هندسة الجمهور .. كيف تُغيّر وسائل الإعلام الأفكار والتصرفات

الرئيسية » كتاب ومؤلف » هندسة الجمهور .. كيف تُغيّر وسائل الإعلام الأفكار والتصرفات
25252044-280x390-c

تؤثر وسائل الإعلام في الجمهور بطريقةٍ مبرمجة، ويُقدم هذا الكتاب رؤية موضوعية لتفسير قدرة الإعلام المرئي على تغيير أفكار ومعتقدات عامة الناس، وهو ما أطلق عليه المؤلف عنوان "هندسة الجمهور"، وكيفية تشكيل وعي الطبقة العريضة من المجتمع عن طريق ما تقدمه المحطات الفضائية من محتوى تدخل في صياغته محددات السلطة والمال.

فكيف يُحصّن الإنسان نفسه من أن يتحول إلى شخص ''تهندسه'' وسائل الإعلام بالطريقة التي تريدها؟

هذه السلسلة -التي تتكون من ثلاثة أجزاء- تساعدك على ذلك وتعرفك بأهم الوسائل والأساليب التي يتبعها الإعلام؛ ليعيد صياغة أفكارك، ويدفعك لاستجابات معينة دون أن تشعر.

مع الكِتاب:

في عشرة فصول، طرح الأستاذ أحمد فهمي قضية طرق تأثير الإعلام على عقل المشاهد وطرق التلاعب بالعقول، ففي البداية تطرّق المؤلف إلى قدرة وسائل الإعلام في "برمجة الجمهور وإعادة صياغته عن طريق غرائزه ودوافعه اللاعقلانية بما يتفق مع مصالح النخبة الأكثر حكمةً وعقلاً" مُستشهداً على ذلك بأفكار رائد العلاقات العامة وما يسمى بـ "عرّاب الخداع الإعلامي" والذي غيّر مجرى التاريخ (إدواورد بيرنيز) المُتشبع بأفكار خاله عالم النفس "فرويد".

ففي مرحلة ما قبل "بيرنيز" كانت الدعاية تتركز حول جودة "المنتج" سواء كان تجارياً أو سياسياً أو اجتماعياً، وبعد "بيرنيز" لم تعد صفات المنتج هي الأهم؛ فقد اكتشف أن إعادة صياغة الجمهور ربما تكون أسهل من تغيير المنتج، ولم يقتصر تأثير "بيرنيز" على توظيف علم النفس -للمرة الأولى- في خدمة الدعاية والإعلام فحسب؛ بل إن تأثيره الأهم هو تحويل الجمهور إلى "مفعول به" قابل للخداع، خاضع للتأثير، موضوع للتلاعب، ولا يُمكن في أيّ حين من الأحيان النجاة من الخديعة.

وهكذا فإن "ظهور وسائل الإعلام الالكترونية" مع: استخدام علم النفس في "هندسة الجمهور، ساهما بشكل مباشر في انتقال الشعوب في صراعها مع النخب المسيطرة إلى مرحلة جديدة تماماً من الخداع والخضوع.

ويقول المؤلف: "إنّ أباطرة الإعلام يخوضون معاركهم الآن وهم مسلحون بـ "نصائح العم بيرنيز" -وهو يهودي بالمناسبة- وبكم هائل من النظريات العلمية والخبرات العملية المتراكمة، ونستطيع القول إنها معارك محسومة النتائج؛ فطرفها الأول يعلم تماماً ما يفعل وكيف يفعل، بينما طرفها الثاني -غالباً- لا يدرك أن هناك من يخطط للاستحواذ عليه، وهدف الكتاب دعم "الطرف الضعيف" في تلك المعركة المحسومة وهو موجه بالأساس إلى ذلك القارئ المثقف غير المتخصص في مجالات الإعلام".

شرح المؤلف أهم النظريات والاستراتيجيات المستخدمة في ممارسة "الخداع" أو ما يطلق عليه أكاديمياً "التأثير" الإعلامي.

الإعلام لا يكذب إن أغلب وسائل الإعلام لا تتوقف عن خداع الجماهير لحظة واحدة، سواء كانت تلك الوسائل منصة يتحكم بها: السياسيون، أم رجال الأعمال.

1- القاعدة الأولى/ من يدفع للزمار، يختار اللحن: فالسر وراء الإعلام يكمن في مزيج ثلاثي يضم ثلاثة أركان: (المال - السياسة - الإعلام) والقاعدة هنا: الولاء لمن يدفع.

2- الإعلام يتعلم من "بافلوف" خلاصة استفادة الإعلام من نظريات التعلم الشرطي هي تحديد الطرق الرئيسة التي يستجيب بها الإنسان تجاه المثيرات الخارجية، وهي: تداعي المعاني، والتعزيز أو التدعيم، والمحاكاة.

3- الاستعانة بـ "صديق": بسبب أن عملية الفهم تتنوع من فرد إلى آخر؛ فقد اكتشف الباحثون أن الرسائل المباشرة غير المدعمة ليست ذات تأثير كبير على جموع المتلقين، بينما تكتسب قوة وتأثيراً إذا نقلت إلى النخب وقادة الرأي الذين لديهم القدرة على إعادة صياغتها، ووضعها في إطار ذي دلالة عند الجماعات التي تتبع لهم، ويمكن ملاحظة ثلاثة أنماط من التعامل مع النخب المؤثرة في الرأي العام وهي: المنع والاحتواء والزرع.

4- هندسة العقول والمجتمعات: الأشخاص ينظمون معتقداتهم وأفكارهم في أشكال ذات مغزى معين، ثم يدركون ويفسرون العالم الخارجي في إطار هذا المعنى، وهذا ما يفسر عدم تطابق الفهم - والاستجابة - بين الأفراد بالنسبة للرسالة الإعلامية الواحدة، والسبب هو تباين المعرفة الإدراكية واختلاف التصورات الذهنية بين آحاد الناس في نظرتهم للشيء ذاته، وهذه المعرفة تتطور وتتغير مع الوقت، وهذا الارتباط القوي بين "الإدراك" و"السلوك" مع التطور الهائل الذي طرأ في مجال العلوم النفسية والاجتماعية كانت نتائجه المباشرة هي: إمكانية التحكم في سلوك الجمهور عن طريق التلاعب بنظامه الإدراكي، أو ما يمكن تسميته "هندسة الإدراك"، وهناك ثلاث استراتيجيات مختلفة للتعامل الإعلامي الدعائي مع "الخريطة الإدراكية" للجمهور وهي: التوظيف والتعديل والتنميط.

5- إعلام: كل شيء... لكل إنسان... في أي وقت: من النظريات الرائجة في الدراسات الإعلامية نظرية تعرف بـ "الاستخدامات والإشباعات" وفكرتها الإجمالية أن الإنسان يتابع وسائل الإعلام من أجل إشباع مجموعة من الحاجات والدوافع وعلى أساس ذلك يحدد نسبة تعرضه لوسائل الإعلام كماً وكيفاً، وتنقسم الحاجات إلى مجموعات خمس هي: الحاجات المعرفية، والعاطفية، وحاجات الاندماج الشخصي، والاندماج الاجتماعي، والحاجة إلى الهروب.

6- من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا... ولكن: يلجأ البعض -في محاولة لتخفيف حدة النقد الموجه للأداء الإعلامي بصفة عامة- إلى تبني نقد ذاتي انفعالي يستهدف امتصاص أي غضب محتمل للجمهور من الخطاب الإعلامي، وعندما يتلقى المشاهد هذا النقد يشعر بأن هناك من يتحدث باسمه ويتبنى ملاحظاته واعتراضاته فتسكن نفسه وينصرف إلى شؤون أخرى.

7- فن الوصول إلى الزبون: أية رسالة إعلامية تتعرض إلى معوقين يمنعان وصولها إلى المستقبِل بالصورة المستهدفة، وهما: التشويش والفقد، ولمّا كان القائمون على العمل الإعلامي يعرفون جيداً أن هذين العائقين من الممكن أن يضيّعا المحتوى الذي يراد تمريره، عملوا على تكرار الرسالة الإعلامية لعدد كبير من المرات خلال فترة زمنية قصيرة؛ للتأكد من توصيل الفكرة؛ لأن إعادة المشهد أمام أعين الزبائن مرات كثيرة، يؤدي إلى سيطرة الفكرة على اللاوعي وكان "التكرار" هو الوسيلة الأكثر نجاحاً كونه يحقق عدة أهداف أهمها: تمرير الكذب، وجذب الانتباه ومنع النسيان، والعرض المستمر وتبدل الحاجات، والاستفزاز الدافع للمتابعة، وكسر التقاليد وتوليد اللامبالاة، واستعراض القوة.

8- إذا كان الجمهور يصدق... فلماذا يتوقف الإعلام عن الكذب! هناك أسباب كثيرة "لقابلية التصديق" وهي: افتقاد القدرة على النقد، والكسل عن التثبت، والأطر المرجعية، وهذه الأسباب -في نظره- كافية لتقليص نسبة تصديقنا لـ "الإعلام" وتفادي بعض المعلومات والأخبار المُنتشرة بطريقة مخطّط لها بما يتلاءم مع أطرٍ مرجعية وعقائد مقتنعٌ بها الجمهور.

9- العواطف كالعواصف... تتلاعب بالعقول: من أهم الأفكار التي جاء بها "فرويد" فكرة العقل الباطن؛ حيث تتحكم دوافع خفية في سلوك الإنسان، وهذه الدوافع قد تكون متعلقة بالجنس أو الرغبة في الشعور بالأمان أو الاستقرار، والدوافع النفسية أكثر من أن تحصى ويصعب التمييز بينها، إلا أنها تثير كماً هائلاً من العواطف والمشاعر والأحاسيس التي تلعب عليها وسائل الإعلام -دون وعي من الجمهور- من أجل توليد استجابات معينة مستهدفة، وهناك سياقات متعددة يظهر فيها توظيف الإعلام للعاطفة في تحقيق أهدافه، منها: إثارة المخاوف، وأسطورة الصديق، يستطيع الإعلام أن ينشئ أوهاماً حول شخص ما لدرجة تحويله إلى أسطورة يعشقه الناس ويخضعون له ويلتمسون حركاته وسكناته وأسطورة العدو -كبش المحرقة- أي تجسيد الشر في شخص أو منظمة أو شعب أو دولة.

10- الأجندة: تنظم وسائل الإعلام عرض المواد الإخبارية التي تتناولها في ترتيبٍ يُشير إلى أهمية هذه المواد وعلاقتها ببعضها، ويعبر الترتيب عن سياستها أو اتجاهها من هذه المواد، وهذه العملية يطلق عليها "أجندة"، وتتبع وسائل الإعلام آليات متنوعة لجذب الجمهور إلى أجندتها ومنها: تقديم رؤية وسيلة الإعلام لمجرى الأحداث، والتغطية المتزايدة للأحداث غير العادية، والترتيب الانتقائي لقائمة الأخبار، وتصنيع الأخبار المثيرة التافهة أو الأحداث المستعارة، وتقديم الأحداث غير ذات القيمة في صورة الأحداث ذات القيمة.

مع المؤلف:

أحمد فهمي: كاتب وباحث في الشؤون السياسية، وهو مصري الجنسية، له العديد من المؤلفات أبرزها: الحجاب بين المد والجزر، ومستقبل السلفيين في مصر، وحماس بين زمنين.

بطاقة الكتاب:

اسم الكاتب: أ. أحمد فهمي
دار النشر: مركز البيان للبحوث والدراسات - الرياض
عدد الصفحات: 200 صفحة
سنة النشر: 2015م

كتب ذات صلة بالموضوع

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

العالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية

مثَّلت مقولة "نهاية التاريخ" التي نحتها المفكر الأمريكي من أصل ياباني، فرانسيس فوكوياما، أيقونة مهمة …