كيف تصبح زوجاً مثالياً؟

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف تصبح زوجاً مثالياً؟
father28

لا شك أن الحياة الزوجية هي علاقة لها قواعد وأصول مستمدة من الشرع الحنيف الذي وصى المرء بالاختيار الصالح وحدد الشروط ووضع الطريق؛ لكي يستمر المسير بشكل سعيد ويسير دون عوائق تفسد هذه العلاقة، أو تعجل بالطلاق والانفصال ليدفع الأبناء الثمن باهظاً وتنهال عليهم قسوة الدنيا ونكران الأقارب أحيانا.

ونحن اليوم -وسعيا في تمتين البيت المسلم؛ كي لا يتعرض لهزات، إما لقلة وعي الزوج أو تعجل الزوجة أو غياب الحوار بينهما - سنهدي الزوج خارطة طريق كيف يصبح زوجاً نموذجياً مثالياً يضرب به المثل في الحياة الزوجية.

1. إكرام الزوجة
إن النبي الأكرم وصّى معشر الرجال كثيراً في الترفق بالزوجات، بل أمرهم بالتقوى واللين معهن، ووصف الزوج الذي يعاملهن بالحسنى بالكريم: "فلا يكرمهن إلا كريم" وعليه فالزوج المثالي هو ذلك المقدر لزوجته، المعظم لها حبها له، الممتن لتعبها وجهدها معه في رحلة الحياة الدنيا، العاجز عن شكرها لتحملها المحن والمشقات معه، وما أكثرها في دنيا الناس.

2. الصراحة
إن الصراحة مع الزوجة -خصوصاً في مجتمع طغت فيه التقنيات الحديثة- أصبح مع الأسف عملة نادرة إلا من رحم ربي، وهذه حقيقة نلمسها عبر الكثير من الاستشارات الأسرية، والأمر ليس مقلقاً بقدر ما قد يعطل صفو العلاقة بينهما في لحظة من الحياة، وعليه فالزوج الصريح مع زوجته في أموره المادية والحياتية هو اليوم مثالي وناجح، ولديه وعي كبير؛ لأنه بمصارحته لزوجته أغلق على قلبه مشكلات قد تحدث، وعلى عقله تشتتاً قادماً وعلى بيته هزة حياتية قد تصيب جدرانه.

3. الابتسامة الدائمة
إن الابتسامة أجمل هدية، فلا هي مغرمة أو مكلفة للمرء، فضلاً عن أنها صدقة، والتبسم عموماً مريح للنفس، ويساعد على إزالة التوترات والقلاقل بعض الشيء -هذا في العام- أما بين الأزواج فهو دافع كبير لتعميق الرابط الرباني بينهما، فما أجمل الابتسامة عندما تأتي من زوج لزوجته، حبيب لحبيبته، عاشق لمعشوقه التي اختارها قلبه وعقله، المهم أن يكون بارعاً في ابتسامته فلا تظهر كصفراء منقوصة بل صافية صادقة في رسالتها.

4. التعاون
إن الرجل الصادق في حبه هو من يخفف عن زوجته أعباء البيت والتربية، ويشعر بالشفقة عليها من مشكلات الأطفال ومهام البيت كالطهي والغسيل، فيبادر من تلقاء نفسه للتخفيف، سواء بالتعاون الفعلي كتولي مسئولية متابعة الأولاد، أو بعض مهمات البيت، وهذا ليس بعيب؛ فقد فعله من هو خير منا جميعا؛ فقد كان النبي الأكرم كما ورد عنه: "يخسف نعله ويغسل ثوبه" وكم هو نبيل وجميل أن يعي الزوج رسالة النبي في ذلك، فيطبقه في بيته بشيء من الحب بعيداً عن الضجر والتكلف والمعايرة لاحقاً.

5. الإنصات
إن الإنصات اليوم أصبح مشكلة؛ فالكثير من الزوجات يشكين أن الزوج يدخل فيعطي الأوامر ثم يذهب إلى غرفته يداعب هاتفه بشيء من الاستفزاز الصامت للزوجة، وعليه فعلى الزوج أن يطلب من زوجته أولاً الحديث، ويثني عليها بل يستنفر طاقتها العاطفية في التحدث فيسمع منها أطيب الكلام، وهذا نجاح مثمر ومبشر، وله توابع جيدة، لذلك فالإنصات غاية في الأهمية للوصول لزوج مثالي يشار إليه بالبنان.

6. الواقعية
والمعنى أنه ملم بوضع بيته وزوجته فلا يكون متطرفاً في طلباته وأوامره ونواهيه، بل مرناً بشكل يزيد البيت وئاماً واستقراراً؛ فالواقعية كانت ولا تزال شيئاً ضامناً وداعماً للهدوء والاستمرار في الاستقرار، سواء على مستوى الحياة الأسرية، أو الحياة بمعناها الشمولي، أما غير ذلك فقناعتي أن عيوبها أكبر من مميزاتها.

7. الأناقة
إن الاهتمام بالذات والنفس وترقيتها من حسن فهم الزوج ومن علامات التقدير لزوجته؛ فكما يقولون وراء كل رجل عظيم امرأة، كذلك فهو يجد نفسه في شياكته وأناقته وارتدائه ملابس قيمة ووضعه للعطور؛ فالله جميل يحب الجمال، وغير مقبول البتة أن يظن أحدهم أن التعفف والتقشف من عوامل صلاح المرء وعبادته؛ فالكثير من الصحابة كانوا يرتدون أفخم الثياب ويضعون أرقى العطور، ولا شيء في ذلك طالما ليس بمحرم، أو بترف وإسراف، إضافة إلى أن كل امرأة تحب أن ترى زوجها في أبهى حالاته الجمالية.

8. اعتدال الغيرة
إن أياً من النساء تشعر بأنوثتها إذا ما غار عليها زوجها ونهرها إن فعلت شيئاً يراه لا يصح، كصوت عالٍ في الطريق أو ضحكة مع قريب، وهي -برغم قسوة التوجيه أحياناً- تشعر بشيء من الثقة؛ فوراءها رجل يغار عليها، فضلا عن أن الغيرة من الإسلام، والنبي الأكرم أخبر أن الديوث هو الذي لا يغار على حرماته، والنساء حرمة وعرض.

9. تجنب البخل
إن الإنفاق على الزوجة من علامات القوامة كما قال ربنا: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] وعليه فالإنفاق شيء لا بد وطبيعي، ولا مكان لرجل في عالم الرجولة لا ينفق على أهل بيته، فلا أنه يطلب منها أموالا سواء من عملها أو من أهلها إلا في حالات ما لظروف صحية أو مشاكل تحول دون خروجه وعمله وإنفاقه وهذا باب لا مجال له الآن.
وعليه فإن الإنفاق وتلبية احتياجات الزوجة بل ووضع جزء خاص لها من مرتبه من علامات الحب والتقدير، وهو شيء تقدره النساء جميعا أو الأغلب منهن وله ما بعده في التناغم الأسري.

10. التحكم بالغضب
إن الحياة عموماً بها منزلقات ومطبات ومنغصات، والحياة الزوجية خصوصاً تتعرض لبعض الهزات، سواء بسبب الغلاء أو بسبب خلافات زوجية في إدارة البيت أو مواقف من التربية للأولاد أو الرغبة في الخروج وعدم الرغبة أو السمع والطاعة كلها أمور عادية تحدث في بيوتنا، لذلك فعلى الزوج أن يكون حليماً عطوفاً يتحكم في ذاته ولا يجعل للشيطان عليه سبيلاً، فيضرب زوجته أو يحزنها؛ فتلك جروح قد يطول علاجها وآثارها في استمرار الاستقرار الزواجي سلبية، لذلك فالشفقة بالزوجة وتغلب الحب على الغضب والتحكم في النفس من أهم سمات الزوج المثالي.

ختاما هذه عشر سمات للزوج الناجح في بيته، المحب لزوجته، الحريص على الوئام والمودة، بما يتوافق مع مراد الله وشرعه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ونأمل من كل زوج أن يكون مثالياً وله في النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم - الأسوة والقدوة فقد كان خير الزوج لأزواجه.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

كيف أتعامل مع الخوف والقلق من فيروس كورونا

بالتأكيد، إن مخاوفنا وقلقنا من فيروس كورونا أو COVID - 19 تسبب مشاكل نفسية، خاصة …