الابتلاء وأثره في حياة المسلمين

الرئيسية » كتاب ومؤلف » الابتلاء وأثره في حياة المسلمين
photo_2019-08-23_11-07-56

يتحدث هذا الكِتاب عن معنى الابتلاء، والفرق بينه وبين البلاء، والفتنة، والاختبار، والتكليف، ويعرض هَدْي القرآن الكريم والسُنة النبوية في الابتلاء، وما يرتبط به من حقائق وقيم وتوجيهات، ويعرض صور #الابتلاء في الأمم الغابرة كما عرضها القرآن الكريم، ومنها: الابتلاء في السراء والضراء، والابتلاء بالآيات كما حدث مع ثمود وناقة صالح، كما يذكر فوائد الابتلاء والدروس المستفادة منه وإسقاطها على حياتنا الحاضرة في شتّى المجالات -وخصوصاً السلوكية والتربوية منها- ويُقدّم رؤية لما يُمكِن أنْ يكونَ حلاً أو إنقاذاً للشعوب المسلمة في المِحَنْ التي تستبد بها، وتكاد تخنقها خنقاً.

مَعَ الكِتاب:

• تحدث الكاتب بالبداية عن الابتلاء بمفهومه اللغوي والاصطلاحي، وتوظيف الكلمة ومترادفاتها أو شبيهاتها المعنوية في سياق القرآن الكريم والسنة النبوية، وما تعكسه من دلالات، وما تثيره من قضايا في رحاب النفس والمجتمع والكون.

• كما عرض أنواع الابتلاء الرئيسة، وهي: الابتلاء بالضراء، والسّراء، والابتلاء بالآيات، وما يندرج تحت النوعين الأول والثاني من ألوان وحالات مختلفة، ووقف الكاتب أمام كل لون واستخلص منه ما تعكسه من دلالات وما تفيده من دروس أثرت وتؤثر في حياة المسلمين، وتوجِّه مسيرتهم ومواجهتهم لأعدائهم.

• وذكر الكاتب ما للمصائب والمحن من فوائد تختلف باختلاف الناس وتمثلت في: معرفة عز الربوبية وقهرها، ومعرفة ذل العبودية وكسْرها، والإخلاص لله تعالى، والإنابة إلى الله والإقبال عليه، والتضرع والدعاء، والحلم عمن صدرت عنه المصيبة، والعفو عن جانيها، والصبر عليها وهو موجب محبّة اللّه وكثرة ثوابه، والفرح بها لأجل فوائدها، والشكر عليها لما تضمنته، وتمحيصها للذنوب والخطايا.

• وتحدث الكاتب عن حياة الرعيل الأول من المسلمين، وكيف تعرضوا لسلسلة من الابتلاءات، بدأت من بعث محمد نبياً، وإعلان دعوته لعشيرته الأقربين، وكيف كانت الفترة المكية على مدى ثلاثة عشر عاماً مشحونة بالابتلاءات والشدائد والإيذاء البدني والنفسي، منها:

رفض الكفار دعوة النبي واتهموه بالكذب والسحر، ووسعوا من دائرة هذه الافتراءات فأخذوا ينشرونها في موسم الحج على رؤوس الأشهاد، وكان أبو لهب -وهو عمه- من أشد الناس إيذاءً له، فدفع ولديه عتبة وعتيبة -بإصرار وشدة- إلى تطليق زوجتيهما: "بنتي رسول الله: رقية وأم كلثوم" ولا ذنب لهما إلا أن أباهما بُعِث نبياً ورسولاً، وكان يجول خلف النبي في موسم الحج والأسواق لتكذيبه علانية، وكان يضربه بالحجر حتى يدمي عقباه، وكان من جيرانه المشركين من يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي، وعزله كفار قريش هو وبني هاشم في شعب أبي طالب عدة سنوات وأعلنوا مقاطعتهم، وحرموا على أنفسهم مصاهرتهم والتعامل معهم وكانت من أشق السنوات على رسول الله، وحاولوا اغتياله في بيته ولكن الله أنقذه بالهجرة إلى المدينة.

وابتلاه الله بموت أهم سندين له من البشر وهما خديجة زوجته، وعمه أبي طالب في عام واحد سمي بعام الحزن.

هذا بعض ما نزل بالنبي من شدائد، وصاحب ذلك ما نزل بالمسلمين -وخصوصاً العبيد والضعفاء- من تعذيب وأذى وانتهاكات:

فكل قبيلة عذبت من أسلم منها، وكان أبو جهل إذا سمع أن رجلاً قد أسلم، توعده ببلوغ الخسارة الفادحة في المال والجاه، وكان عم عثمان بن عفان يلف عثمان -بعد أن أسلم- في أوراق النخيل ثم يدخنه من تحته أي يعرضه للنار، وكانت أم مصعب بن عمير تجيعه وتطرده من البيت فتخشف جلده خشف الحية، وكان أمية بن خلف يضع في عنق عبده بلال بن رباح حبلاً ويسلّمه للصبية يطوفون به جبال مكة، ويكرهه على الجوع، ويطرحه في حر الظهيرة ثم يأمر بصخرة ضخمة فتوضع على صدره.

وهذه الشدائد التي ابتلي بها النبي والمسلمون في مكة تكشف حقائق متعددة، منها:

1- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعيش لدعوته، ورصد لها كل جهده وطاقته ونفسه وحياته اضطلاعاً برسالة النبوة الخاتمة، واستجابة لأمر الله، غير مبالٍ بما يتعرض له من أخطار فكان المثل الأعلى.

2- أن صورة النبي المبتلى الصابر الثابت على اليقين، كانت نصب عيون المسلمين الذين نزل بهم الأذى الذي امتد لسنوات، فكانوا يتأسون بالنبي في التحمل صابرين محتسبين.

3- دلّ هذا الابتلاء على عظمة الشارع وعظمة شريعته فاعتباراً للأحداث والوقائع -كمنهج القرآن المطرد في معالجة الأمور- بدأ ظهور "فقه الابتلاء"، وبذلك رخص الله للمؤمن أن ينطق بكلمة الكفر "تقيّة" إذا خاف على نفسه الهلكة، ما دام قلبه مطمئناً بالإيمان، وهذا من عظمة التشريع، واتساق جوانبه وواقعيته دون تناقض.

4- وابتلاء المسلمين في الفترة المكية دليل على مصداقية العقيدة الإسلامية ومصداقية الرسول؛ لأنه تطبيق عملي لسنة الله في الدعوات.

5- لا يستطيع أحد أن ينكر أن التأثير البالغ لما نزل بالمسلمين في مكة من بلاء يتمثل في "تأهيلهم" لتحمل أعباء الدعوة في مسيرتها؛ فقد صقل نفوسهم بطاقة إيمانية لا تغلب بعد أن اكتسبوا الدروس، وتساوى في هذا "التأهل" رجل من العلية أصحاب العز والثراء كمصعب بن عمير الذي عذبته أمه وأهله بالجوع والطرد، وعبد فقير لا أهل له ولا مال كبلال بن رباح.

وأخيراً، في ظل ما نراه من عربدة إسرائيل وقوى البغي العالمية التي تساندها، يتساءل الكاتِب: ما الحل؟ وكيف يتخلص المسلمون من هذا البلاء؟ وكيف يعود للمسلمين كيانهم؟

ويجيب:

1. بالعودة إلى الله، والتحلي بالقيم الإسلامية الأولى في كل مجالات حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية والتعليمية انطلاقاً من كتاب الله وسنة رسوله مع الانتفاع بمعطيات الحضارة الغربية فيما لا يتعارض مع ديننا وثوابتنا.

2. تحقيق الوحدة الإسلامية بدءًا بتصفية الخلافات العربية، ولا مانع من البدء بعد ذلك باتخاذ خطوات في سبيل اتحاد أو وحدة اقتصادية عربية أو سوق عربية مشتركة تتسع دائرتها لتكون سوقاً عربية إسلامية مشتركة.

3. على مستوى الشعوب يجب توجيه رؤوس الأموال العربية إيداعاً واستثماراً إلى الأسواق والمشروعات في نطاق الدول العربية والإسلامية مع إعطاء رؤوس الأموال الضمانات الكافية.

4. مد الشعوب الإسلامية المحتاجة بالمعونات، مع ملاحظة أن تكون المعونات إنتاجية في هيئة مصانع أو استصلاح أراضٍ وزراعتها.

5. إنشاء صندوق عربي إسلامي باسم "دينار الإنقاذ" أو ما شابه ذلك تتبناه الدول العربية الإسلامية شعوباً وحكومات في شكل تبرع رمزي أو ضريبة رمزية.

6. إمداد المجاهدين في كل مكان بما يحتاجونه من مال وسلاح وليكن ذلك سراً وبطرق حكيمة.

7. إذا صعب حالياً إنشاء "جيش إسلامي" فلا أقل من التركيز في مناهج التدريس على فقه الجهاد وأن يهتم بالجانب التربوي السلوكي في فروع مادة التربية الدينية.

مَعَ المؤلف:

الدكتور جابر قميحة، هو شاعر وأديب مصري، وهو من أبرز الكُتّاب والأدباء الذين حملت كتاباتهم الدعوية وأعمالهم الأدبية هَمَّ الدعوة إلى الله، ودافعت عن الدعوة والدعاة، فقد أوقف قلمه لله تعالى، وسخَّر كلَّ إمكاناته ووقته لها؛ مجاهدًا بالكلمة، وخادمًا لقضايا الأمة ومدافعًا عن مقدساتها وحرماتها.

وُلِدَ قميحة - رحمه الله - بمدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية بمصر سنة 1934م، وحصل على العديد من الدرجات العلمية، كان آخرها حصوله على الدكتوراة في الأدب العربي الحديث من جامعة القاهرة عام 1979، وعمل بالتدريس في العديد من الكليات والجامعات في عدة دول، وهو عضو في اتحاد الكُتّاب المصريين، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، وكان له دور كبير في تجديد الأدب الإسلامي، وله العديد من الكتب منها: أدب الخلفاء الراشدين، وآثار التبشير والاستشراق على الشباب المسلم، وأعداء الإسلام ووسائل التضليل والتدمير، توفي "قميحة" في التاسع من نوفمبر عام 2012 عن عمر يناهز 78 عاماً.

بطاقة الكِتاب:

اسم الكِتاب: الابتلاء وأثره في حياة المسلمين
اسم الكاتب: د. جابر قميحة
عدد الصفحات: 168 صفحة
دار النشر: مركز الحضارة للبحوث والدراسات والتدريب

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

الإمامة والسياسة

منذ مرحلة ما بعد البعثة النبوية، كانت قضية الإمامة وقضايا السياسة والحكم بشكل عام، واحدةً …