بدأ العد التنازلي… فهل هيّأت طفلك لاستقبال شهر رمضان؟

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » بدأ العد التنازلي… فهل هيّأت طفلك لاستقبال شهر رمضان؟
child-reciting-teh-Quran

إيمان كامل: من المهم الجلوس مع أطفالنا قبل بداية شهر رمضان، جلسة حوارية لنشرح لهم معنى الصوم؟ ولماذا نصوم؟ وما هي فائدة الصوم وبماذا يعود علينا؟

نجلاء الغلاييني: نظراً لانتشار الوباء العالمي يمكن تعويض زيارة الأرحام عبر الاتصال بالأقارب والأرحام عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الهواتف النقالة لتعويض الزيارات العائلية.

عندما نعلم أنّه سيأتي ضيف إلى بيتنا مُنذ فترة لم يزرنا، نبدأ حملة من التنظيف والترتيب والتجهيز لاستقباله وإعداد ما يليق به، فماذا لو كان هذا الضيف كريماً ومن ربٍ كريم، وسيأتي لمدة ثلاثين يوماً ويغادرنا عاماً كاملاً فماذا سنفعل؟

من المؤكد حينها أننا محتاجون لأن نستعد ونُجهّز أنفسنا وبيوتنا وأطفالنا، فكيف نهيئ بيوتنا وأطفالنا لاستقبال شهر رمضان، خاصة ممن سيكون هذا العام هو صيامهم الأول.

أهمية الاستعداد لاستقبال شهر رمضان

من جهتها، تقول المرشدة التربوية إيمان كامل: "إن استعداد الوالدين لاستقبال شهر #رمضان أمر ضروري؛ لأنّ الأطفال يراقبون تصرفات آبائهم، و عندما يشعر الطفل بأنّ والديه يستعدان لهذا الشهر -سواء بتزيين البيت، أو بوضع جدول للطاعات والعبادات، أو غير ذلك- ينشأ لدى الطفل نوع من الحماس، وتكثر تساؤلاته حول ماهيّة هذا الشهر؟ ومتى سيأتي؟ ولماذا فرضه الله علينا".

وأضافت: "من المهم الجلوس مع أطفالنا قبل بداية شهر رمضان، جلسة حوارية لنشرح لهم معنى الصوم؟ ولماذا نصوم؟ وما هي فائدة الصوم وبماذا يعود علينا؟ حتى تتكون لديهم صورة عن هذا الشهر الكريم".

إيمان كامل: عندما يشعر الطفل بأنّ والديه يستعدان لهذا الشهر -سواء بتزيين البيت، أو بوضع جدول للطاعات والعبادات، أو غير ذلك- ينشأ لدى الطفل نوع من الحماس

وأوضحت كامل -وهي أم مهتمة بالتعليم النشط مع أطفالها- أنه: "يصبح تصور لدى الأطفال بأن "شهر رمضان" هو شخص سيأتي لزيارتهم، لما يرونه من التزيين سواء داخل البيت أو خارجه، والحديث الذي يدور بين الوالدين في أي مسجد سنصلي التراويح؟ ومن سنزور من الأرحام؟ وكم مرة سنختم القرآن"، مؤكدةً على ضرورة استغلال الأهل لهذه البيئة الخصبة ولحماس الأطفال وتفاعلهم وكثرة تساؤلاتهم حول هذا الشهر الكريم ليبدؤوا بإعطائهم أنشطة عملية.

وأشارت إلى أهمية مشاركة الأب لتلك الأنشطة مع أطفاله؛ لكي يشعر الطفل بأنّ هذا الزائر يهمنا جميعا.

أفكار أسرية لاستقبال شهر مضان

وقالت كامل: "إنّ هناك العديد من الأنشطة التي يمكن القيام بها قبل قدوم رمضان أو خلال الشهر الكريم، بالمشاركة مع الأطفال وهي:

أولاً/ زينة رمضان فبإمكان الأسرة تحضير زينة رمضان، ببعض المواد والأوراق البسيطة والملونة والمتوفرة داخل أغلب البيوت لصنع بعض الأشكال الجميلة كالهلال والنجوم والفانوس، أو بصنع بعض الرسومات وترك المجال للأطفال بتلوينها، وهذا سيمنح الطفل البهجة والسرور.

ثانياً/ يمكن استخدام بعض الكرتون المُقوّى لصناعة زاوية صغيرة للطفل أشبه بالمسجد، ووضع بعض الإضاءة والفوانيس حولها، ووضع سجادة صلاة بداخلها، مما سيترك ارتباطاً روحياً لدى الطفل بهذا المكان بأنه للعبادة والسكينة، وسيشجعه على الصلاة في وقتها.

ثالثاً/ يمكن استخدام توزيعات رمضان، وهو إحضار هدية بسيطة وغير مُكلِفة، نصنعها بأنفسنا مع أطفالنا على شكل علبة صغيرة مثلاً، ونضع بها بعض حبات التمر، أو بعض قطع البسكويت ليتولّى الطفل توزيعها على الجيران خلال أول ليلة من رمضان، وهذا سيغرس العديد من القيم عند الأطفال كالتوادّ، والكرم والإحسان إلى الجار، والتواصل مع الآخرين؛ وهذه القيم مهما شرحناها لأطفالنا فلن تصل إلى عقولهم مثل تطبيقها عملياً.

رابعاً/ لوحة التنافس، وتتمثل في وضع لوحة بسيطة في البيت سواء مكتوبة يدوياً أو مطبوعة، ويتنافس فيها الأطفال على تطبيق القيم، على سبيل المثال: قيمة الإحسان إلى الغير، واحترام الصغير للكبير وعطف الكبير على الصغير، ثم نجلس بعد صلاة التراويح لنُقيّم أطفالنا من خلال المواقف التي مرت خلال اليوم؛ ليصبح التنافس فعالاً في تطبيق القيم، والطفل الذي يحصل على نجوم أكثر تكون له مكافأة.

خامساً/ مرطبان القيم، ويتمثل بإحضار مرطبان أو علبة وتوضع بعض قصاصات الورق بداخله وتحمل كل ورقة قيمة من القيم كالصدقة أو الإحسان، ويختار كل فرد من أفراد الأسرة ورقة خلال وقت السحور ويطبق القيمة التي حصل عليها، ومن ثم تتجمع العائلة في آخر اليوم وتتناقش فيما بينها حول القيم وكيفية تطبيقها.

سادساً/ صندوق الحب، ويُصنع صندوق لكل طفل من أعواد الخشب مثلاً أو ما يتوفر لدينا، ويكتب الطفل بشكل يومي: ماذا أحب في هذا اليوم من رمضان سواء من الطعام أو التصرفات أو العبادات، ليفتح الصندوق في نهاية رمضان لاسترجاع وترسيخ الأيام الجميلة التي عاشها الطفل في هذا الشهر، ويداوم على فعلها خلال أيام السنة.

سابعاً/ لوحة الثلاثين يوماً، وتكون عبارة عن ثلاثين بالوناً أو نجمة أو علبة، المهم أن تكون على عدد أيام الصوم، تفتح واحدة يومياً يكون بها مثلاً: حديث شريف أو كلمة قرآنية يشرحها أو سورة قصيرة من القرآن يحفظها، والأمر مفتوح لكل أسرة بأن تضع ما تريد لطفلها من القيم والعادات لينجزها الطفل خلال الشهر.

كيف يمكن تدريب الطفل على الصوم

وحول الآلية التي يمكن استخدامها لتدريب الطفل على الصوم، أوضحت كامل أنه "يمكن عمل لوحة على شكل متاهة، فمثلاً يصوم الطفل في البداية من السحور حتى أذان الظهر، وبعد فترة يصوم حتى أذان العصر، إلى أن يصوم حتى وقت الإفطار بالتدريج، ونقوم يومياً بوضع علامة على المتاهة حتى يشعر الطفل بالحماس لإكمال الصيام والوصول إلى الهدف، مع وضع بعض المكافآت للتفاعل والإصرار على الصوم".

وأشارت كامل إلى أنّ السحور فيه بركة، "لذلك يجب إيقاظ الأطفال على السحور ليتشجعوا ويتقووا على الصيام، فيدركوا أهميته، ويعتادوا على صلاة الفجر في وقتها، ويشعروا بالجو الأُسري الجميل ، فهو حدث لا يتكرر خلال السنة ويرتبط في ذاكرتهم مدى الحياة".

اجعلوه شهر البدايات

وختمت كامل حديثها مؤكدةً على أهمية انتهاز هذا الشهر المبارك ليكون شهر البدايات، "بمعنى أنه إذا كان عمر الطفل مناسباً للبدء بتعليمه الصلاة فلنبدأ من هذا الشهر، وإذا كانت طفلتنا يتناسب عمرها مع بدء لبس الحجاب، فلتكن البداية من هنا، لنربط هذه القيمة أو العادة الجديدة التي سيلتزم بها الطفل مع هذا الشهر الكريم؛ لأنّ أثرها سيكون كبيراً وعظيماً، وسريع الاستجابة؛ لأنّ الأجواء الرمضانية تُشجع على اكتساب العادات والقيم الحميدة".

العمر المناسب لصيام الأطفال

من ناحيتها، قال الأخصائية التربوية نجلاء الغلاييني: "يبدأ التمهيد للأطفال عن شهر رمضان وأهمية الصيام به، من عمر 4 أو 5 سنوات، وذلك عن طريق تجهيز البيت من زينة وأدوات لازمة تُفرِح الأطفال بشهر رمضان، ونشعرهم بأنّ هذا الشهر ليس فقط امتناع عن الطعام والشراب، ولكنه فرحة وبهجة، ويشعر فيه الغني بالفقير".

نجلاء الغلاييني: بداية سن العاشرة تعد هي الأفضل لتعويد الطفل على الصيام وهي الأنسب والأصلح، بشرط أن نبدأ بالتدريج في اتخاذ الخطوات الأولية في هذا المجال

وأضافت: "لقد فرض الله سبحانه وتعالى على المسلمين الصيام في سن التكليف (البلوغ)، أي أن الأطفال غير مُلزمين بالصيام قبل بلوغ هذه السن، كما ينصح الأطباء بعدم إجبار الطفل قبل سن العاشرة على الصيام، وذلك حسب بنية أجسادهم؛ لأنّ بعض الأطفال من ذوي البنية الضعيفة أو ممن لا يعرف كيف يحافظ على كمية متزنة من الماء بجسمه، يكون الصيام خطراً عليه، لذلك يجب على الأم مراقبة طفلها أثناء صومه، فإذا شعرت بإرهاقه أو عدم تحمله للصيام، فيجب عليها أن تسارع بإفطاره ".

ولفتت الغلاييني إلى أن "بداية سن العاشرة تعد هي الأفضل لتعويد الطفل على الصيام وهي الأنسب والأصلح، بشرط أن نبدأ بالتدريج في اتخاذ الخطوات الأولية في هذا المجال، فنبدأ في التمهيد للطفل من خلال الحديث عن الصيام وفوائده، ثم ندربه على الصيام لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات تزداد مع الوقت".

كيف تمكن تهيئة الطفل

وأوضحت الغلاييني أنه "يمكن تهيئة الطفل لشهر رمضان، عن طريق مشاركته لوالديه في تزيين المنزل وتجهيز سجادات وملابس الصلاة والمصاحف، ومحاورته بأنّ هذا الشهر للصيام والطاعة وهو فرحة للمسلم، وليس فقط للحرمان من الطعام والشراب، بل هو لأداء العبادات؛ ففيه التراويح وليلة القدر وفيه حفظ القرآن وتلاوته، ويليه العيد وبهجته".

وأردفت" كما يجب أن نحدثه عن حال الفقراء، وأن هناك من يحتاج للطعام والشراب، ونجعله يشارك في توزيع الطعام؛ كي يعتاد على أن يشعر بالآخرين".

وأشارت الغلاييني أنّه يمكن عمل ركن صغير في البيت نسميه بـ"مسجد البيت الصغير" ويكون مجهزاً بسجادات الصلاة والمصاحف، يوحي للطفل بأنه مكان لصلاة التراويح بدلاً من المسجد؛ بسبب الأمن الصحي وانتشار الوباء، ويصلي ولي الأسرة مع الأم والأبناء جماعة.

وفيما يخص صلة الأرحام، قالت الغلاييني: "نظراً لانتشار الوباء العالمي يمكن تعويض زيارة الأرحام عبر الاتصال بالأقارب والأرحام عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الهواتف النقالة لتعويض الزيارات العائلية، مع مشاركة الطفل لهذه الأجواء".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

دروس وعبر من معركة “العصف المأكول” في ذكراها السادسة

ستة أعوام مرّت على معركة "العصف المأكول" التي بدأت في السابع من تموز/ يوليو من …