رمضان واللآلئ الخمس

الرئيسية » بصائر تربوية » رمضان واللآلئ الخمس
quran

نعيش هذه الأيام، أعظم شهر عند الله تعالى، شهر فضَّله ربُّنا، وأضاف عليه بريقاً شديداً، فهو كاللؤلؤ لكن الفارق أنه من السهل اقتناصه والظفر به، إنه شهر رمضان، شهر القرآن والبرِّ وصِلَة الأرحام والتواصي بالتقوى والإحسان.
وإننا إذ نُذكِّر بقدومه وأهميته، ننوه أيضاً أنه ساعات معدودة سريعة الدوران، فكما ننتظره وصوله، فإنه يغادرنا سريعاً لكن شتان بين الرابحين وبين الخاسرين.

ونحن اليوم سنتحدث من هذا المنطلق الرمضاني بشيءٍ من الحرص والتحفيز والسلاسة لنحدد أهمية وعظمة الدروس الربانية من هذه الأيام الرمضانية؛ ليسعى المسلم ويشمر عن ساعديه بكل همة وسرور ونقاء قلبي وصفاء عقلي ونُبل في النية والمقصد.

اللؤلؤة الأولى: التقوى

التقوى -وكما نعلمها جميعاً- هي أن يجدك الله حيث أمرك ويفتقدك حيث نهاك، هذا في الأيام العادية، أما رمضان فإن له خصوصية شديدة، فأصل الصيام للوصول لنتيجة "لعلكم تتقون"، وتلك النتيجة هي الجائزة الكبرى التي يحصل عليها الصائمون، فالأمر ليس بالهين، بل مجاهدة للنفس، وطاعة لله عز وجل، وتنفيذ لأوامره واجتناب لنواهيه والبُعد، كل البعد، عن شياطين السوء خصوصاً بعد أن يُصفَّد مردة الشياطين.

والتقوى بشمولها، عاملٌ مهمٌّ في بناء المرء وقرارته وحياته، فلا يصح في رمضان أن يتقي المرء ربه، ويترك أهله ومَن يحبهم، بل لا بد لرسالة التقوى أن تصل لجميع القلوب والعقول، وتسلِّم تسليماً كاملاً لله -عز وجل- حتى نخرج من رمضان فائزين مستبشرين بعطايا ربنا عز وجل.

اللؤلؤة الثانية: التجرُّد

إن هذه الأيام الطاهرة تفرض على المسلم -وخصوصاً صاحب الرسالة- أن يكون متجرِّداً، صادقاً في عبادته لربه، مطَهَّراً من الرياء، حَسِن السمعة، وهو أمر شاق على النفس كما قال عبد الله بن عمر: "إن الإخلاص عزيز"، وهذا معناه أن رمضان طوق نجاة للجميع ينتظرونه ليكون باب تجرُّدٍ صادق في العلاقة مع الله، ثم حسن جوارٍ مع العباد.

فهو لا يطهِّرُ المرء فقط في علاقاته بربه ولكن يمتد أثر تجرُّدِه لربه إلى تغيير جوهري في حياته بشكل شمولي، وكأنها بركة الطاعة وحسن السريرة في هذا الشهر.

اللؤلؤة الثالثة: التكافُل

إن رمضان -كما تقدَّم- مجموعة من اللآلئ والمرجان، ولكن هذه الأمور الثمينة في العام، من المستحيل الوصول إليها إلا بمعجزة كما نعلم، لكن في رمضان، يكون ذلك أمراً سهل الاقتناص، لكن من منظور الآخرة وليس الدنيا.

وفي قلب هذه الإشراقات الرمضانية، التكافُل، وصوره عديدة، منها إطعام المساكين، والتكافُل أمر عظيم الأجر والمثوبة، بل والتذكير النبوي في هذا الأمر، ورد بأنه من أبواب الدخول إلى الجنة بسلام، يقول نبينا الأكرم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلُّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".

وعليه فسلامٌ كل السلام لأولئك الذين بدأوا من قبل مقدِم الشهر الفضيل في حصر الفقراء، من الشباب والشابات والجمعيات، وكل المشاريع والمبادرات الدائمة والمؤقتة؛ سعياً وحرصاً على سد أوجاع الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، فَلَيْس هناك أعظم من سد حاجة محتاج أو فك كرب مسلم، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

اللؤلؤة الرابعة: العلاقة مع القرآن

إن القران الكريم سيشكونا إلى الله تعالى في حالة اتخذناه مهجوراً، ولم نقرأه أو نتدبر آياته.

والهجران ترجمة لحالة حرمان شديد، فَلَيْس المرء هو مَن يتحكم في ذاته سيقرأ أم لا بل لو تجاهل القرآن وهجره أياماً سيهجر القرآن شهوراً وسنواتٍ وكم من قارئ للقرآن بلا وعي أو فهم ولا مراد له من قراءته وعليه فتجديد العلاقة مع القرآن عموماً وفي هذا الشهر خصوصاً هي فرصة لا تعوض، وأجر لا يترك، والذكي هو من فطن حقيقة هذا الأمر وهذه العلاقة وتبحر فيها وجعلها من أولوياته حتى يخرج بعد رمضان بصديق ورفيق درب عظيم الإخلاص والوفاء لا يترك صاحبه حتى يدخله الجنة فهل من مُشَمِّر؟

اللؤلؤة الخامسة: اكتشف قلبك

إن القلب هو محل نظر الله عز وجل، فالله لا ينظر إلى صورنا ولا أجسادنا، ولكن ينظر لقلب العبد.

فالأمر إذاً، ليس بالهين في قدره، والمسلم المحب لذاته، هو الذي يطهر قلبه من أرجاس الدنيا، ويُلِحُّ على ربه أنْ يجعل عمله الصالح عموماً، وفي رمضان خصوصاً، مُتَقبَّلاً، ومحسوباً له؛ لا عليه، أما الكاره لذاته، هو مَن يدنِّس قلبَه، ويبطِل عمله، فيسعى في الرياء ويتمنى مدح الناس.

وذلك صنف أضاع آخرته بدنياه، فالأمور في الدنيا غير الآخرة، فالقاعدة تقول: {إلا من أتى الله بقلب سليم}، فكُن مِن أصحاب تلك القلوب كي تنجو في الدنيا والآخرة.

ختاماً، فإن هذه الأمور الخمس، نرى أنها أعمدة يُبنى عليها بعد رمضان فضلاً عن عظمة مثوبتها في الحياة عموماً، وفي رمضان خصوصاً، المهم هو الهرولة لفعلها والحرص على المداومة عليها وقبل كل شيء الدعاء الدائم لله بالإخلاص فيه دون النظر لمدح أو قدْح.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

أبوة رائعة: 11 شيئا يجب عليك تذكره

وظيفتان من أصعب الوظائف على الإطلاق: أن تربي إنساناً، وأن تكون أفضل والدٍ بالنسبة له، …