جونسون ومالثوس -نظرية مناعة القطيع وإبادة الضعيف

الرئيسية » بأقلامكم » جونسون ومالثوس -نظرية مناعة القطيع وإبادة الضعيف
1_2

حضارة تصنف المريض في التامين الصحي إلى -VIP;A;B;C---الغريب أن هذا النظام يتم عولمته في كل البلاد ومنها بلادنا العربية المسلمة -دون أن يتكلم أحد -سأكتب لا حقا عن الفرق بين الطب الإسلامي وكفالته للمريض والطب العلماني ونظرة التأمين الصحي وما فيا الأدوية-لكن لنلق نظرة على الركيزة الفكرية -الداروينية العلمانية--التي يؤمنون بها -من خلال هذه الاقتباسات--

(((في كتابه Essay on the Principle of Population.الذي نُشر سنة 1798م قرر توماس مالثوس أن الزيادة السكانية تزيد كل 25 سنة بمتوالية هندسية ( 1-2-4-8-16) وأن موارد الإنتاج تزيد بمتوالية عددية(1-2-3-4-5) ولا يمكن التوفيق بينهما ... قدَّر مالثوس أن سكان العالم - إذ تُركوا وشأنهم - فإن العالم سيتجه نحو مجاعة محققة كان هذا البحث هو أول بحث من نوعه في محاولة التقليل من البشر ...

وقد رأى أن المؤثرات الأساسية التي سيطرت على عدد السكان هي الكوارث مثل الحروب، والمجاعات، والأمراض. وباختصار، ووفقا لهذا الزعم الوحشي، كان لا بد أن يموت بعض الناس كي يعيش البعض الآخر.

كتب هربرت سبنسر الملحد الشهير تعليقا على بحث مالثوس :- ( على الضُعفاء أن يُتركوا حتى يموتوا ومن الأفضل لهم أن يموتوا .) (1)
Herbert Spencer, Social Status, 1850, pp. 414-415

المؤرخ الأمريكي Richard Hofstadter كتب معلقا :- ( دعا سبنسر إلى حرمان الفقراء من البيوت النظيفة والرعاية الصحية وإلى حرمانهم من الحياة الكريمة ) فقط ليموتوا
Richard Hofstadter, Social Darwinism in American Thought, Rev. Ed., Boston: Beacon Press, 1955, p. 41

((((وأسهمت نظريات الاقتصادي الإنكليزي توماس مالتوس بتحرير النظرة للفقراء من الأغلال اللاهوتية، وأصبح التخلص من الفائض البشري ضرورة اقتصادية! ورأى مالتوس--أن التخلص من الفائض البشري يتم بأسلوبين: رفع معدل الموت، وتقليص معدلات الولادة. ولم يجد كاتب سيرته أصدق من وصفه بأنه رجل يدافع عن الجدري، وعن العبودية، وعن قتل الأطفال، ويرفض تقديم العون للفقراء لأن ذلك سيوسع من رقعة الشر، وكان يعتبر موت أولاد الفقراء نعمة إلهية، ولمالتوس أثر كبير على أفكار النخب السياسية في بريطانيا وأمريكا، حتى أن الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث يتمنى أن يصبح جرثومة فتاكة تساهم في حل مشكلة التفجر السكاني! وإذا كان هذا رأي الأمير الأرستقراطي فما يقول المعتوهون من الساسة والعسكر؟!

ومن قوائم المتأثرين بمالتوس تشرشل، وكيسنجر، وجون هولدرن المدير الحالي لمكتب البيت الأبيض للسياسة العلمية والتكنولوجية، وهذا يعني أن البيت الأبيض مؤمن بأفكار مالتوس خلال عهد أوباما، هذه الأفكار التي كانت خطوة على طريق المحارق الكبرى الأنكلوسكسونية والألمانية، وكانت الأساس الذي بنى مجلس الأمن القومي الأمريكي عليها وثيقة كيسنجر وبدأ تطبيقها عالمياً. ومن خلال هذه النظرية المالتوسية صارت الإبادة إرادة إلهية عند المتدين، وقانوناً علمياً لدى غيره، والنتيجة واحدة.

وكان للنظريات العلمية بين عامي (1863-1868م) أثرها في تسويغ أعمال البيض من أجل تطهير العالم والحفاظ على نقاوة عرقهم، ومنها نظريات سبنسر وداروين المشار إليهما سابقاً، ونظرية الراهب التشيكي غريغور مندل حول الهندسة الوراثية، والعلم في غالبه بريء من التهمة؛ بيد أن الغرب بارع في استثمار أي شيء لصالحه.

نقلٌ عن مدير مكتب الحكومة الاتحادية للسكان التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية د.رايمرت رافنهولت (1977م) يقول فيه:" تفادياً للخطر السكاني الذي يهدد كوكب الأرض تعمل الولايات المتحدة على تأمين الشروط اللازمة لتعقيم ربع نساء العالم القادرات على الحمل". وهذا الرجل مكلف بوضع خطوات عملية لبرنامج تطهير عرقي وطبقي، وبدأت الإجراءات التنفيذية بتدريب بعض الأطباء في كلية الطب بجامعة واشنطن وجامعة جونز هوبكنز، وبلغت الميزانية المرصودة لجامعة واشنطن لتنفيذ هذا البرنامج وحده ملياران ونصف المليار دولار!

وعزى رافنهولت الأسباب وراء سعي الحكومة الأمريكية لإطلاق هذا البرنامج إلى حرصها على حفظ أمن أمريكا، وحماية مصالحها الاقتصادية. وبيَّن المؤلف العكش أن هذا البرنامج بعد فحصه ما هو إلا تطبيق عملي لوثيقة كيسنجر التي أعدها بناء على طلب الرئيس فورد، واستهدفت الحد من نسل شعوب ثلاثة عشر بلداً هي: بنجلاديش، باكستان، نيجيريا، إندونيسيا، مصر، تركيا، الهند، المكسيك، البرازيل، الفليبين، تايلاند، الحبشة، كولومبيا.

وقد أزيلت السرية عن هذه الوثيقة عام(1989م)، وكانت تطمح إلى تحقيق أهدافها بحلول عام(2000م)، واقترحت الوثيقة اختفاء أمريكا من الصورة تجنباً لإحراج زعماء هذه البلدان، وتكليف صندوق الأمم المتحدة للسكان بتنفيذ هذه المهمة على أن يديره رجل ملون حتى لا يثير الشبهة! ولو قال بعضنا جزءاً مما ورد في الوثيقة لدمغ بأنه مسكون بنظرية المؤامرة.

وتحت مظلة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية-وهي ذراع للخارجية ولوكالة الاستخبارات-، وباسم الرحمة والمساعدات الإنسانية سعت أمريكا لتخفيض سكان العالم الثالث، ففي راوندا وحدها نفذت كتائب الرحمة الأمريكية عملية تعقيم وإخصاء (700) ألف طفل رضيع

اقتباسات من كتاب بعنوان: أميركا والإبادات الجنسية:400 سنة من الحروب على الفقراء والمستضعفين في الأرض، تأليف: منير العكش، صدرت طبعته الأولى عام (2012م)

حضارة قامت على إبادة من تراهم غير نافعين أو أقل درجة--الداروينية المجتمعية--هذا يفسر ما قاله جونسون وغيره بتبني سياسة مناعة القطيع-البقاء للأقوى-والتي تراجع عنها لا حقا -عندما تفاقمت الأمور وطالت من ظنوا أنهم بمنأى عن طوفان المرض--هو نفسه وخطيبته أصيبا--

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

على عتبات آية

"إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا …