مشكلتنا مع الخطط طويلة الأمد والحل العملي البديل

الرئيسية » بصائر تربوية » مشكلتنا مع الخطط طويلة الأمد والحل العملي البديل
writing-a-business-plan

كطبيبة نفسية وفي كثير من جلسات العلاج يكون دوري هو مساعدة الناس على التخطيط لحياتهم وبناء رؤية لمستقبلهم، أحيانًا لعدة شهور او سنوات. ولكنَّ القيام بهذا العمل بالنسبة لإنسان يعاني من مرض نفسي يكون بالنسبة له عملية تعذيب. فالأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب مثلًا، يستطيعون بالكاد التفكير في العشر دقائق المقبلة ناهيك عن التفكير لشهور في المستقبل.

فالأشخاص الذين يعانون من الأمراض النفسية سيما القلق والاكتئاب عادة ما تكون مشكلتهم هي التفكير في المستقبل. حيث يقومون بتوقعات كارثية في عقولهم، فقد يتخيلون أنفسهم يفقدون منازلهم أو وظائفهم أو مصابين بمرض ما. ولكن الحقيقة أنك حتى وإن كنت معافى من الناحية النفسية فإن التخطيط لثلاثة شهور قادمة يعد أمرًا صعبًا بمكان ويشكل تحديًا للكثيرين.

بينما أثبتت الدراسات العلمية والنفسية الحديثة أن خطة الثلاثين يومًا تعتبر فعالة وأبعد أثرًا في تحقيق الهدف . وقد تم تجريبها فيما يتعلق بالحمية الغذائية، وقد وجد من خضعوا للتجربة أنفسهم أكثر التزامًا بخطة شهرية منه بخطة تصل لثلاثة أشهر أو تزيد. وعلى هذا، فإذا طُلب منك تسليم مشروع في نهاية الشهر، فالإحصاءات تشير بأن معظم الناس عادة ما يبدأون في بداية الشهر وذلك لأن عقولهم تبرمج المشروع على أنه "عاجل" أن موعد التسليم قد حان. أما إذا كان موعد تسليم نفس المشروع في بداية الشهر التالي، فإن عقلك سيبرمج المشروع على أنه "غير مستعجل" وبالتالي ستؤخر القيام به، وهذا حتى وإن كانت بداية الشهر التالي قريبة.

وانطلاقًا من هذا، فإذا كنت تنوي الإقلاع عن التدخين أو إنقاص وزنك، فإن عقلك سيبرمج خطة الثلاثة شهور على أنه عمل يمكن تأجيله والقيام به لاحقًا. والمشكلة في أي خطة أنك إذا لم تأخذها بجدية وحسم من البداية وتركتها مبهمة الوقت، فإن احتمالية أخذ الأمر بجدية لاحقًا نسبته ضعيفة للغاية.

المشكلة في أي خطة أنك إذا لم تأخذها بجدية وحسم من البداية وتركتها مبهمة الوقت، فإن احتمالية أخذ الأمر بجدية لاحقًا نسبته ضعيفة للغاية

لماذا تعد خطة الثلاثين يومًا أكثر فعالية؟

أيًا ما كان الهدف الذي تود تحقيقه، قم به بحيث يتوافق مع خطة الثلاثين يومًا، والتي ستسهم في تحقيق هدفك بنسبة أعلى وذلك لثلاثة أسباب:

1- لن يكون عندك وقت لاختلاق الأعذار: فحين يكون لديك هدف قصير الأمد، لن تتحجج برغبتك في أخذ راحة لأنك تعبت. ولكن يكون لديك وقت للقيام بالأعمال المؤجلة لقصر المدة وازدحام جدولك بالمهام اليومية، وبالتالي سيكون لديك دافع أكبر للالتزام.

2- التقدم السريع نحو تحقيق الهدف يخلق قوة دافعة: فاجتهادك في تأدية مهمتك سيثمر بسرعة بإذن الله. كما أن البداية القوية وتحقيق ولو جزء صغير من الهدف من شأنه مساعدتك في السير نحو الهدف وإتمام تحديك الشهري. بل قد يدفعك لتمديده لعدة أشهر إذا ما لزم الأمر وأحببت سيما إذا كانت خطة طويلة الأمد كتعلم لغة أو بناء جسم صحي.

البداية القوية وتحقيق ولو جزء صغير من الهدف من شأنه مساعدتك في السير نحو الهدف وإتمام تحديك الشهري

3- المعاناة الناتجة عن تنفيذ الخطط تخف وطأتها حين تغدو الخطة قيد التنفيذ قصيرة الأمد: فالعمل للوصول لهدف ما قد يعني التضحية بشيء ما أو عدة أشياء. فمن السهل التخلي عن حلواك المحببة أو نزهتك المفضلة إذا قصرت المدة التي ستحرم فيها نفسك من أشيائك ونشاطاتك المفضلة.

وأخيرًا، فاحرص على بناء خطتك الشهرية وتحقيقها أولًا بأول وستذهلك النتائج. ولا تتبع الدوامة التي يسير فيها معظم الناس في أول العام، وهي إعداد قائمة طويلة من الأهداف وتحديد عام بأكمله لتحقيقها، ثم تمر الشهور وينقضي العام دون اتخاذ ولو خطوة فعلية ملموسة تجاهها. فلا تنس أن القاعدة الأساسية لتحقيق الأهداف ليس فحسب تدوينها، وإنما وضع خطة عملية فعالة لتيسير تطبيقها وتحويلها لواقع .

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • https://www.psychologytoday.com/intl/blog/what-mentally-strong-people-dont-do/202001/trouble-long-term-goals-set-30-day-challenges
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

للراغبين في إسعاد الناس على الدوام، 7 نصائح لوضع الحدود

قد كَثُر الكلام في الآونة الأخيرة عن المرضى النفسيين والعصبيين، وشرح الطرق المساعدة على التعامل …