الله ليس كمثله شيء: الكشف عن ألف فرية وفرية عن العرب

الرئيسية » كتاب ومؤلف » الله ليس كمثله شيء: الكشف عن ألف فرية وفرية عن العرب
350_e0bc88accb23bb783ff90d1912cdcd3d

تمهيد

موضوع هذا الكتاب تفنيد ما ذاع من مزاعم ظالمة عن العرب والمسلمين بدأت منذ حقبة الصليبية وما تزال آثارها تخيّم على نهج الفكر الاستشراقي في غالبه، ويذكر المترجم إصراره على ترجمة الكتاب رغم وجود ترجمة سابقة له، لحرصه على توفير ترجمة كاملة وأمينة لهذا العمل المهم.

مع الكتاب

يتألف الكتاب من ستة فصول تجمع عدداً من الموضوعات تتفاوت في طولها وعمقها:

الفصل الأول/ وتعرض فيه المؤلفة جذور العقدة النفسية الغائرة التي تحكم موقف العالم المسيحي في الغرب تجاه العرب والإسلام، وتوصد الطريق أمام المعرفة الموضوعية الصادقة، فعلى الرغم من الروابط التي جمعت الغرب والعرب بالمجاورة قروناً طويلة، "لم تزل كراهية الغرب للعرب كلية بسبب كراهية العقيدة، وقد وجهوا إليهم العديد من المزاعم الزائفة التي لم توجّه إلى شعب آخر من شعوب الأرض... وهذا العداء وحده -ولو كان بسبب العقيدة- ليس كافياً لتبرير فرض العراقيل أمام معلومات أفضل وأبحاث موضوعية أدق، وتعرف الحقائق العلمية دون تحريفها وتزييفها".

لقد غذيت الحملات الصليبية بكراهية العرب "الأوغاد السفلة"، وإطلاق الأساطير والشائعات عن إذلال المسلمين للرعايا المسيحيين والتدنيس المزعوم لقبر المسيح وانتهاك حرمة حُجّاج الأراضي المقدسة وتعذيبهم بوحشية، لذلك زلزل انتصار المسلمين النفسيّة التي أنفق النظام الكنسي قروناً في تشييدها، وزعزع ثقتهم في صحة وعدالة قضية الصليبية وأهدافها، "لقد تفوّق أولئك "الأوغاد السفلة" عليهم في فن الحروب وبناء الأسلحة والحصون وآلات الحصار والمداواة، بل وفي استماتتهم في الدفاع الصادق المقدس عن أوطانهم والتزامهم بالخلق القويم أثناء الحروب حتى مع أعداءهم، أما الصليبيون فكانوا شراذم متنافرة لا تكاد تعرف كيفية التكاتف عند القتال الجماعي والالتزام بأداء الواجب الخطير"، فقد رمى الغرب بفرسانه المغرورين للمعارك بعد تغذيتهم بعقيدة الفوقيّة وكونهم منصورين لأنهم ببساطة شعب الله المختار!

ومن آثار تلك الزلزلة ظهور نفسيّة معاداة الكنسية ووعودها الزائفة، التي توسعت للعداء المعلوم ضد الدين والاتجاه لفصمه عن الدنيا.

الفصل الثاني/ تشرح فيه المؤلفة سر عنوان الكتاب "الله ليس كمثله شيء": الرب هو الله في اللغة العربية، وليس اسم علم مثل "يهوه"، وهذا –لشديد الدهشة– مما لا تدركه المسيحية واليهودية عن الإسلام حين ينسبونه للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه "المحمّديين"، ثم تتوسّع المؤلّفة في ذكر أهم الاشتباهات التي يظنّها غير العارفين بالإسلام منه وليست كذلك، كمفاهيم الخطيئة والتطهير والحرية والاتباع... إلخ، وتلك التي يلصقها المعادون لتاريخ العرب والإسلام به، مثل انتشار الإسلام بقهر السيف وإخافة الناس واعتبار الفتوحات نظيرة الاستعمار، وتسلّط الضوء على تدرّج اندثار اللاتينية في مقابل ذيوع العربية خاصة في بلاد الأندلس إثر تأثر الناس بحضارة المسلمين الفاتحين والتراث العربي.

الفصل الثالث/ يكشف حقائق تاريخية عن أبطال الحروب الصليبية، مثل "شارل مارتل" الذي لُقّب ببطل المسيحية ومنقذ الغرب، في حين أنه نهب الكنائس في طريقه ليموّن جيوشه ومنح قوّاده الإقطاعيات، ويعرض كذلك للفرق بين آثار الصليبين والمسلمين في البلاد التي دخلوها ومعاملتهم لأهلها، وتقرر أنه "ليس من شك في أن تاريخ الغرب نفسه يحمل البراهين المضادة الدامغة التي تدل على بطلان ما ألصقه المؤرخون بالإسلام زوراً وبهتاناً من أنه يهدد الإنسانية والحضارة، وثمّة مثال فريد معاصر... وهو الحقبة التي امتدت على مدى سبعة أو ثمانية قرون بإسبانيا عندما كانت تنعم بحكم العرب".

الفصل الرابع/ ويتصدره الموضوع الأكبر "هل يضطهد الإسلام المرأة؟" ويفنّد فيه التصور الشائه الذي اعتاد الإنسان الأوروبي أن يتخيّله، وهو أن "النساء في العالم الإسلامي يعشن خلف أسوار الحريم حتى لا تقع عليهن أنظار الرجال في جو خانق شديد الرطوبة، في حياة عشق متحررة من كل قيد، لا يصنعن شيئاً إنما يمضين حياتهن في الثرثرة والقيام بأفعال تصدر عن الغيرة من ضراتهن الثلاث الأخريات... فهنّ مخلوقات بلا روح ولا حقوق لهنّ ومضطهدات كأنهن بضاعة ابتاعها الرجال من ذويهم"، وجدير بالذكر أن بعضاً مما أوردته المؤلفة من فهمها لأحكام الحجاب ومسائل المرأة -وإن كان بنيّة حسنة- يفتقر للانضباط الشرعي أو يخالفه، ويليه الكلام على الغزل العفيف والأندلسي منه خاصة، ثم تحرر المرأة من التأثير الأجنبي الذي سلطه عليها الاستعمار الأجنبي للبلاد العربية إثر سقوط الخلافة العثمانية.

الفصل الخامس/ عن حريق مكتبة الإسكندرية التي زعم المغرضون أن سيدنا عمرو بن العاص –رضي الله عنه– أحرقها عندما دخل المدينة، بأمر من سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- وتكشف المؤلفة حقيقة تاريخ تلك المكتبة التي أنشأها بطليموس الأول كأول أكاديمية للمعارف الهيلينية، وكيف أن تدميرها بدأ في القرن الثالث قبل الميلاد على يد القيصر كاراكالا الذي ألغى الأكاديمية واعتبر ما فيها من الكتب من "عمل الكفرة"، وتتابع من بعده من الحكام المتعصبين في هدها شيئاً فشيئاً، حتى إذا دخلها العرب سنة 642م "لم يعد بها منذ زمن طويل مكتبة عتيقة"، وتتابع بقية مواضيع الفصل لبيان قيمة العلم في الإسلام، وعناية العرب بالعلماء، ثم يتعرض لتفاعل العرب مع علوم اليونان، لا بوصفهم "مجرد سعاة بريد للتراث اليوناني"، إذن إن "كل شعب يشكّل الحضارة التي يأخذها عمّن قبله بطريقته الخاصة، وفقاً لفكره وعمله"، لكن العرب خاصة "أبدعوا لأنفسهم حضارة متيمزة الملامح، وأصيلة لا تقارن بغيرها، فعلومهم ليست ببساطة امتداداً لعلوم من نقلوا عنهم".

الفصل السادس/ تعقيبات من المؤلفة ومشاركة لرؤاها الشخصية حول قضايا ثارت وقت تأليفها للكتاب، كحرب الخليج ونفوذ إيران في المنطقة ولجوء الكرد الأتراك... إلخ.

وتختم الكتاب بتقرير أن "الإسلام هو أكثر الأديان -التي ظهرت على الأرض- تسامحاً، هذا ما ينبغي أن نقوله بلا تحيز أو تشويه له بادعاءات ظالمة ومغالطات تاريخية تعكس جهلاً فادحاً، وعلينا أن نتقبل المسلمين شركاء وأصدقاء وأن نعترف أن من حقهم أن يظلوا كما يريدون هم".

مع المؤلفة

زيجريد هونكه (1913 – 1999)، زوجة المستشرق الألماني المعروف وأحد كبار القنصلية الألمانية في الرباط (د. بيتر شولتزا) درست علم أصول الأديان ومقارنة الأديان والفلسفة، وتعلمت العربية حين ذهبت إلى المغرب وعاشت سنتين في طنجة، ثم رجعت إلى ألمانيا لتؤلف كتبها المشهورة عن إنصاف العرب والمسلمين، واشتهرت بكتابي: "شمس العرب تسطع على الغرب" الذي تذكر فيه منجزات الحضارة العربية وفضلها على الحضارة الغربية؛ وكتابها الثاني "الله ليس كمثله شيء" الذي عرضنا له في السطور السابقة.

بيانات الكتاب

العنوان: الله ليس كمثله شيء: الكشف عن ألف فِرية وفِرية عن العرب
تأليف: زيجريد هونكه
ترجمة: محمد عوني عبد الرؤوف
عدد الصفحات: 400
الناشر: المركز القومي للترجمة – 2010

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومحاضِرة في الأدب والفكر وعُمران الذات. محرّرة لغوية ومترجِمة. مصممة مناهج تعليمية، ومقدّمة دورات تربوية، وورش تدريب للمهارات اللغوية. حاصلة على ليسانس ألسن بامتياز، قسم اللغة الإنجليزية وآدابها.

شاهد أيضاً

الابتلاء والمحن وأثره في الدعوات

الابتلاء من سنن الله تعالى على هذه الأرض، ومن دون الابتلاء ما كان للصفوف أن …