نوفل: عدونا يخاف من تفجر الطاقة الإيمانية لدى شبابنا

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » نوفل: عدونا يخاف من تفجر الطاقة الإيمانية لدى شبابنا
احمد نوفل

تحقيق الانتصارات بإحياء صلاة الفجر مُسلَّمة من المسلمات ومجربة من المجربات

إن الفكرة الإبداعية المبلورة من عقل مبدع وقلب مخلص، يكتب اللهُ لها القبول وتُحدث الصدى المأمول

متى علم المجرمون أن للمقدسات وبيوت الله حماة ورجالاً -مستعدين للتضحية بالغالي والنفيس لصونها- انكمشت أطماعهم

دعوة من أحد الشباب -عبر مواقع التواصل الاجتماعي- لأداء صلاة فجر يوم الجمعة في مساجد فلسطين تحولت لحملة عالمية، تضامن المسلمون في فلسطين الأردن والكويت وتركيا وماليزيا ودول أخرى، فخرج الآلاف فجر يوم الجمعة للصلاة في المساجد؛ تعزيزاً لموقف الفلسطينيين في إحياء وجودهم داخل دور العبادة أمام محاولات تفريغها لصالح الاحتلال.

الداعية الأردني المعروف الدكتور (أحمد نوفل) وصف التفاعل مع حملة "الفجر العظيم" قد فاق الوصف، وفاق التوقع، وأن هذا هو ما يخيف اليهود داعياً للمزيد من المشاركة والاستمرارية.

وتناول الدكتور أحمد نوفل في حوار مع "بصائر" جوانب مهمة في أهمية صلاة الفجر وتأثيرها في نفس المسلم والأمة الإسلامية، فإلى الحوار:

بصائر: ما العلاقة بين الحفاظ على صلاة الفجر جماعة وتحقيق الانتصارات في التاريخ الإسلامي؟

د. أحمد نوفل: صلاة الفجر أهم الصلوات الخمس بدليل قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} [الإسراء:78]، وإذا ركّزتم في كلمات الآية وجدتم أنّها غطّت الأربع صلوات -سوى الفجر- بسبع كلمات شملت الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم أفرد صلاة الفجر بسبع كلمات وسمّاها {قُرْآَنَ الْفَجْرِ} ووصفها بالمشهودة أي أنّ الملائكة -الكرام- تشهدها إما مع الجماعة وإما تشاهدها.
من هنا تتبين أهمية وعظمة صلاة الفجر، فإحياؤها في المسجد مزيد عناية واهتمام ورعاية وإعظام، وهذه الصلاة الجامعة دلالة على وحدة الأمة وتعظيمها شعائر الله، وكم تمد الصلاةُ المؤمنين من الناسِ بطاقة روحية هائلة، ونحن أمة عندها السلاح أكداس والجيوش بالملايين ونحن أكثر أمة تشتري السلاح في العالم ولم ننتفع به.

فيبقى أن نتزود بالطاقة الروحية وبالإيمان الذي أعزّنا الله به أول مرة ونصرنا ورفع شأننا به أول مرة.

وعدونا أزعم أنه لا يخاف من أسلحة العرب التي تملأ مخازنهم، ولكنه يخاف من تفجّر الطاقة الإيمانية بالرجوع إلى الله وعبادته، وصلاة الفجر ذروة سنام الصلوات؛ فتحقيق الانتصارات بإحيائها مُسلَّمة من المسلمات ومجربة من المجربات، وكان صلاح الدين يتفقد خيم المجاهدين فإن وجد خيمة يقوم الليل أصحابها قال: من هنا يأتي النصر.

هذه ثقافتنا، وهذه قيمنا، وهذا تاريخنا، وهذه تعبئتنا المعنوية التي هي أقوى من الأسلحة المادية.

بصائر: ما رأيكم بالتفاعل الكبير مع حملة أطلقها شاب وانتشرت في العديد من الدول في وقت قصير؟

د. أحمد نوفل: بشأن التفاعل الكبير -الذي فاق الوصف وفاق التوقع مع هذه الحملة التي أطلقها شاب وانتشرت في العديد من الدول في وقت قصير- أقول: إن الفكرة الإبداعية المبلورة من عقل مبدع وقلب مخلص، يكتب اللهُ لها القبول وتُحدث الصدى المأمول، خاصة وأنها صادفت تعطشاً لفكرة مبلورة، وخاصة أيضاً إذا كانت تتعلق بقضية مقدسة هي من أقدس قضايانا وأخطرها، وأنها تتعلق بأهم وأفضل وأعظم صلاة عند الله، فكانت كل العناصر المطلوبة للنجاح والتوفيق متوفرة لها، ونلخصها مرة أخرى:

أولاً/ فكرة إبداعية من قلب يشتعل حُباً للأقصى والمسرى.
ثانياً/ تعلق الفكرة بأقدس قضايا المسلمين.
ثالثاً/ تعلقها بصلاة الفجر قبل انشغالات الناس وهي أهم الصلوات.
رابعاً/ شعبنا مستجيب طيب يحتاج إلى مبادرة، والقيادي العاقل المهموم بهموم الأمة يطرح مبادرة فيكتب الله لها استجابة وقبولاً.

وهذه المبادرة بنجاحها تشعل فتيل الأمل للشباب أن يُطلقوا مزيداً من المبادرات المدروسة المبلورة التي تلمس شغاف الأمة.

بصائر: وما الرسالة التي يوجهها الدكتور للشباب بخصوص حملة الفجر العظيم؟

د. أحمد نوفل: الرسالة التي أوجهها للشباب بخصوص حملة الفجر العظيم، إدامة الزخم، والتواصل فيما بينهم للتذكير؛ فالهمم مع الوقت يصيبها الفتور، فلا بد من إعادة تعبئة وشحن، ولتتفق مجموعات على نقل الناس بسياراتهم يشجع بعضهم بعضاً، خاصة إن كان البعض بعيداً عن المساجد ولا يملك سيارات فيرتبوا مسألة النقل، وليشجع بعضهم بعضاً، ولتكن المودة في الله والأخوة أحد أهم المحركات والاهتمام بقضايا المسلمين لتكن كلها دوافع للعمل وديمومته.

وقد تحصل بعض مواقف من سوء الفهم أو سوء التواصل فليكن دوماً هناك مصلحون يرممون مثل هذا الخلل.

واحترام النظام في المسجد والنظافة واحترام الإمام والمؤذن والمشرف على نظافة المسجد، ولنتعاون في أن يبقى المسجد في أبهى صورة، ولنتشارك مع هذا المشرف فلا نلقي عليه عبئاً يجعله غير متحمس لفكرة جلبت له التعب وزيادة الشغل؛ فالتراحم والتعاون ومد اليد بالمساعدة، والإخلاص، كل ذلك من أسباب وعوامل النجاح، والله الموفق.

بصائر: إلى أي حد يخيف "الفجر العظيم" اليهود ويساهم في الحفاظ على المقدسات في فلسطين؟

د. أحمد نوفل: أما إخافة الصهاينة فهذا ما يخيفهم بالتحديد؛ لأن الأسلحة لم تصنع شيئاً رغم النفقات العالية لها، والعودة إلى الله والاستمداد منه، والوحدة على دينه وحماية مقدساته، وإحياء شعائر الدين العظيم، هذا ما يحيي العزائم ويقوي النفوس ويرص الصفوف كالبنيان المرصوص.

ومتى علم المجرمون أن للمقدسات وبيوت الله حماة ورجالاً -مستعدين للتضحية بالغالي والنفيس لصونها- انكمشت أطماعهم ولذلك فإن الحرب على الدين الإسلامي في العالم هم من يقودونها، والعملاء والتافهون والجهلة هُم مَن ينفذونها وهم وقودها. فإحياء الدين في القلوب أعظم سلاح: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا...} [الأنعام:122].

إذا علم العالَم أنّ للبيت ربّاً يحميه وأنّ عباد الرحمن يحمون بيوت الله ويحرسونها بالمهج، وأنّ هذه البيوت عامرة غاصة بالمصلين -وخاصة صلاة الفجر الدالة على الهمة والنشاط والحيوية فكل هذه عوامل حفظ لبيوت الله، وصدق الله: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: 7].

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

الإدمان على الأجهزة الذكية… خطر يجتاح بيوتنا

تجتاح وتغزو أجهزة التكنولوجيا الحديثة معظم بيوتنا، حتى إنها أصبحت من أساسيات الحياة وفي متناول …