هيّئ لأسرتك أجواءً رمضانية رغم كورونا

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » هيّئ لأسرتك أجواءً رمضانية رغم كورونا
5c84856e0bc9c26649c72cac82338985
5 / 5 (2 votes)

البرش: في الحجر يمكننا ضرب عصفورين بحجر

د. الشوربجي: في الجدول اليومي مكاسبٌ دينية وتربوية

لأغلب المناسبات طقوسٌ ترافقها، فلا تكتمل المناسبة إلا بتوفر أجوائها، ومن ذلك ما نعيشه كل عام في شهر رمضان، ففيه الكثير من العادات، ومعظمها مرتبطة بالجانب الديني، أما #رمضان الحالي فيفتقد لأغلب ما يرافقه من تفاصيل، حتى صلوات التراويح لنُ تقام في المساجد في أغلب بقاع العالم، وهو ما يثير الحزن في نفوس أغلب المسلمين... فكيف نتغلب على هذا الواقع الجديد؟

في الحجر أجرَيْن

يقول الداعية عدلي البرش: "يجب ألا نجعل تعطلّ بعض الطقوس الرمضانية التي اعتدناها، وخاصة إغلاق المساجد، سببا في التقصير، ولا ذريعة لفتور الهمة في العبادة، فبإمكاننا أن نحيي رمضاننا داخل البيت".

ويضيف: "المسلم المعتاد على الطاعات لا يقصر ، فالصلاة صلاة، ولكن في البيت، وصلة رحم باقية ولكن بطرق تناسب الإجراءات الوقائية".

ويتابع: "على رب البيت أن يساعد أهله على الشعور بحلاوة رمضان رغم الحجر، وذلك من خلال أنشطة متنوعة في مختلف الجوانب، كأداء صلاة التراويح جماعة، مع إلقاء موعظة قصيرة بين ركعاتها، والإنشاد بعدها، ليضع أبناءه في أجواء تشبه المسجد".

ويواصل: "الأمر ليس في العبادات فقط، فمن المحبب توفير مختلف المظاهر الرمضانية، كتعليق الزينة وتناول الحلوى بعض الإفطار".

عدلي البرش: رمضان في الحجر فيه فرصة للخلوة مع الله، خاصة للدعاة وذوي الانشغالات الكثيرة، الذين لا يجدون وقتًا يتلذذوا فيه بالعبادة بمفردهم

وعن الحزن الذي يعتري المسلمين على غياب بعض المظاهر الدينية، يوضح البرش: "القلب يتعصر ألما على إغلاق المساجد، لكننا نشعر بالراحة عندما نتذكر أن صلاتنا في بيوتنا تصب في المصلحة العامة وفي الحفاظ على الأنفس".

ويبين: "بقاؤنا في البيت، يجعلنا نضرب عصفورين بحجر، أولا تكثيف العبادات دون الانشغال بالزيارات ودعوات الإفطار، وثانيا الاهتمام بالأسرة من ناحية دينية، حيث يتسنى لنا أن نتفرغ لتوجيه أبنائنا الذين كنا ننشغل عنهم قبل الحجر، فالله تعالى يقول في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6].

ويؤكد: "التزامنا بمقتضيات الحجر فيه أجران، فالمسلم الذي كان محافظًا على صلاة الجماعة في المسجد، واصلا لرحمه، يحصل على أجر ما كان يفعله سابقا ومنعه عن الحجر في هذه الأيام ، بالإضافة إلى أجر الالتزام بالإجراءات المفروضة لمواجهة الجائحة".

ويلفت البرش إلى أن رمضان في الحجر فيه فرصة للخلوة مع الله، خاصة للدعاة وذوي الانشغالات الكثيرة، الذين لا يجدون وقتًا يتلذذوا فيه بالعبادة بمفردهم، مبينا: "أنا كإمام مسجد، أصلي التراويح تحت ضغط عبارات مثل (خفف يا شيخ، بسرعة يا شيخ)، أما اليوم فلي الحرية في الإطالة بصلاتي بقدر ما أشاء".

بدائل وفرص

الأخصائي النفسي الدكتور إياد الشوربحي يقول: "ارتبط رمضان في أذهان المسلمين بازدياد المظاهر الدينية، وبأداء الشعائر بشكل جماعي كما في صلاة التراويح، وبالكثير من العادات الجميلة ذات الدوافع الدينية، مثل تبادل الزيارات صلةً للرحم".

د. إياد الشوربجي: تنظيم اليوم الرمضاني في زمن كورونا يعود على الإنسان بفائدتين، هما استثمار رمضان بشكل جيد على الصعيد الديني، وعدم الشعور بالملل في فترة الحجر

ويضيف: "الأجواء الرمضانية تضفي على الشهر نكهة مميزة، وتمنح الناس شعورا بالبهجة، ولكنها في رمضان الحالي لن تكون كما في كل عام بسبب فيروس كورونا، وهذا من شأنه أن يُشعر الناس بالحزن والكآبة والإحباط".

ويتابع: "بإمكاننا التغلب على هذه الحالة من خلال توفير أجواء للشهر الفضيل داخل البيت، بطريقة تجمع بين العادات الرمضانية الجميلة، وبين الالتزام بالتدابير الوقائية والحجر المنزلي".

ويقترح الشوربجي على الآباء والأمهات تزيين البيوت بما يتناسب مع رمضان، مع إشراك الأطفال في ترتيب الزينة، وحتى في صنعها، كعمل الفوانيس داخل البيت بتكلفة بسيطة.

ويلفت إلى أنه من الجيد إظهار شيء من الزينة للناس خارج البيت، كتعليقها على الجدران والنوافذ، وذلك من باب المساهمة في إدخال السرور على المجتمع الذي يسوده الحزن والقلق بسبب كورونا.

وفيما يتعلق بالشعائر، يبين الشوربجي أن رمضان فرصة للاهتمام بالجانب الديني بشكل أسري، حيث يمكن أداء الصلوات الخمس والتراويح جماعة، بالإضافة إلى الاجتماع في ترديد الأذكار، والدعاء، وتلاوة القرآن، وتكليف أحد الأبناء بإلقاء موعظة يبحث عنها بنفسه.

أما عن الجانب الاجتماعي، فيوضح: "الزيارات والولائم بالشكل الذي اعتدنا عليه يتناقضان مع الحجر المطلوب، لذا من الممكن تقنينها وتكييفها مع التدابير الوقائية، كأن يزور الرجل والدته وأخواته بمفرده دون أبنائه، وأن يتخذ كل الاحتياطات اللازمة كالتعقيم".

ويشير إلى أن "وسائل التواصل تساعدنا بشكل كبير من الناحية الاجتماعية، من خلال الاتصال المتكرر بالأرحام، بالصوت والصورة، ويمكن فتح اتصال الفيديو بين العائلات ذات العلاقات المتينة أثناء تناول وجبة الإفطار، ليشعر أفراد الأسرتين أنهم معًا".
وينصح الشوربجي بتنظيم جدول يومي بالتوافق مع أفراد الأسرة، بحيث يشمل الجدول صلوات الفروض والتراويح جماعة، ووجبتي السحور والإفطار، ونشاطات مختلفة كمشاركة الرجال في الطبخ، ومشاهدة برامج تلفزيونية ترفيهية، والاستماع للأغنيات المرتبطة برمضان والتي تثير الحنين في الإنسان، بالإضافة لما سبق ذكره من أفكار.

ويؤكد أن تنظيم اليوم الرمضاني في زمن كورونا يعود على الإنسان بفائدتين، هما استثمار رمضان بشكل جيد على الصعيد الديني، وعدم الشعور بالملل في فترة الحجر.

ويوضح أن لأداء العبادات بشكل جماعي أثرٌ طيب على العلاقات الأسرية، وعلى العملية التربوية ، فالحجر فرصة ليقضي أفراد الأسرة معًا فترات أطول مما اعتادوا عليه في الظروف العادية، ومن ناحية التربية فمن الممكن تعليم الأبناء الكثير من القيم والمهارات، فمثلا لو تم تكليف الابن باختيار خُلق والبحث عنه ثم صياغته في موعظة قصيرة وإلقائها أمام باقي أفراد الأسرة، ففرص تحليه بهذا الخلق أكبر، بالإضافة إلى تعلمه مهارة الإلقاء، واكتسابه صفة الجرأة اللازمة لها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية من غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية، تكتب في عدد من المواقع المحلية والعربية

شاهد أيضاً

دروس وعبر من معركة “العصف المأكول” في ذكراها السادسة

ستة أعوام مرّت على معركة "العصف المأكول" التي بدأت في السابع من تموز/ يوليو من …