الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم

الرئيسية » كتاب ومؤلف » الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم
2911172-280x390-c

يبحث هذا الكتاب -للمؤلف الدكتور حافظ أحمد عجاج الكرمي- في النظم الإدارية التي طبقت في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وشكلت جانباً مهماً من جوانب الحضارة الإسلامية في مجالاتها المختلفة، وقد اعتمد المؤلف على عددٍ من المصادر الخاصة كالقرآن الكريم والسنة النبوية وكتب التاريخ والفقه والجغرافيا، وتناول في مقدمته الصعوبات التي واجهته في إعداد هذه الدراسة حول النظم الإدارية وأهميتها خاصة أنه لم يكتب حتى الآن أي بحث شامل يكشف عن الخطط الإدارية التي نشأت في عصر النبي صلى وعليه وسلم.

مع الكتاب

قسم المؤلف دراسته إلى ستة فصول رئيسة مع مقدمة وتحليل للمصادر وخاتمة أبرز فيها ما توصل إليه في نتائج، وينضوي تحت كل فصل مجموعة من المباحث الفرعية:

1- الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام

يؤصل المؤلف في الفصل الأول مصطلح #الإدارة الذي لم يعرف في الجاهلية وصدر الإسلام ولم ترد هذه الكلمة "الإدارة" في الكتاب أو السنة والمعاجم اللغوية؛ فهي كلمة حديثة الاستعمال وإن كانت موجودة في واقع الحال.
ويمهد المؤلف في المبحث الثاني لتاريخ الإدارة في القبيلة العربية قبل الإسلام والتي كانت تمثل أساس النظام الاجتماعي عند أهل البادية وأكبر الوحدات السياسية التي عرفها العرب ويرأسها شيخ القبيلة والذي يجب أن تتوفر فيه صفات معينة تعارفت عليها القبائل وأفاضت فيها كتب الشعر والأدب، وكان يفترض حسب نظام القبيلة أن يديرها الشيخ من خلال فض النزاعات وإقامة الضيافات لضيوف القبيلة وأفرادها ورعاية شؤونهم في السلم والحرب.
أما في المبحث الثالث حول الإدارة في مكة نبه المؤلف إلى دور شخصيتين مهمتين لعبتا دوراً في تكوين النظام الإداري لمكة وهما قصي بن كلاب، وهاشم بن عبد مناف ومن ثم تعاقبت مجموعة من القبائل على إدارتها ابتداء بولاية إسماعيل -عليه الصلاة والسلام- وانتهاء بولاية خزاعة.

ولم يكن يخضع أهل مكة لحكم ملكي أو وراثي؛ فقد كان يدير شؤونهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية أسيادهم وأولو الرأي والشورى وكانوا يسمون "الملأ" ويجتمعون في دار الندوة، ومن ثم تطورت الممارسات الإدارية في مكة لتصبح المشورة وظيفة خاصة لأناس من ذوي الرأي والعقل والحنكة وكان بنو أسد هم أصحاب هذه الوظيفة.

وكانت الوظائف الإدارية في مكة مرتبطة بوجود بيت لها ومن بينها الرفادة والسدانة والسقاية والإفاضة والأموال المحجرة، وأما الإدارة العسكرية والوظائف المتعلقة فكانت مثل القيادة واللواء والقبة والأعنة والإدارة القضائية المتمثلة بوجود بعض القضاة في الأسواق العربية يحكمون بين الناس ويفضون نزاعاتهم.

وتحدث المؤلف في المبحث الرابع عن الإدارة في يثرب والأمور المالية والإدارية والعسكرية التي كانت موجودة فيها قبل الإسلام سواء كان ذلك عند سكانها العرب أو اليهود والتي لم تختلف كثيراً عن حياة القبائل والبادية.

وأشار إلى أن إدارة يثرب كانت في البداية بيد اليهود فقد كانوا يخضعون للأحبار في قضاياهم السياسية والإدارية والقضائية، أما الإدارة المدنية عند العرب فقد انقسمت إلى دوائر زراعية، وفي أواخر عهد يثرب في الجاهلية حاول أهلها أن يصلوا إلى صيغة مشتركة في الإدارة والحكم بأن يكون الحكم بالتناوب بين الأوس والخزرج وذلك بأن يحكم أحد زعماء الأوس يثرب عاماً وأحد زعماء الخزرج عاما آخر، فيما كانت الإدارة العسكرية على شاكلة مكة فكان للعرب واليهود مجموعة من الحصون المبنية من الأحجار القوية ويخزنون فيها أموالهم وثمارهم وأسلحتهم.

2- إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيادة الدولة

انتقل المؤلف في الفصل الثاني لتطور الإدارة وتحولاتها المرتبطة بطبيعة الحاجة الملحة لضرورات الحياة في القبائل وخطط نشر الدعوة الإسلامية وانتقالها بين القبائل فكانت المرحلة الأولى وهي مرحلة الدعوة السرية التي عانى فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت الظروف السائدة في مكة آنذاك تستدعي منه أن يعرض دعوته فقط على من يثق به من أهله وأصدقائه فعرضها على زوجته خديجة ثم صاحبه أبي بكر وابن عمه علي ابن أبي طالب وبهؤلاء الثلاثة بدأت الدعوة إلى أن اكتسب النبي -صلى الله عليه وسلم- النجاشي إلى جانب الدعوة وهو ما شكل عملاً دبلوماسياً يتصل بالإدارة الخارجية للدعوة.

وأما مرحلة الدعوة الجهرية فقد دخل خلالها النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته مرحلة حرجة تستدعي مزيداً من الصبر وضبط النفس، وتعرض والمؤمنون لأشد أنواع الابتلاء والأذى والتعذيب من قبل كفار قريش مروراً بعرض النبي دعوته على القبائل لإظهار دينه حتى بيعة العقبة.

ومن ثم أشار المؤلف إلى بدء مرحلة جديدة من التنظيم الإداري وذلك بإرسال النبي -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير إلى يثرب ليدعو أهلها إلى الإسلام وما تلا ذلك من بيعة هؤلاء الأنصار للنبي -صلى الله عليه وسلم- وإنشاء نظام النقباء.

وتطرق المؤلف إلى "ملامح الإدارة في الهجرة النبوية" حيث التخطيط للهجرة وخروج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى يثرب ضمن خطة محكمة في التخطيط والتنفيذ والسرية التامة.

ومن ثم تعرض المؤلف في مبحثه الأخير للإجراءات الإدارية التي اتخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة فقد بنى أول مسجد ليكون مركزاً للحكم والإدارة وقسم الأدوار على المهاجرين واستيعابهم في المجتمع والمؤاخاة بين المسلمين وإنشاء السوق التجارية وبيان حقوق الأفراد وواجباتهم وربط المجتمع كله بالقيادة الجديدة المتمثلة بالرسول وبذلك استكملت الدولة أركانها بوجود أرض وأمة ودستور ينظم شؤونها الداخلية والخارجية.

3- التنظيم الإداري للدولة

ركز المؤلف في الفصل الثالث على التنظيم الإداري للدولة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقسيماتها إلى وحدات إدارية وتعيينه والياً لكل وحدة من هذه الوحدات باعتباره رئيساً للدولة الناشئة وأفرد المؤلف مساحة واسعة للحديث عن واجبات هؤلاء الولاة وشروط تعيينهم والمهام التي أسندها النبي للصحابة فضلاً عن مجلس النقباء والشورى والوظائف الإدارية والإعلامية.

فيما تناول المبحث الثاني الإدارة الدينية وأماكن العبادة والأئمة والمؤذنين والخدم ومن يقوم على أمر الصلوات والحج، والشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتولى إدارتها حتى فيمن يقوم على تنظيف المسجد من المتطوعين.

وشكل المبحثين الثالث والرابع جانباً مهماً من التنظيم الإداري للدولة كالكتابة والكتاب وتشجيع العلم والتعلم وإرسال البعثات التعليمية لأنحاء الجزيرة العربية وإعداد المعلمين للقيام بالوظائف التعليمية وإرسالهم البعثات التعليمية إلى القبائل لتعريفها بتعاليم الإسلام وأما فيما يتعلق بالدبلوماسية فقد حضرت مصطلحات السفارة والرسول والبريد والساعي حيث اختار النبي -صلى الله عليه وسلم- سفراء الدولة الإسلامية والممثلين له في عقد المعاهدات والاتفاقيات وربط القبائل مع الدولة.

4- الإدارة المالية للدولة

كانت النفقات قبل الهجرة البسيطة وكان الأفراد ينفقون عليها من تبرعاتهم الخاصة ولعب الصحابة بسخائهم دوراً كبيراً في رفد ميزانية الدولة الإسلامية بالمال من تبرعاتهم الخاصة حتى أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- سوقاً خاصاً بالمسلمين وبعد الهجرة بدأت الواردات تتدفق على الدولة وكانت تشمل الجزية، الزكاة، الصدقات المختلفة وأنشئ جهاز إداري كامل لهذا الغرض.

وقسم المؤلف هذا الفصل إلى أربعة مباحث وتوقف عند الشأن الزراعي والقطائع التي اقطعها النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه كي تستخدم في الزراعة وإحياء الأرض وكانت الدولة تتدخل بنفسها لحل المشكلات المترتبة على العلاقات الزراعية وتنظيم المعاملات.

وفي الشأن التجاري بين المؤلف دور الإدارة النبوية في تنظيم المعاملات المالية والتجارية، وتنظيم الشؤون التجارية بإنشاء سوق خاص راقبه النبي -عليه الصلاة والسلام- بنفسه وضبط الدولة للموازين والمكاييل لتجنب التلاعب في البيع والشراء أو الاحتكار، وفيما يتعلق بالشأن المالي فكانت العملات المتداولة تتمثل في الدينار الرومي والدرهم الفارسي، أما تنظيم شؤون الصناعة فقد بين المؤلف الصناعات المختلفة ودور الدولة في إدارتها وتشجيعها لينتهي الحديث في هذا الفصل عن أماكن حفظ المال في الدولة خلال هذه الفترة والتي تمثلت ببيت النبي -عليه الصلاة والسلام- أو بيوت الصحابة رضوان الله عليهم.

5- الإدارة العسكرية

خصص المؤلف فصلاً كاملاً حول الإدارة العسكرية في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعاناة المسلمين في تجهيز السرايا وإعداد المقاتلين خاصة من الفقراء حيث حث النبي الموسرين بتجهيز من لا جهاز له، كما قامت الدولة بدورها في تجهيز الجيش والمقاتلين وتزويدهم بالسلاح والطعام والثياب من خلال عقد المعاهدات مع القبائل، في حين شكلت الغنائم بعد خوص المعارك والحروب رافداً آخر في الإعداد والتجهيز.

وتحدث المؤلف عن الخدمات الطبية المقدمة للجنود في المعارك فقد قدمت المرأة دوراً كبيراً في هذا المجال، كما أشار إلى دور الأدلاء في توفير المعلومات اللازمة عن طبيعة الأرض التي سيقاتل عليها المسلمون ومن ثم أشار إلى عدد من الرتب العسكرية والقيادية في الجيش مثل العرفاء، أمير اللواء، أمير التعبئة وفي هذا كله كان النبي -صلى الله عليه وسلم- هو من يتولى القيادة بنفسه.

6- إدارة شؤون القضاء

أنشأ الإسلام نظاماً قضائيا يقوم على أساس التحاكم إلى الله تعالى ورسوله الكريم فقد كانت أحكام القضاء وأحواله تجري في المسجد لذلك لم يكن في حاضرة الدولة قاض سوى النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان هو القاضي والمشرع والمنفذ وكانت الإجراءات القضائية تقوم على أصول راسخة وواضحة في أصول المحاكمة، ومن ثم لما اتسعت الدولة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية أوكل النبي إلى معاذ بن جبل وأبي موسى مهمة القضاء في اليمن كما بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- أبو عبيدة بن الجراح قاضياً إلى نجران، وقد عرف القضاء الإسلامي مبدأي ديوان المظالم والحسبة على نطاق محدود.

مع المؤلف:

الدكتور حافظ أحمد عجاج الكرمي وهو فلسطيني الجنسية ولد في مدينة طولكرم عام 1961 ويعمل مديراً لمركز مايفير الإسلامي بلندن ومحاضر في كلية لندن المفتوحة بالمملكة المتحدة، وحصل على بكالوريوس بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية عام 1984 ومن ثم درجة الماجستير من نفس الجامعة في الدراسات الإسلامية عام 1988 إلى ان حصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي.

بطاقة الكتاب

اسم الكتاب: الإدارة في عصر الرسول: دراسة تاريخية للنظم الإدارية في الدولة الإسلامية الأولى
اسم الكاتب: الدكتور حافظ أحمد عجاج الكرمي
سنة النشر: 1428ه – 2007 ميلادي
دار النشر: دار السلام للطباعة والنشر والترجمة
عدد الصفحات: 288 صفحة

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

الإعلام: حرية في انهيار

يُعد الإعلام أحد أهم المجالات التي تختزل قضايا الاجتماع والسياسة في أي بلد، وعلى مستوى …