هل أنت مُصاب باضطراب “الاكتناز القهري” أو “التكديس”؟ إليك الحل..

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » هل أنت مُصاب باضطراب “الاكتناز القهري” أو “التكديس”؟ إليك الحل..
hoarding-disorder-768x576

محمد: اضطراب الاكتناز هو الاحتفاظ بالأشياء والمقتنيات بشكلٍ مبالغ فيه، حتى لو لم تكن مُهمّة مع صعوبة التخلي عنها خوفاً من الاحتياج لها مرةً أخرى

الشاعر: الاكتناز أكثر انتشاراً بين كبار السن؛ لأنّ كبير السن هو من ذاق الأمرّين في إحضار أثاث المنزل وأدواته وهو من دفع الثمن المادي والنفسي لإحضار تلك المقتنيات

"بِلْزَم" الكلمة السحرية التي تُحوّل أي بيت إلى أكبر مستودعٍ "للكراكيب"؛ فعادةً ما نتخلى عن مقتنياتنا بعد استهلاكها، فنحيلها على التقاعد لتُصبح في عِداد "الكراكيب"، نخزنها ونكدسها ننفيها بعيداً عن أنظارنا مُؤكدين لأنفسنا أنّ يوماً قد يأتي وتكون لتلك الأشياء فائدة، تمر سنوات طويلة ولا نستخدمها لكن قلبنا لا يطاوعنا على التفريط بها؟ أشياء ملّ منها الزمن ولم تمل أنت من الاحتفاظ بها! رغم أنها تشغل حيزاً كبيراً من منزلك، وربما تعرض الكثير منها للتلف سواء كانت ملابس أو أجهزة أو كتب فلكل شيء عمر افتراضي، فضلًا عن صعوبة الوصول لإحداها عند الاحتياج لها.

لكن، هل تعلم عزيزي القارئ أنّ هذا الميل لتجميع كل ما تظن أنه سينفعك يوماً ما يمكن أن يتحول إلى مرض حقيقي يُعرف بـ"مرض التكديس"، أو "الاكتناز القهري"؟

الاكتناز القهري وأسبابه

من ناحيتها، قالت نادية محمد (استشاري الصحة النفسية) لـ"بصائر": "إن اضطراب الاكتناز هو الاحتفاظ بالأشياء والمقتنيات بشكلٍ مبالغ فيه -ولو لم تكن مُهمّة- مع صعوبة التخلي عنها؛ خوفاً من الاحتياج لها مرةً أخرى".

وأضافت: أنه "قد يتعرض الشخص لهذا الاضطراب نظراً لعدة أسباب مثل: الصدمات والتراكمات النفسية خاصة وقت الطفولة؛ فعندما يتعرض الشخص لصدمة كبيرة -كفقدان شخص عزيز أو شيء غالٍ عليه- يحاول أن يتمسك بأي شيء خوفاً من فقدانه، وأحياناً أخرى التعسف من بعض الآباء أثناء التربية."

المستشارة نادية محمد: يمثل الاحتفاظ بالمقتنيات والأشياء التي حصل عليها الشخص من بعض أصدقائه وأقاربه أهمية عاطفية، فيقوم الشخص بإشباع هذا الاحتياج من خلال اكتناز تلك المقتنيات كونها تذكره بهم.

وتابعت: "كما أن الخوف يلعب دوراً مهماً في وجود هذا الاضطراب، بالإضافة إلى إحساس الشخص بعدم الأمان فنجده يأخذ كل الاحتياطات اللازمة؛ خوفاً من عدم إيجادها مستقبلاً".

وأردفت قائلة: "إن الاحتياج للإحساس بالوجود (أنا موجود)، يمثل الاحتفاظ بالمقتنيات والأشياء التي حصل عليها الشخص من بعض أصدقائه وأقاربه أهمية عاطفية، فيقوم الشخص بإشباع هذا الاحتياج من خلال اكتناز تلك المقتنيات كونها تذكره بهم".

وذكرت محمد أن الاحتفاظ بتلك المقتنيات يكون بمثابة "بديل للأشخاص" وذلك عندما يكون الشخص يفتقر للعلاقات الاجتماعية التي تقوم بدورها بملء الفراغ في ظل عدم الثقة، مستدركةً: "لكن لا ننسى أن هناك بعض العوامل الوراثية التي قد تكون سبباً للاكتناز القهري".

العلاج

وأشارت إلى أنّ أولى خطوات العلاج تكمن في إحساس واعتراف المصاب باحتياجه للعلاج؛ لأن الكثير من المصابين بالاكتناز لا يعترفون أنهم بحاجة إلى المساعدة، ولا يدركون مدى التأثير السلبي للتصرفات الغريبة التي يقومون بها عليهم وعلى محيطهم، منوهةً إلى أن العلاج ينقسم إلى قسمين: دوائي -في بعض الحالات تحت استشارة الطبيب- ونفسي (معرفي سلوكي).

ونوهت إلى: أن "العلاج المعرفي السلوكي يتضمن عدة عوامل منها: معرفة المعتقدات المعيقة حول عملية الاحتفاظ بالمقتنيات وكيفية التعامل معها، وتعزيز الثقة بالنفس، والعمل على توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية، وكيفية التعامل مع القرارات، وممارسة بعض تمارين التأمل؛ فهي تساعد كثيراً في خطة العلاج" على حد تعبيرها.

وختمت محمد حديثها بالقول: "إن تحديد المشكلة والدافع من وراء اكتناز تلك الأشياء أمر مهم، كما يجب تعليم الشخص المريض الضرر الحاصل من الاكتناز مع كيفية اتخاذ القرارات دون تردد، وكيفية التعامل مع الآخرين، بالإضافة إلى تدريب الشخص المريض على أساليب ترتيب وتصنيف الأشياء والتخلص من الممتلكات غير المفيدة."

سلبيات الاكتناز

من جهته، قال الدكتور درداح الشاعر (الأخصائي الاجتماعي) لـ"بصائر": "إنّ محاولة الإنسان للاحتفاظ بالأشياء الثمينة، أو الأشياء التي قد يحتاج إليها مستقبلاً أمر مبرر، لكن أن يدخر ويخزن بعض المواد التي لا معنى ولا قيمة لها فهذا غير مبرر؛ لأنه ربما تظهر أجيال أفضل وأكثر حداثة من الأشياء التي يخزنها، وبالتالي فهذا فيه مضيعة للمال والوقت والجهد".

د. درداح الشاعر: للتخلص من الاكتناز ابدأ بالفرز، تبرع بما لا يلزمك، أو قدمه على شكل هدايا، أو قم ببيعه، وتيقن أنك لن تعود لخوض رحلة التكديس من جديد، وذلك عبر معرفة السبب الذي كان يدفعك لتحتفظ بكل هذه الأشياء من حولك

وأضاف: أن "الملابس التي تخزن قد تتعرض للتلف؛ لأن لها عمراً افتراضياً، كما ستصبح بعد فترة ملابس غير مناسبة بسبب تغير الموديل "الموضة"، كما قد تؤدي إلى إتلاف المكان إن طالت مدة الاكتناز فقد تتعفّن الملابس مثلا"ً.

وتابع: "إن الاكتناز فيه تضييق على الذات والمكان وعلى الجانب الاقتصادي والمادي؛ لأنه يشغل حيزاً من المكان هو في غِنى عنه ، فربما المنزل لا يتسع لكل تلك المقتنيات، خاصة إذا كانت مثل: التحف والهدايا والأجهزة التي تأخذ حيزاً كبيراً".

ولفت الشاعر إلى أن الاكتناز يعمل على انتشار الأتربة والغبار والحشرات داخل هذه الأشياء المهملة، فضلًا عن صعوبة الوصول لإحداها عند الاحتياج لها، بالإضافة إلى أنها تسبب أحيانًا عزلة اجتماعية واكتئاباً وخجلاً من رؤية الآخرين لممتلكات صاحب هذه "الكراكيب".

دوافع الاكتناز

وأوضح الشاعر أن ما يدفع الإنسان للاكتناز هو إحساس الإنسان بطول الأمل والأجل ، منوهاً إلى: أن "الأفضل للإنسان المسلم أن يتعامل مع المستقبل قليلاً ولكن لا يبني كل حياته على أن الحياة طويلة؛ فخير اللباس ما ستر، وخير السكن ما آوى، وخير الطعام ما حضر".

ونوه إلى: أنه "لا بد من أن يفكر الإنسان بالحياة والموت، ولا يكون عنده طول تمنٍ بالأجل؛ فالإنسان لن يعيش آلاف أو مئات السنين، (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين) وبالتالي لا بد أن يعيش الإنسان هذه الحياة الدنيا بأشكالها المتجددة والمتطورة ولا ينبغي أن يكتنز هذه الأشياء.

وقال الشاعر: "إنّ الاكتناز لا يرتبط بعمر معين؛ فقد يصيب الفرد في أية مرحلة في حياته، ولكنّه أكثر انتشاراً بين كبار السن؛ ولهم ما يبرر هذا السلوك، لكن لا نقول إنه سلوك عقلاني، بمعنى أن كبير السن هو من ذاق الأمرّين في إحضار أثاث المنزل وأدواته وهو من دفع الثمن المادي والنفسي لإحضار تلك المقتنيات، وحين يدفع الإنسان ثمن شيء معين يعز عليه أن يلقي به بعد فترة، ولذلك لا يستطيع أن يتخلص منه بينما يعتقد أن له قيمة ستأتي بعد فترة زمنية طويلة، وهذا مرتبط بفكرة طول الأمل".

علاج الاكتناز

ولعلاج الاكتناز القهري، لفت الشاعر إلى عدة خطوات للتخلص من هذا الاضطراب وهي:

1- ابدأ بفرز كل الأشياء التي لا تحتاج إليها، وإن كنت تخشى خسارة شيء ذي قيمة فاعرضه للبيع.

2- إذا كان لديك قطع ملابس مكررة أو قطع لا تناسب قياسك فتبرع بها واكسب أجراً، وكذلك بالنسبة للكتب التي لا تحتاجها بإمكانك إرسالها للمدارس والمكتبات.

3- يمكنك إهداء بعض القطع سواء من الملابس أو الكتب أو الأجهزة الأثرية والقديمة ذات القيمة لأصدقائك أو أبنائك أو أقاربك.

4- لا بد من أن يفكر الإنسان ملياً في إدارة ماله، بمعنى ألاّ يشترى أشياء كثيرة وزائدة عن حاجته ليخزنها، فهناك علاقة مباشرة بين الشراء والتكديس، لذلك يجب أن يختار الشخص من المقتنيات ما يكفيه لفترة زمنية محدودة حتى إذا تلفت ألقى بها واشترى أشياء جديدة تناسبه، وهذا متعلق بأولويات الإنسان في الإنفاق على هذه المقتنيات.

5- التعود على الاستخدام الإلكتروني للكتب والمجلات والصحف؛ لأنها أوفر وأسهل، فلا داعي مثلاً للاحتفاظ بالصحف الموجودة بصيغة pdf على الإنترنت.

6- يجب مراجعة الأدوية والعلاجات المحتفظ بها ومراجعة تاريخ صلاحيتها، والتخلص فورًا من الأدوية التي يحتمل عدم الاحتياج لها مستقبلًا.

7- وضع كل شيء مشابه مع بعضه البعض عند شراء أغراض فوراً.

8- فيما يخص إدارة المكاتب والمؤسسات، الأصل أن يفتش الإنسان أوراقه شهرياً ويتخلص من الأغراض التي لا لزوم لها ويلقي بها في سلة المهملات؛ لكي يستطيع أن يضع بدلاً منها أشياء مفيدة وجديدة".

9- يجب أن تتيقن أنك لن تعود لخوض رحلة التكديس من جديد، وذلك عبر معرفة السبب الذي كان يدفعك لتحتفظ بكل هذه الأشياء من حولك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

لم كانت العرب تصف الشتاء بـ “الفاضح”؟

"إنّ الشتاء قد حضر، وهو عدو فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب، واتخذوا الصوف …