كورونا .. سبحان مغيّر الأحوال!!

الرئيسية » بأقلامكم » كورونا .. سبحان مغيّر الأحوال!!
corona18

الحمد لله رب العالمين وبعد: نحمد الله عز وجل على قَدره وعلى نعمه، نحمده على قضائه وقدره، أعطانا حتى أغدق علينا النّعم، ومنحنا حتى أسبغ علينا المِنن، وأرضانا بكرمه ومنّه وجوده حتى أنسانا المِحن. فله الحمد من قبل ومن بعد على ما أعطى وعلى ما قضى.

سبحان الله مغيّر الأحوال .. المتأمل في حال العالم هذه الأيام يرى العجب العُجاب .. فقد جاء كورونا وغيّر بأمر الله معالم الكرة الأرضية .. فمن كان يتوقع يوماً ما أن تغلق المطارات في شتى أنحاء العالم؟ ومن كان يتوقع أن يسود حظر التجوال كبرى مدن العالم وترى فيها شوارع فارغة وأسواق مغلقة وحياة متوقفة؟ ومن كان يتوقع أن تتحول أعرق مدن العالم إلى مدن أشباح؟ يا لها من أحوال عجيبة .. فسبحان مغيّر الأحوال!!

من كان يتوقع يوماً ما أن تغلق المساجد في مشارق الأرض ومغاربها، تلك البيوت التي نسبها الله عز وجل لنفسه تقديساً وتشريفاً لمكانتها، تلك البيوت التي تُعد منارات للعلم وبشائر للهدى وأماكن للعبادة ودور للقرآن.. ومع هذا الإغلاق للمساجد يأتي فرج يُعد من نِعم الله على الأمة، إذ تنقلب بيوت المسلمين إلى مساجد فيصلي الرجل بزوجته وأبنائه فتزداد المساجد وتنتشر في جميع أنحاء بلاد المسلمين، فرُب ضارة نافعة.. يا لها من أحوال عجيبة.. فسبحان مغيّر الأحوال!!

من كان يتوقع يوماً ما تعطيل المدارس والجامعات ولعدة شهور.. كان ذلك الأمر ضرباً من الخيال، وشيئاً من المُحال، لكن جاء كورونا بأمر الله وأصبح المُحال حقيقة، وأصبح الخيال واقعاً.. ولجأ الجميع إلى التعليم الإلكتروني.. والتعلم عن بُعد .. والتعليم المحوسب .. مصطلحات كنّا نقرؤها نظرياً في بطون الكتب وما ظننا يوماً أن نراها واقعاً ملموساً بأم أعيننا.. يا لها من أحوال عجيبة.. فسبحان مغيّر الأحوال!!

من كان يتوقع يوماً ما أن تتغيّر بعض العادات الاجتماعية في حياة الناس، فهذا يقيم عرساً بلا حضور، وذلك يدفن حبيباً بلا مشيّعين، وذاك لا يقيم بيت عزاء، وآخر لا يلجأ لصالات الأفراح في مناسباته، هذا لا يسلّم على أخيه، وهذه لا تزور أختها، وهؤلاء يعزلون أنفسهم عن العالم.. يا لها من أحوال عجيبة.. فسبحان مغيّر الأحوال!!

وخلاصة القول: أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد.. لا نستطيع أن نتعرف على حياة المستقبل .. ولكن الله يدبّر لنا الأمور وهو العليم الحكيم .. لطيف بعباده يغيّر الحال من حال إلى حال .. والله أسأل أن يغيّر حالنا إلى أفضل الأحوال.

والحمد لله رب العالمين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

اسرق كأنك فنان!

سرقت عنوان مقالي" اسرق كأنك فنان" من عنوان كتاب أوستن كليون -مواليد1983 - أحد الكتب …