البناء النفسي لشخصية الأسير الفلسطيني وعلاقته ببعض المتغيرات

الرئيسية » كتاب ومؤلف » البناء النفسي لشخصية الأسير الفلسطيني وعلاقته ببعض المتغيرات
كتاب البناء النفسي لشخصية الأسير الفلسطيني - غلاف أمامي

تُعد قضية الأسرى الفلسطينيين لدى الكيان الصهيوني، واحدةً من أهم القضايا التي تلتزم بها بنود أجندة فصائل المقاومة الفلسطينية عبر تاريخ الصراع العربي الصهيوني؛ فقد كانت دائماً مجالاً مهمّاً للتدافع ضد العدو الصهيوني، من خلال صفقات التبادل التي عقدتها فصائل مقاومة فلسطينية وطنية وإسلامية.

كما تمثل القضية ملفّاً إنسانيّاً صارت له قيمته في هذه المرحلة التي يعيشها العالم مع الانفتاح الإعلامي الذي سمح بنقل القضية إلى الرأي العام الدولي الذي بات أكثر اهتماماً بقضايا حقوق الإنسان، مما مثَّل ضغوطاً على الحكومات الصهيونية المتعاقبة من أجل –على الأقل– تخفيف الانتهاكات المنهجية التي تقوم بها سلطات في السجون الصهيونية.

كذلك هي من القضايا ذات الطبيعة المتنوعة؛ ففيها الكثير من الأبعاد الأمنية والسياسية، وكذلك الاجتماعية، مع كونها من أكثر القضايا ذات الحساسية بالنسبة للقوى والرموز المتصدرة للعمل العام الفلسطيني.

وبين أيدينا كتاب بعنوان: "البناء النفسي لشخصية الأسير الفلسطيني وعلاقته ببعض المتغيرات"، صدر عن مركز الإعلام العربي بالقاهرة في العام 2010م، يقدم اقتراباً جديداً لتناول قضية الأسرى الفلسطينيين لدى الكيان الصهيوني، وهو الاقتراب النفسي؛ فهو يقدم قراءة في الأبعاد النفسية للأسير الفلسطيني، والتي تحركه وهو في الأسر، ودورهم النضالي، وتأثيرات الأحوال الاجتماعية والسياسية التي يحفل بها المجال الفلسطيني العام في خارج السجون الصهيونية عليهم.

إسلام شهوان

والكتاب في الأصل هو عبارة عن الرسالة التي نال بها الباحث الفلسطيني -الذي حصل بعد ذلك على درجة الدكتوراه- الدكتور إسلام محمود محمد شهوان، درجة الماجستير من قسم علم النفس بكلية التربية، الجامعة الإسلامية بغزة، بإشراف الدكتور نبيل دخان.

وبجانب صفته كباحث، فهو أحد الوجوه الإعلامية المعروفة المنتسبة لحركة "حماس"، وكان متحدثاً رسميّاً باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة قبل عدة سنوات.

وثمَّة تنويه ها هنا، وهي أن الكتاب مختلف في منهجيته عن منهجية الرسالة؛ فالرسالة جاءت في خمسة فصول، بينما الكتاب جاء في مقدمة وأربعة فصول، مع اختلاف ترتيبها عن ترتيبها في الرسالة، ولكننا هنا نعتمد في العرض على منهجية الرسالة باعتبار أن المُرفَق مع هذا العرض، هو النص الأصلي للرسالة.

وبطبيعة الحال، فقد انضبط المؤلف في كتابه بالمنهجية العلمية باعتبار أنه في الأصل رسالة جامعية كما تقدَّم، كما احتوى على الكثير من الملاحق الإحصائية التي تدور حول الظاهرة أو المشكلة محل البحث بكل مشتملاتها.

مع الكتاب

الفصل الأول، والذي حمل عنوان: "مشكلة الدراسة: أهدافها وأهميتها"، كان مقتضباً، وهو يناظِر في محتواه المقدمة المنهجية في الرسائل الجامعية؛ فقد تضمَّن التعريف بمشكلة الدراسة وأهدافها ومصطلحاتها المفتاحية وما إلى ذلك.

ويشير إلى أن الدراسات السابقة لم تتناول بشكل مكثَّف النقطة المهمة التي أراد أن يركِّز عليها، وهي العوامل المبدئية والقيمية التي تؤثر في شخصية الأسير، بما في ذلك النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وشتى ظروف الضغط التي تصاحب المواقف التي يتعرضون لها، وأثر تجربة الاعتقال والأسر لدى الاحتلال عليهم وعلى نفسياتهم وطبائعهم الشخصية.

ويشير هنا في عُجالة إلى الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في حق الأسرى، سيما التعذيب والإهمال الطبي وغير ذلك، إلا أنه يؤكد على أن مرحلة الأسر عند الأسير والمعتقل الفلسطيني في سجون الاحتلال إنما هي مرحلة نضالية مختلفة في طبيعتها، وليست فترة كمون أو ضعف أو انسحاب.

وبما أن الدراسة ذات طابع نفسي بالأساس، فقد كانت أهم مصطلحاتها، "البناء النفسي" و"الشخصية"، بجانب تعريفه القانوني للأسير بشكل عام، وتعريفه للأسير الفلسطيني بشكل خاص باعتباره دراسة الحالة.

الفصل الثاني، وحمل عنوان: "الإطار النظري"، لم يكن كله في سياق نظري؛ لأن بعض أجزائه تعد مُكَوِّناً مهمّاً من دراسة الحالة التطبيقية عن الأسير الفلسطيني؛ لأنه يضع الكثير من التفاصيل القانونية والإنسانية والنفسية حول الأسر وتجربته، ولا سيما تحت الاحتلال، وهي شروط وظروف دراسة الحالة.

الجانب النظري في الفصل، ناقش بعض القضايا ذات الأهمية في حياتنا بشكل عام، منها العوامل التي تؤثر على شخصية الإنسان، مثل العوامل البيولوجية، والعوامل الاجتماعية، كالأسرة والمدرسة والثقافة المجتمعية وجماعات الرفاق والمسجد، وكيفية التعامل مع المتغيرات التي تحدث للإنسان في سياقات حياته المختلفة، من خلال التعرُّف على علامات الشخصية السوية، والتي من بينها حُسن التعامل مع المتغيرات.

وفي هذا الإطار، فإنه من بين النواحي المهمة التي ذكرها المؤلف في هذا الفصل، فيما يخص دراسة الحالة، أن الشخصية الفلسطينية في فترات المواجهة مع الاحتلال، بالذات مرحلة الانتفاضة تكون في أحسن حالاتها وأعلى درجاتها.
وقال إن الشخصية الفلسطينية أضحت أكثر عمقاً وواقعية، وأزاحت المبالغة عن نفسها أمام معطيات الواقع.

وأشار إلى أن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وجدوا أنفسهم في مجتمع متباين ثقافيّاً، مجتمع الأسْر، إلا أنه كان يجمعهم قاسم مشترك، وهو الاعتقال.

وأكد أن الشخصية الفلسطينية قد تطورت تطوراً ملحوظاً في هذا المجال من ناحية الصلابة الشخصية، وتطور مفاهيم الإرادة والتحدي لهذا المحتل، والانتماء التنظيمي بدلاً من الانتماء العائلي.

كما أشار إلى أن الشخصية الفلسطينية فرضت شروط تعاملها مع إدارة السجون، وتطورت الشخصية فأصبح التثقيف والتعليم على أعلى مستوياته في السجون.

وذكر أن تجربة الأسْر والاعتقال ساهمت - على عكس المتصوَّر - في بناء الشخصية الثورية المقاوِمة التي اعتبرت الكفاح المسلح والعمل المقاوم منطلقاً رئيساً للحل، والخروج من أزمة الهزيمة والمهانة، بالتعبير المادي عن رفض الاحتلال عبر المقاومة بأشكالها المتعددة.

وعن الشخصية في المنظور الإسلامي، يقول: "إن الإسلام قد جَمَع بين الدنيا والآخرة في نظام الدين، وبين الروح والجسد في نظام الإنسان، وبين العبادة والعمل في نظام الحياة؛ لأن الإسلام ينطلق في تكوينه للشخصية الإسلامية من الإطار الديني العام، باعتبار أن الدين هو الإطار الشامل لكل أنظمة الحياة، وهذا الإطار الإسلامي للشخصية وما يتضمنه من دوافع وحاجات وغايات يهدف إلى ضمان تحقيق المصالح للفرد والمجتمع".

الفصل الثالث كان بعنوان: "الدراسات السابقة" - الذي كان من الأوفق أن تتضمنه المقدمة أو يسبق الفصلَيْن السابقَيْن وفق القواعد المرعية في مثل هذه النوعية من الدراسات- وفيه تناول الكاتب مجموعة من الدراسات التي تناولت البناء النفسي وموضوع الأسرى والنتائج المترتبة على الاعتقال.

ولكن المؤلف ركَّز كذلك على الدراسات المتعلقة بالأطفال وأثر ظروف الاحتلال عليهم، ومن بين هذه الدراسات، دراسة بعنوان: "البناء النفسي لشخصية الطفل الذي يتعرض للإيذاء في المجمع الفلسطيني"، للدكتورة عزة عبد الله محيسن، وهي رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة الأزهر بغزة، في العام 2006م.

كذلك دراسة "التنشئة الاجتماعية والبناء المتكامل لشخصية الطفل الفلسطيني"، للدكتورة منى عبد القادر بلبيسي، وهي بحث مقدم إلى المؤتمر التربوي الثاني، كلية التربية، الجامعة الإسلامية بغزة، عام 2005م.

الفصل الرابع، كان بعنوان "الطريقة والإجراءات"، وفيه حدد فرضيات الدراسة ومنهجيتها، ومجتمع الدراسة، والطريقة التي اتبعها لتحليل البيانات التي جمعها، وهو فصل ذو طبيعة إجرائية.

الفصل الخامس الذي حمل عنوان: "نتائج الدراسة وتفسيرها"، قد تضمن الكثير من الإحصائيات عن نتائج الدراسة الدالة في صدد أكثر مكونات البناء النفسي بروزا للأسير الفلسطيني، ودور متغيرات الحالة الاجتماعية ونوع الاعتقال ومتغيِّر العمر ومدة الحكم وعدد مرات الاعتقال.

وفي الأخير؛ فإن غالب الإحصاءات والنتائج التي أوردها المؤلف في رسالته؛ تقول بدور الباعث الديني والوطني في تحريك الأسرى في سجون الاحتلال، وأنه أيّاً كانت العوامل والمتغيرات التي تؤثر عليهم، فإنها لا تقف حجر عثرة أمام استمرارهم في أداء دورهم النضالي في الأسْر، ولو بوسائل أخرى.

بيانات الكتاب:

اسم المؤلف: إسلام محمود محمد شهوان
عنوان الكتاب: البناء النفسي لشخصية الأسير الفلسطيني وعلاقته ببعض المتغيرات
مكان النشر: القاهرة
الناشر: مركز الإعلام العربي
تاريخ النشر: 2010م
الطبعة: الطبعة الأولى
عدد الصفحات: 293 صفحة

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
"باحث مصري في شئون التنمية السياسية والاجتماعية، حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية والإدارة العامة من جامعة القاهرة عام 1997م، كاتب في موقع "بصائر"، عمل سكرتيرًا لتحرير مجلة "القدس" الشهرية، التي كانت تصدر عن "مركز الإعلام العربي" بالقاهرة، وعضو هيئة تحرير دورية "حصاد الفكر" المُحَكَّمة، له العديد من الإصدارات، من بينها كتب: "أمتنا بين مرحلتين"، و"دولة على المنحدر"، و"الدولة في العمران في الإسلام"، وإيران وصراع الأصوليات في الشرق الأوسط"، وأخيرًا صدر له كتاب "أسس الحضارة والعمران في القرآن الكريم"، وله تحت الطبع كتاب بعنوان "الدولة في العالم العربي.. أزمات الداخل وعواصف الخارج".

شاهد أيضاً

الإمامة والسياسة

منذ مرحلة ما بعد البعثة النبوية، كانت قضية الإمامة وقضايا السياسة والحكم بشكل عام، واحدةً …