الحمد والشكر لله على كورونا

الرئيسية » بأقلامكم » الحمد والشكر لله على كورونا
corona-virus-getty

نعم .. حمداً لله عز وجل على هذا الوباء وهذا المرض .. وهكذا يجب أن يكون المؤمن.. حامداً لله في جميع أحواله في السراء والضراء ليأخذ الأجر كاملاً غير منقوص بإذن رب الأرض والسماء .. وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبين لنا حال المؤمن إذ يقول: "إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له" فالحمد والشكر لله على كورونا.

نعم .. الحمد والشكر لله على كورونا .. حيث اتضحت لنا بعض الحقائق التي لم يكن البعض ليصدقها لأنهم ما قدروا الله حق قدره من قبل هذا الوباء .. كان البعض ينظر لبعض الدول على أنها عظمى وأنها لا تقهر .. فجاء كورونا بتقدير من العزيز الجبار القهار لنرى بأم أعيننا تلك الدول تتساقط وتنهار أنظمتها الصحية واحدة تلو الأخرى ليوقن هؤلاء أن الله عز وجل يدمرها بلمح البصر إن شاء وبجند من جنوده قد لا يُرى بالعين المجردة .. فالحمد والشكر لله على كورونا.

نعم .. الحمد والشكر لله على كورونا .. لأن فيه تذكيراً بالموت .. فكم رأينا في هذه الأيام مشاهد لربما يصفها البعض بالحزينة وآخرون يصفونها بالمؤلمة خاصة عندما نرى شاحنات محمّلة بجثث الموتى في بعض الدول الأوروبية أو الشرق آسيوية .. ولكن قلوبنا لقسوة فيها كانت بحاجة لمثل هذه المشاهد لنتذكر أن الموت حق وأنه قريب منا وأنه يأتينا من حيث لا نعلم .. فقد نُصاب بهذا الفيروس عند ملامستنا ومصافحتنا لأقرب وأحب الناس إلينا .. فلا بد أن نستعد للموت .. فالحمد والشكر لله على كورونا.

نعم .. الحمد والشكر لله على كورونا .. فمن خلال هذا الوباء رأينا عظمة الإسلام وأنه دين الحق .. وذلك بعد مقارنة بسيطة بين تعاليم هذا الدين العظيم والعادات أو المعتقدات عند البعض في دول بعيدة كل البعد عن الإسلام في أمر الموتى والتخلص من جثثهم.. فرأينا البعض يرمون الجثث رمياً ويفرّون عنها مسرعين خوفا من العدوى ورأينا أو سمعنا عن إحراق كثير من الجثث بلا رحمة ولا تعظيم لحرمة الأموات في حين نرى بني الإسلام يلتزمون بالصلاة على الموتى المصابون بهذا الوباء حتى في الدول الأوروبية ودفنهم بحسب التشريعات الإسلامية الحنيفة .. فيا له من دين عظيم نلتزم بتعاليمه وتشريعاته حتى في أحلك الظروف .. فالحمد والشكر لله على كورونا.

نعم .. الحمد والشكر لله على كورونا .. لأنه ذكّرنا بضرورة التوبة والعودة إلى الله تعالى .. الرحمن الرحيم .. فلا كاشف للضر سِواه ولا رافع للبلوى عَدَاه .. فاستغفروا ربكم إنه كان غفاراً .. بل وأكثروا من الاستغفار لعلّ الله يرفع عنا البلاء والوباء. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ﴾. .. فالحمد والشكر لله على كورونا.

نعم .. الحمد والشكر لله على كورونا .. لأنه ذكّرنا بعبادة الدعاء وضرورة اللجوء لمن يسمع الدعاء .. لأنه لا مجيب للمضطر ولا كاشف للسوء إلا هو .. سبحانه وتعالى .. وهذه الأوقات العصيبة والشديدة ولربما يصفها البعض بالمحن حريٌ بنا أن نتضرع فيها بالدعاء إلى المولى جل في علاه .. فالحمد والشكر لله على كورونا.

نعم .. الحمد والشكر لله على كورونا .. لأنه ذكّرنا بقيام الليل .. تلك العبادة العظيمة التي لا يعرفها البعض إلا في رمضان .. كيف لا يقوم المسلم الليل في مثل هذه الظروف وقد أمرنا عليه الصلاة والسلام بالفزع إلى الصلاة عند الكربات والشدائد. ففي قيام الليل راحة للنفس وتقرب للمولى عز وجل .. فالحمد والشكر لله على كورونا.

نعم .. الحمد والشكر لله على كورونا .. لأنه ذكّرنا بالفقراء وضرورة الإنفاق في سبيل الله .. وقد رأينا في هذا الوباء أروع الأمثلة على الإنفاق في سبيل الله .. بل وعلى التعاون والوقوف جنبا إلى جنب في الشدائد والمحن .. فهذا طفل يتبرع بحصالته لصالح الوطن وذاك رجل أعمال يتبرع للفقراء وتلك نقابة عمّالية تتبرع بنصف مليون ورجل أعمال يؤمّن كثير من المواطنين بالخضراوات والفاكهة وآخر يتبرع بالمحروقات للأجهزة الأمنية وللصحة وجمعيات ونشطاء يهبون لمساعدة الفقراء .. يا لها من صور مؤثرة وجميلة غاية في الروعة والعطاء .. فالحمد والشكر لله على كورونا.

نعم .. الحمد والشكر لله على كورونا .. لأنه أثبت للجميع ضعف الإنسان على الرغم من التقدم العلمي في شتى المجالات .. حيث يظهر عجز الإنسان وضعفه أمام هذا الكائن الدقيق الذي لا يُرى بالعين المجردة إذ لا يستطيع رؤيته ولا مقاومته في كثير من الأحيان .. فكيف يتجبر بعض الناس وينسوا قوة العزيز الجبار .. فالحمد والشكر لله على كورونا.

نعم .. الحمد والشكر لله على كورونا .. الذي أجبر رب الأسرة أن يجلس مع أسرته ليرى زوجته وأبناءه .. إذ جرت العادة لدى البعض أن يقضي جلّ وقته في عمله ثم مع أصدقائه وفي سهرات خارجية ولا يعود للبيت إلا وقت النوم .. ناسيا أو متناسيا أنه راعٍ وله رعيّة ومسؤول عن رعيته .. فانتشر كورونا وجاء معه حظر التجول وأرغم هؤلاء على الجلوس مع أسرهم أوقات طويلة لربما تعرفوا خلالها أشياء كثيرة وجديدة عن أفراد أسرهم لم يكونوا يعلمونها من قبل كورونا .. فالحمد والشكر لله على كورونا.

حمى الله الجميع .. وجعلنا وإياكم من عباده الشاكرين .. والحمد لله رب العالمين

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

المنهج العقلي في دعوة إبراهيم عليه السلام

إن المنهج العقلي اليوم في البحث عن حل المشكلات يقوم على خطوات ومراحل هي : …