كيفية تمكين الطلبة ذوي صعوبات التعلم للتركيز على نقاط قوتهم (2-2)

الرئيسية » بصائر تربوية » كيفية تمكين الطلبة ذوي صعوبات التعلم للتركيز على نقاط قوتهم (2-2)
كيفية تمكين الطلبة ذوي صعوبات التعلم للتركيز على نقاط قوتهم 3

تحدثنا في الجزء الأول من مقال كيفية تمكين الطلبة ذوي صعوبات التعلم للتركيز على نقاط قوتهم عن صعوبات التعلم وأنواعه، وبدأنا بالمقترح الأول من مقترحات الدكتورة/ ريبيكا برانستيتر -الطبيبة النفسية، وصاحبة مؤلفات مهمة لمساعدة المرشدين النفسيين في المدارس العامة؛ ليكونوا أكثر فاعلية وقدرة على تمكين الطلبة، وحل مشكلاتهم، وإعانة العائلات على تنشئة أطفالهم بصحة نفسية جيدة- وفيما يلي نستكمل بقية مقترحاتها:

ثانياً/ ركز على "بحر القوة" لا على "جزيرة الضعف"

"عُسر القراءة هو جزيرة ضعف يحيط بها بحر من القوة "، وتلك عبارة الخبيرة المشهورة في عُسر القراءة (سالي شايويتز) من مركز (The Yale Center for Dyslexia & Creativity)

عندما يرى الطلاب نقاط ضعفهم على أنها مجرد "جزر" في "بحر" من نقاط القوة فإن تحدياتهم تصبح أكثر تحديداً ويمكنهم التحكم فيها؛ فمثلاً: "أحتاج إلى مساعدة لمعرفة الكلمات الطويلة" أفضل من تعميم المشكلة بشكل يصَعِّب معالجتها "أنا لست جيداً في القراءة".

عندما يرى الطلاب نقاط ضعفهم على أنها مجرد "جزر" في "بحر" من نقاط القوة فإن تحدياتهم تصبح أكثر تحديداً ويمكنهم التحكم فيها

كما أن استخدام لغة محددة يعزز "عقلية النمو"، لاحظ الفرق بين جملة: "عليّ أن أمارس تمارين حسابية لأدرّب عقلي على الحساب" وبين جملة: "عقلي ضعيف؛ لأنني أعاني من خلل في عملية الحساب".

هكذا تماماً يصبح الأمر أسهل وأفضل مع البالغين أيضاً، يمكن جعل الأمر أسهل وألطف بكثير باستخدام لغة محددة لوصف صعوبة التعلم التي يعاني منها الطالب، فبدلاً من قول: "فلان يعاني من عجز كبير في القراءة والتعلم" يمكن القول: "لديه ضعف في تعلم القراءة يمكن معالجته بتعلم الصوتيات".

يمكن جعل الأمر أسهل وألطف بكثير باستخدام لغة محددة لوصف صعوبة التعلم التي يعاني منها الطالب

اقرأ أيضاً: كيف تنشئ طفلاً عبقرياً باستخدام سلم تعلم المهارات

وقد أثبتت الأبحاث أيضاً وجود الكثير من نقاط القوة الخفية لدى الطلبة الذين يعانون بعض صعوبات التعلم  مثل:

1. قوة التفكير البصري - المكاني، ومهارة واضحة في معرفة الأنماط.

2. القدرة على تكوين روابط فريدة بين المفاهيم.

3. قوة رؤية "الصورة الكبيرة" وحل المشكلات الإبداعية.

ويمكن للمعلمين وأولياء الأمور تسليط الضوء على نقاط القوة تلك مع طلاب يعانون من صعوبات التعلم، ففي الحقيقة سيستفيد أولئك الطلبة من إلقاء الضوء على مواهبهم ومهاراتهم الفريدة وليس فقط على نقاط الضعف الأساسية لديهم.

يقول عالم النفس تريسي لواي: "في كثير من الأحيان نركز على صعوبات التعلم، مع أن الأطفال الذين يعانون منها لديهم قوى عظمى مذهلة "، وفي الواقع فإن جلب "القوى العظمى" إلى المقدمة هو أداة مثلى لتمكين ذوي الإعاقات التعليمية ومساعدة الأطفال الآخرين على تقدير مواهب زملائهم الفريدة أيضاً.

اقرأ أيضاً: كيف تحمي ابنك من التنمر؟

ثالثاً/ تعزيز الوعي الذاتي ومهارات الدفاع عن النفس

بالإضافة إلى التركيز على نقاط القوة غير العادية (أو نقاط القوة العظمى والمذهلة) التي يمتلكها هؤلاء الطلاب بالفعل، يمكن مساعدتهم أيضاً في تنمية نقاط القوة الأخرى التي يحتاجون إليها لتحقيق النجاح .
في دراسة استغرقت 30 عاماً من قبل مركز فروستيج، كان أداء الطلاب ذوي صعوبات التعلم أفضل في حياتهم الأكاديمية والشخصية إذا كانت لديهم المهارات والموارد الستة التالية:

1. الوعي الذاتي: التعرف على المواهب الفريدة وقبول التحدي.

2. المبادرة: الإيمان بالقدرة على إحداث التغيير، وتحمل المسؤولية عن أفعالهم، واتخاذ القرارات والعمل بها.

3. المثابرة: التعلم من المصاعب وعدم الاستسلام عندما تصبح المهام صعبة.

4. تحديد الأهداف: صنع أهداف واقعية وقابلة للتحقيق، مع مراعاة نقاط القوة ومجالات الحاجة.

5. أنظمة الدعم: تحديد الأشخاص الذين يمكنهم تقديم الدعم والبحث بنشاط عن الدعم.

6. استراتيجيات المواجهة العاطفية: التعرف على مسببات التوتر لصعوبات التعلم وتطوير وسائل فعالة للتعامل معها.

يقدم العديد من الباحثين طرقاً عملية لدعم مهارات المرونة تلك باستخدام الأبحاث القائمة على الدماغ.

في كتابهما The Yes Brain: How to Cultivate Courage, Curiosity, and Resilience in Your Child، يشارك المعالجان النفسيان Dan Siegel و Tina Payne Bryson كيف يمكن للآباء والمعلمين مساعدة الطلاب على تعزيز إحساسهم بالتوازن والمرونة والبصيرة والتعاطف، يساعد "الدماغ المتوازن" الطلاب الذين يتمتعون بمواصفات تعليمية مختلفة على التفكير بمزيد من المرونة، ويكونون أكثر استعداداً لانتهاز الفرص والتعلم من الأخطاء، وإدارة الشدائد والمشاعر القوية .

كل هذه الصفات ضرورية للمتعلمين، وخاصةً أولئك الذين لديهم إحباط إضافي بسبب تحديات الاختلافات في التعلم.

اقرأ أيضاً: 20 نصيحة للتعامل مع الابن “المعاق”

وأخيراً، يمكن للمعلمين وأولياء الأمور - في المنزل وفي الفصل الدراسي - التعثر بسهولة باللغة المناسبة لاستخدامها مع الطلاب ذوي صعوبات التعلم، إن وجود بعض البرامج النصية الجاهزة يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في كيفية نظر أولئك الطلاب إلى أنفسهم كمتعلمين .

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • https://greatergood.berkeley.edu/article/item/how_to_help_students_with_learning_disabilities_focus_on_their_strengths
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …