القيادة.. علامات وصفات

الرئيسية » بصائر تربوية » القيادة.. علامات وصفات
leader30

لا شك أن الحديث عن #القيادة حديث ذو شجون، خصوصاً في عالمنا العربي مع غياب ذلك النموذج القيادي الذي تتجمع حوله الجماهير، وهذا الغياب له أسبابه المتعددة والمعروفة والتي لا تخفى على عاقل أو متابع، ولكننا اليوم نقدم لك هذا المقال؛ سعياً لتأهيل الأفراد أو إن شئت فقل: لوصف وتحديد علامات تصنع منك قائداً متميزاً أو نموذجياً، أو -على الأقل- تدرك حجم القيادة وأهميتها في الحياة.

علامات القائد

1. الذكاء والفطنة
ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأسوة والقدوة؛ فهو أعظم قائد عرفته البشرية سواء في الحرب والعسر أو الرخاء واليسر، أو التربية والتأهيل أو المفاوضات، قل ما شئت؛ فقد كان نبينا قائداً جسوراً ذكياً فطناً في حياته، والمواقف هنا لا تعد ولا تحصى، وعليه فإن أول علامة للقائد هي الذكاء؛ لأن الغباء طامة الفرد سواء كان لديه جينات قيادية أم لا، والتخلص منه واجب حتمي.

2. المبادرة
إن الشخص الذي يبادر في حياته -سواء بالحديث أو المواقف و الأفعال- هو من يمتلك الزمام ويفرض على الآخرين الانصياع له؛ فإذا تكلم سمع له الناس، وإذا صمت نظر إليه الناس، وتلك هيبة في سمته تتجلى وتأتي تباعاً بعد الذكاء والفطنة، ولا قيمة لشخص يسعى لتأهيل ذاته تأهيلاً قيادياً دون أن يكون لديه المبادرة والخطوة الأولى في البدء دوماً، المهم أن يدرك حجم التبعات ويحسب حساب خطواته.

3. الموازنة بين العقل والعاطفة
إن العقل والقلب في صراع دائمٍ بداخل كل إنسان، وخصوصاً القائد؛ فهو يتعرض كثيراً لمواقف تستوجب استخدام العقل، وتضع القلب تحت أقدامه، ولو انصاع لقلبه قد تكون العاقبة سيئة وأليمة، خصوصاً لو كان له أتباع كثراً، وهناك أمور لو استخدم العقل فيها فقط قد يسبب خلافاً وقطيعة وفك ترابط، لذلك فالقائد الفطن الذكي المبادر عليه أن يزن الأمور بميزان العقل والقلب معاً، ويقدم الصالح الذي يزيد قدراته تأهيلاً ولا يسبب بلاء أو قطيعة أو مشكلات يصعب حلها.

4. التجرد
والمعنى واضح، أن يكون متجرداً لقضيته، عاملاً لها، ساعياً في إزالة العراقيل التي تعترضها، ينظر للجميع نظرة المحب، لا يرى همه إلا في القصور والروتين، ويرى سعادته في التطوير والعمل، وبثّ روح القيادة، والسعي لجعلها بيئة بين أفرادها ومحبيه، مستعيناً في ذلك بطاعة الله، وصلاح النية وحسن المقصد.

هذه الأمور الأربعة أحسبها أساساً يبنى عليها كعلامات للقائد، ثم يأتي بعد العلامات صفات القائد؛ فلكل شخص صفاته وسماته التي يجب أن تتوفر فيه، إذا ما سعى لتأهيل ذاته وانبرى لذلك وجاهد في تحقيق الوصول.

صفات القائد

• صاحب رؤية
إن القائد عديم الرؤية عديم الأثر، سهل الاندثار؛ فالتاريخ لا يخلد إلا أصحاب الرؤى والأطروحات التي تحول مجرياته؛ فما زال التاريخ يذكر فتوحات القائد خالد بن الوليد؛ لأنه كان صاحب رؤية عسكرية قتالية فرضها على الجميع بشكل احترافي فكانت النتائج، خضعت لسيفه حصون كسرى وقيصر وهنا تكمن الفائدة؛ فالرؤية تزيد من شعاع قائدها وصاحبها إخلاصاً، وتدلل على فهمه وفطنته وذكائه وحسن توكله على الله.

• متعاون
والمعنى أنه لا يتفرد بالقيادة بالشكل الذي يجعله سلطوياً متسلطاً، يرفع ويشهر سيف القائد في وجوه متابعيه قبل ناقديه، بل مرناً متعاوناً منصتاً لكل ناصح، حريصاً على كل رأي، مادحاً لكل فعل متماش مع رؤيته وخطته في القيادة، وتلك أمور ما أعظمها وصفات ما أحوجنا إليها.\

• متحَدٍّ
إن الواقع في كثير من الأمور يجعل القائد مشلول الإرادة والقرار، ولديه ميل للروتين والتقليد -أو إن شئت فقل للراحة والسكون- فلا تجدد أو جديد، بل الرضا بالواقع الموجود، لذلك فوجود روح التحدي داخل القائد من علامات وصفات وسمات النجاح القيادي في الحياة عموماً وفي المشاريع الفكرية والثقافية خصوصاً، بل إن هذه الروح تضيف له طاقة فوق طاقاته وملكة فوق ملكاته؛ فهي تجعله عاشقاً للصعاب، متحدياً لمشكلات الحياة ومعوقاتها... وما أكثرها.

• صادق
إن أحوج الناس لصفة الصدق هما القادة؛ فإليهم يتطلع الناس، ولهم يسعون، وكم هو مؤلم أن يكون القائد كاذباً -أو إن شئت فقل غير صادق، وهذا تعبير أقل لكن المحصلة واحدة- وعليه فالصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي للفجور والفجور يهدي إلى النار، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وكم هو طبيعي ومنطقي أن يكون القائد صادقاً بالمعنى الشمولي؛ فهذه الصفة تحديداً أكثر ما يحبها الناس في قادتهم، عندما تسأل أحد الناس عن ماذا تتمنى من القائد -سواء كان حاكماً أو غير ذلك- سيقول أريده صادقاً؛ فكل شيء دون الصدق يهون.

• يكتشف الآخرين
والمعنى بوضوح شديد، هو: تكليف من معه ببعض التكليفات؛ لكي يكتشف قدراتهم ومدى تصرفهم وفطنتهم، فإن أحسنوا أعطاهم مزيداً من التكليفات، أو الصلاحيات؛ لكي يشعرهم بأهمية وجودهم وعظمة دورهم وأثر ما فعلوه على المسير والمسار، وتلك فطنة لو تعلمون عظيمة، فهو بذلك جعل القيادة شمولية متعددة، فلو غال سيكون البديل متعدداً وليس فردا.

ختاما
أردنا في هذا المقال أن نسلط الضوء على أهمية القيادة في وضع صعب نعاني منه جميعاً، آملين أن يسعى الجميع لتطوير أنفسهم، ويكونوا قادة يقدمون للدين والدنيا النموذج الذي يتطلع إليه الناس؛ ليخرجهم من أوجاع التبعية إلى نور التصدر والتقدم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …