من أجل رمضان أفضل، هل نظمت أهدافك على النحو الصحيح؟

الرئيسية » بصائر تربوية » من أجل رمضان أفضل، هل نظمت أهدافك على النحو الصحيح؟
checklist-day1

قد يبدو تحديد الأهداف أمراً بسيطاً وبدهياً، ومع هذا تجد الكثير من الناس يخفقون في تحقيق معظم أهدافهم؛ وذلك لأنهم لا يحددونها على النحو الصحيح، ومن المثير للرثاء أن عملية تحديد الأهداف على أهميتها لم يتعلمها معظمنا في المدارس، ولم يحرص الكثيرون على تعلمها لاحقاً، فتجد أهداف معظم الناس عبارة عن أحلام وأمنيات أكثر منها أهداف واقعية يمكن بخطوات عملية مدروسة تحقيقها ، ورمضان ليس استثناء من مسألة تحديد الأهداف تيك، لذا غرضنا في هذا المقال عرض أهم 4 أمور من شأنها مساعدتك على كتابة أهدافك الرمضانية بدقة وعملية، ثم سنعرض بعدها لمخطط تحديد الأهداف في رمضان:

أولاً/ 4 خطوات لغوية جوهرية لكتابة أهدافك الرمضانية:

أثبتت الأبحاث أن الطريقة التي يكتب بهذا الإنسان أهدافه، وليس فحسب مجرد كتابتها على الورق، تزيد من نسبة تحقيقها، بل ورغبة الإنسان في إنجازها، وسنورد هنا لأربعة أساليب لغوية وعقلية مهمة يُفضَّل اتباعها أثناء كتابة الأهداف:

أثبتت الأبحاث أن الطريقة التي يكتب بهذا الإنسان أهدافه، وليس فحسب مجرد كتابتها على الورق، تزيد من نسبة تحقيقها، بل ورغبة الإنسان في إنجازها

1- أسلوب الإثبات:
حين يُقبِل شهر رمضان، يفكر معظم الناس في عاداتهم السيئة ويعددون بعض ما يرغبون في تركه منها، وبهذا يكون هدفهم هو عدم التصرف بما ينبذونه ويكتبون هذا الهدف بصيغة النفي، وأقترح من باب التغيير أن تفكر هذا الرمضان أثناء كتابة الأهداف في كتابتها بصيغة الإثبات لا النفي؛ فقد أثبتت الدراسات أن كتابتك للأهداف بصيغة الإثبات لا النفي ترفع نسبة تحقيقها ، لأن العقل البشري يميل للاستجابة للأوامر الإيجابية (المثبتة لغوياً) أكثر من السلبية (المنفية لغوياً)، فمثلاً بدل أن تكتب: "لا أريد أن يمضي رمضان دون أن أختم المصحف"، اكتب: "هدفي في رمضان هو ختم المصحف".

2- صيغة المتكلم:
اكتب أهدافك بصيغة المتكلم؛ فهذا الأسلوب في الكتابة يُجبر عقلك على التفكير في الأهداف بشكل شخصي لا موضوعي ، فكثيرون يكتبون أهدافهم على هذا النحو: "هدف 1: الحفاظ على صلاة التراويح"، و"هدف 2: ختم القرآن"، ولكن بدلاً من هذا، احرص على كتابة أهدافك على هذا النحو: " أود الحفاظ على أداء صلاة التراويح هذا الرمضان." و"أريد أن أختم القرآن في رمضان"..، وهكذا.

3- صيغة المضارع:
لا تكتب أهدافك بصيغة المستقبل، مثل: "حين يأتي رمضان، أود فعل كذا وكذا"، ولكن توجد تقنية عملية ومجربة وطريفة يمكنك القيام بها أثناء كتابتك للأهداف بشكل عام، وأهداف رمضان بشكل خاص، قم بتخيل أنك تحقق هدفك بالفعل وأنك ممتن لهذا، ومن هذا المنطلق، فلتكن كتابة هدفك على هذا النحو، مثال ذلك: "في هذا الرمضان، أنا ممتن لأنني حققتُ هدف كذا وكذا".

4- ارسم صورة في ذهنك:
فتخيل بالفعل أنك تصلي التروايح، وأنك ختمتَ القرآن وتقرأ دعاء الختم الآن؛ فقد أثبتوا علمياً أن العقل يستوعب الصور أكثر مما يستوعب الكلمات والأفكار المجردة.

ثانياً/ مخطط تحديد الأهداف الرمضاني:

بعد أن تحدثنا عن عملية كتابة الهدف، آن الأوان للانتقال إلى تحديد نوعية الأهداف التي نرغب بتحقيقها، ونذكر هذا في 7 خطوات فعالة ومفصلة:

1- فليكن للأهداف علاقة بالغرض من الشهر:
فلا تبدأ بوضع خطط للدعوة إلى الله، واستغل الشهر للعبادة فهذا هو الهدف المخصص له، وتذكر أن الصالحين وأهل العلم أنفسهم كانوا يتفرغون فيما مضى للعبادة وحسب في هذا الشهر الفضيل، كذلك احرص أن يكون للهدف علاقة بما تود فعله أنت لا ما يريده منك غيرك أو يفرضه عليك، فمثلاً، قد يؤثر عليك أحد أقاربك أو أصدقائك ويجعلك تقرر أن تختم القرآن في رمضان مرتين أو أكثر وأنت على علم أن هذا الأمر يفوق استطاعتك، وقس على هذا.

2- كن طموحاً:
فلا تكتفِ بأهداف يمكنك تحقيقها بكل سهولة، ولكن تحد نفسك وطاقاتك ، فمثلاً، تلاحظ أنه لم يحصل وحافظت على أداء صلاة التراويح يومياً في رمضان، فليكن طموحك هذا العام إذن هو أداؤها والحفاظ عليها كل يوم.

3- حدد هدفك بدقة:
فتحديد الهدف بدقة، ومعرفة ما هو بالتحديد، يجعله محدداً، وقابلاً للتقييم والقياس، ويشجعك على تحقيقه في النهاية، فبدلاً من أن يكون هدفك هو مجرد رغبتك في قراءة القرآن في رمضان، حدد عدد الأجزاء أو الصفحات أو الأحزاب التي تود قراءتها في اليوم أو الأسبوع وهكذا.

فتحديد الهدف بدقة، ومعرفة ما هو بالتحديد، يجعله محدداً، وقابلاً للتقييم والقياس، ويشجعك على تحقيقه في النهاية

4- قيِّم ما حققته:
وقدرتك على تقييم الأهداف سيُسهِّل تنفيذها؛ نظراً لتحديدك لهدفك بدقة، قيّم أداءك أسبوعياً لترى هل تمكنت من إنهاء ما حددته من أحزاب او أجزاء في القرآن أم لا، وانظر إذا كنت محتاجاً لزيادة أو تقليل الكمية التي حددتها لتتمكن من تحقيق هدفك.

5- فليكن هدفك واضحاً:
كما أن تحديد الكم المراد تحقيقه في الهدف يساعدك على تقييمه، فإن تحديد الهدف بوضوح سيساعدك على إنجازه، فلا يكفي أن يكون هدفك: "أريد أن أزيد من عبادتي في رمضان"، بل يجب أن تحدد العبادات التي تريد القيام بها، وكيف تنوي زيادتها، وماهية هذه الزيادة وكيفية تحقيقها، فمثلاً، حدد الزيادة في السنن، وعدد المرات التي تود الدعاء والابتهال فيها إلى الله، وعدد مرات التسبيح والاستغفار في اليوم والليلة وكهذا.

6- حدد زمناً للانتهاء من الهدف:
فمن الرائع أن تحدد الكثير من الأهداف وتحاول تحقيقها، لكن دون تحديد زمن معين لتحقيق الهدف، لن تتمكن من الفراغ منها، أو ربما تنجح في تحقيق أجزاء صغيرة لا تذكر، فمثلاً، إذا قررت ختم القرآن ختمة واحدة، فيمكنك أن تحدد جزءاً في اليوم، وتعين زمناً لهذا وتحرص على الالتزام به لتحقيق الهدف.

7- جدد أهدافك:
فالكثيرون يمر علهم الرمضان تلو والرمضان وهم يسعون خلف ذات الهدف وهو ختم القرآن أو أداء التروايح، فليكن هدفك هذه المرة مختلفاً، مثلاً، ركز أكثر على عبادة الذكر والدعاء، وجهز كتيبات أدعية وذكر لمساعدتك على تحقيق هذا الهدف وحدد لكل يوم جزءاً منها.

وأخيراً، فإن تحقيق الأهداف يعد شعوراً في قمة التميز، ويزيد من ثقة الإنسان بنفسه وإحساسه بالإنجاز، ولتحقيق تلك الأهداف، لا بد من وجود خطة واضحة ومحددة وواقعية، ونية جادة ومثابرة، والأهم الاستعانة بالله فلا معين سواه.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • https://productivemuslim.com/awesome-ramadan-series-part-2/
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

شبابنا وفقدان الهوية.. الأسباب والعلاج (2-2)

تحدثنا في المقال السابق عن أسباب ضياع الهوية أو فقدانها عند شريحة الشباب، وحددنا الأمر …