اتفاقية ” سيداو” الأنيقة القاتلة

الرئيسية » بأقلامكم » اتفاقية ” سيداو” الأنيقة القاتلة
b64gQ

حينما تبتعد عن بيتك كثيراً، ويكون الثالوث الشرس (الجوع والعطش والتعب) قد سيطر عليك، فالمؤكد أنك ستقبل بأي كسرة خبز أو شربة ماء، وستسند ظهرك على أي جدار لترتاح دون أن تعرف ماذا خلف الجدار.

هذا حالنا مع اتفاقيات وشعارات أنيقة طالما ظنناها ملجأ لنا من دهاليز العناء، فإذا بها قاتلة، فحينما ابتعدنا عن تعاليم ديننا الحنيف وفقدنا خارطة الطريق جُعنا وعطشنا وتعبنا، ولما رآنا أعداؤنا كذلك قدموا لنا ما اعتقدناه ماء زُلالاً وخبزاً شهياً وجداراً متينا، وأبقونا في هذه الدائرة كي لا نهتدي إلى أن ما يقدموه لنا "سمٌ في عسل".

فالاتفاقيات التي تتحدث عن حقوقِ الانسان بشكلٍ عام، وعن حقوق المرأة والطفل بشكلٍ خاصٍ، ما هي إلا أفاعٍ تلبس جلداً ناعماً، وأنا على يقين أن أغلب الذين يطالبون ويؤيدون تطبيقها في عالمنا العربي والاسلامي إما أنهم يجهلون تفاصيلها، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث فيها، وإما أنهم اناسٌ باعوا مبادئ دينهم، ورموا أنفسهم وعقولهم على قارعة الطريق الغربية وأحسنوا الظن بكل ما هو قادم من خلف البحار من علوم وفنون وأفكار.

إن هذه الاتفاقيات التي في ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب، هي اتفاقيات تناسب البيئة التي ولدت فيها، حيث لا إسلام يحكمهم، ولا دور للعرف والعادات المجتمعية في تسيير وضبط سلوك الناس وأقوالهم.

من ضمن الاتفاقيات هي اتفاقية سيداو" اتفاقية " القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، حيث إن نصوصها جميلة الشكل، لكن فيها الكثير من الخبايا القذرة والتي تهدف إلى التغلغل للمجتمعات المسلمة بشكل هادئ، نذكر منها على سبيل المثال: (تتخذ جميع الدول الأطراف أو الأطراف الموقّعة على الاتفاقية جميع التدابير المناسبة لتعديل أو إلغاء القوانين والممارسات القائمة على التمييز ضد المرأة)، وهذا يعني إخضاع الدول الموقعة لفلسفة الجهة القائمة على الاتفاقية والتي من المؤكد أنها لا تخلو من الخبث، حيث إن مصطلح "التمييز" يبقى غير واضح المعالم.

رئيس السلطة محمود عباس صادق على اتفاقية "سيداو" بتاريخ 8 آذار/ مارس 2009، وبعدها تم التوقيع رسمياً على الاتفاقية في الأمم المتحدة بالأول من نيسان عام 2014م بدون أي تحفظات عليها، ومؤخراً طالبت مؤسسات حقوقية ونسوية السلطة الفلسطينية بالتطبيق الحرفي لبنود الاتفاقية ونصوصها، بدعوى توفير الحماية والإنصاف للمرأة، ووضع تشريعات أكثر صرامة لحماية الأسرة من العنف، والحد من حالات قتل النساء بداعي "الشرف"، وهو ما أثار استغراب واستهجان الكثير من المؤسسات والشخصيات الدينية، لأن هذا لو حدث فمن شأنه زعزعة النسيج الاجتماعي.

لقد قرأتُ البيان الصادر عن الهيئة الاسلامية العليا، وهيئة العلماء والدعاة بيت المقدس، حول نقدهم لما جاء في التعديلات المقترحة، أعجبتني وأود نقلها لكم، وهي :

_السماح للمرأة بتسجيل طفلها المولود باسم أي أسرة من اختيارها ،يعني ذلك اختلاط الأنساب وتداخلها وتمزيق النسيج الاجتماعي وأن المولود مجهول النسب.

_المطالبة بإلغاء تحريم الإجهاض، بل وضمان الحصول الآمن والقانوني على حق الإجهاض، يعني اباحة الفاحشة طالما أن التخلص من الجنين أمرٌ سهلٌ.

_المطالبة بإلغاء الحكم الوارد في المادة٦٢ والذي يسمح للاب بتأديب أبنائه حسب العرف العام ،وهذا سيؤذي إلى انسلاخ الأبناء عن الآباء.

_المطالبة بإلغاء المادة ٢٨٤ التي تحظر الزنا والسماح لوجود علاقات جنسية خارج إطار الزواج.

_المطالبة بالإباحية الجنسية المثلية.

ختاماً: أعجبني موقف الكثير من الجهات والمؤسسات والكتاب والنشطاء الذين رفضوا هذه المقترحات، فنحن شعب نحتكم للمبادئ الاسلامية في أقوالنا وأفعالنا، فهمها كانت القوانين القادمة من خلف البحار أنيقة ورشيقة فلن تكون بجمال تعاليم الاسلام العظيم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

إنها (الكرامة) إذن..!

هذا ما عاش لأجله العظماء، وماتوا على حواف نهره البؤساء، وارتقى عند شلاله الشهداء... ليست …