلك منطويا في دائرة العطل والروتين فلا تنصاع لوساوس الشيطان التي تزين لك القعود والحياة السخيفة المنعدمة السعي للتطوير وإثقال الذات بقدرات وخبرات.
كذلك اصفع شيطانك الإنسي الذي يقلل من جهدك ويسخر منك ويسعى لتثبيط همتك وقتل عزمك، اصفع الهوى الداخلي الذي يسعى لتبديل طموحاتك لجراحات وآلام والسعي لتطوير ذاتك لأوهام وأحلام فكل هؤلاء أعداء :فابدأ بهم وانطلق.

4- عظم نجاحك
إن من أهم عوامل الاستمرار لتطوير الذات في حياة المرء هو تعظيمه لنجاحاته الشخصية وجعلها محطة انطلاق وتذكرها كمراحل فارقة كان لها ما بعدها فلا تغيب عن ذهنه لحظات تكريمه كمتفوق أو توجيه الشكر له كمبدع أو التصفيق له كصاحب رسالة وجهد محمود فكل هذه اللحظات وتعظيمها دافعة للمزيد من الاستمرار لنيل المزيد من الطاقات فضلا عن أنها تعمق الثقة لتتحول من ساعٍ لاكتسابها إلى متقن لها مستمتع بها وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

5- لا تغلق الباب
والباب المقصود هو المحراب والمعنى إياك أن تقطع الصلة بربك فمنه يطلب المدد والعون وإليه يتضرع المرء أن يوفقه في حياته ويكون نبراساً منيراً واثقاً في ذاته بطاعته، وهذا قمة الحب للذات فلا معنى لشخص لا تتمدد ثقته في ذاته من علاقته بربه فالعلاقة في حد ذاتها من عوامل التقوية الإيمانية التي لها توابع إيجابية على الشخص نفسيا ومعنويا وحياتيا فضلا عن حب الناس والقبول الخالص وكل هذه الأمور لا غنى عنها فلله الحمد في الأولى والآخرة والشكر الذي لا يضاهيه شكر على كل خير يشعر به المرء وكل شر منع عنه.

6- صاحب الرجال
والمعنى بالرجال هم أهل الهمم والعزائم، فالمرء أحيانا ينسب لمن يصاحبه وقديما قالوا إذا أردت أن تقيم الرجل فانظر من يخالل ويصاحب فالمرء على دين خليله ولاشك أن لأهل الهمم تأثيرا إيجابيا، فصاحب الهمة يضيف لمن معه فيعلي من قدراته ويضيف لطاقته ويعلي من سعيه لتطوير ذاته ويكسبه مهارة غاية في الأهمية وهي أهمية السعي لمعالي الأمور فأصحاب الهمم كبار والكبير لا تأتي منه الصغائر فلا يقعده يأس أو حقد حاقد.

ختاما نحن لا نشرعن الأمر بقدر ما نتحدث عن أن الثقة منبعها المحراب كخطوة أصيلة مصحوب بخطوات عملية كالتعليم وزيادة ثقة الفرد بذاته عبر التدريبات حتى يكون الأمر جنبا إلى جنب كي يسهل لكل متطلع لاكتساب الثقة بذاته بشيء من اليسر والوضوح.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

ثلاثة تمارين عقلية للمساعدة على تحقيق أهدافك السنوية

تقول الإحصاءات بأن معظم الأهداف السنوية تنهار في الأسبوع الثاني أو الثالث من أول شهر …