بدنا نعيش: شعار الهزيمة

الرئيسية » حصاد الفكر » بدنا نعيش: شعار الهزيمة
Np2yE
5 / 5 (1 votes)

يعتبر البعض اعتقال الأسيرة المحررة بشرى الطويل والناشطة الجامعية شذى ماجد حسن، خطأهما لأنهما عرضتا نفسيهما "لمخاطر الاحتلال"، لا يتكلمون بشكل علني لكن يبثون سمومهم بين الناس تلميحًا وتصريحًا.

ومثلهم أولئك الذين يشمتون بجرحى مسيرات العودة ويسمعونهم كلامًا غليظًا يحملهم مسؤولية ما حصل لهم.

في المقابل اعتقل الاحتلال قبل يومين مجموعة عمال بدون تصاريح بينهم فتاتان قرب طولكرم، كما يصاب بشكل يومي عمال أثناء محاولتهم قطع السياج الفاصل في تلك المنطقة، ولن يلومهم أولئك البعض بل سيبررون لهم بحجة "لقمة العيش".

رغم أن الأسيرات وجرحى مسيرات العودة يقومون بأعمال وطنية مشرفة لكن يذمون لأنهم "يؤذون أنفسهم"، وفي المقابل فالعمل عند الاحتلال جريمة لكن يمدحون لأنهم "يبحثون عن لقمة العيش".

هذه الأفكار المسمومة هي نتيجة لثقافة "بدنا نعيش" التي يسعى الاحتلال لنشرها بين الناس، وأكثر جملة يرددها ضباط الشاباك الصهيوني على اسماع المواطن الفلسطيني هي "ألف عين تبكي ولا عين أمي تبكي"، ليجملوا الأنانية في نفوس الناس أنه من أجل الأم وبرها.

آمن الشعب الفلسطيني دومًا بأهمية التضحية والجهاد ودفع الثمن الغالي، لكن هنالك من يحاول الزج بثقافة بدنا نعيش وتقديس مصلحة الفرد الضيقة ولو على حساب شعبه والاستهزاء بكل إنسان يضحي من أجل فلسطين، لأن هذه هي الوصفة الجاهزة لهزيمتنا.

لن ننتصر أبدًا إذا كنا سنحسب حسابًا لخسائرنا البشرية والمادية، لأن الاحتلال أقوى منا بكثير، ومن يريد الانتصار بدون تضحيات مثل الذي يريد دخول الجنة وفي نفس الوقت يرتكب كل الموبقات والخطايا.

لولا أن الشعب الجزائري كان مستعدًا لدفع مليون شهيد لما انتصر على فرنسا، وكذلك فيتنام دفعت مليونين قتيل لتنتصر على أمريكا التي خسرت 58 ألفًا فقط، أما الاتحاد السوفيتي فدفع 30 مليون قتيل ثمن الانتصار في الحرب العالمية الثانية على ألمانيا التي خسرت 9 ملايين فقط.

البعض يتساهل مع ثقافة بدنا نعيش مع تسرب الأفكار الليبرالية والحضارة الغربية، والاحتلال يروج لها بكافة الطرق لأنها طريقته الوحيدة لهزيمتنا، فلا تسمحوا لهذه الآفة بالتكاثر وتذكروا دومًا أن الخيانة ليست وجهة نظر.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • المركز الفلسطيني للإعلام
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

العلماء وتقلبات النفوس

العلماء والمفكّرون وطلبة العلم الشرعي بشرٌ كغيرهم من البشر عُرضة لبعض التوتّرات والاعتلالات النفسيّة ، …