المنهج الإسلامي في التعامل مع الأوبئة المدخل التربوي (2-2)

الرئيسية » بأقلامكم » المنهج الإسلامي في التعامل مع الأوبئة المدخل التربوي (2-2)
Chotiner-CoronavirusPandemic-3

لقراءة الجزء الأول.. اضغط هنا

المدخل الثاني : الأخذ بالأسباب .

من المُسلمات في ديننا أن الأخذ بالأسباب لا ينافي ولا يتعارض مع الإيمان بالله- تعالى- واليقين بقضائه وقدره، وحُسن التوكل عليه، واستقراء هذا المعنى من الشريعة مقطوع به، ومن النصوص الدالة على ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

- كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ , فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ , فَأَنْزَلَ اللهُ- تَعَالَى-:"وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى"(سورة البقرة-آية 197 ) .

- قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُطْلِقُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟ , أَوْ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟، قَالَ: " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ".

وإذا كان الأخذ بالأسباب في جميع أوقات وأحوال العبد واجبه، فهي في وقت الشدائد وحصول الأوبئة أوجب وألزم، وأتصور أن الأخذ بالأسباب وقت حصول الأوبئة ينحصر في ثلاث منطلقات:

أولاً: فهم ظاهرة الوباء الواقع.

إن أول أبجديات الأخذ بالأسباب وقت حصول الأوبئة، فهم ظاهرة الوباء الواقع وأبعاده من حيث التعرف عليه، وطرق انتقاله للآخرين، والأعراض المرضية المصاحبة له.

ولقد كان هذا دأب العلماء المسلمين قديماً، فها هو الإمام الــنــووي -رحـمـه الله- يصف مـرض الطاعون بقوله:" هـي قروح تخرج من الجسد، وتكون في المرافق أو الآباط أو الأيدي أو الأصابع وسـائـر اليد ويـكـون معه ورم، وألـم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب، ويــســود مــا حـوالـيـه أو يـخـضـر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء".

وإن وباء العصر الواقع في زماننا يسمى ب (مـرض كوفيـد - 19 ) وهذه نبذة عنه من حيث:

- التعريف به .
(مـرض كوفيـد - 19 ) هـو مـرض معـدٍ يسـببه فيـروس كورونـا المكتشـف مؤخـراً، ولـم يكـن هنـاك أي علـم بوجـود هــذا الفيــروس وهــذا المــرض المســتجدين قبــل انــدلاع الفاشــية فــي مدينــة يوهــان الصينيــة فــي كانــون الأول/ ديسـمبر 2019 .

- طرق العدوى .
أ‌- الانتقال المباشر من خلال الرذاذ المتطاير مـن المـريـض عـن طريق السعال أو العطس.
ب‌- الانتقال غير المباشر من خلال لمــس الأســطــح المـلـوثـة بــإفــرازات مريض، ومن ثم لمس الفم أو الأنف أو العين.

- الأعراض المرضية .
تـــتـــوقـــف الأعــــــــراض عـــلـــى نـــوع الفيروس، لكن أكثرها شيوعا ما يلي:

أ‌- الأعراض التنفسية، الحمى، الـسـعـال وصـعـوبـة التنفس.
ب‌- وفي الحــالات الأشـد وطــأة، قد تسبب العدوى الالتهاب الرئوي والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة والفشل الكلوي حتى الوفاة.

ثانياً: أساليب الوقاية الممكنة .

من أهم معالم الشريعة الإسلامية أنها رسخت مبدأ الوقاية الصحية؛ للحفاظ على النفس البشرية، وهذا مقطوع به في أبواب الفقه الإسلامي، كما أنها فرضت منظومة واضحة، وأساليب متنوعة؛ للحفاظ عن الصحة الشخصية للمسلم لاسيما وقت انتشار الأوبئة .

ومن خلال مراجعة النصوص الشريعة في القرآن والسنة، وتاريخ الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وعصور النهضة في الحضارة الإسلامية، نجد أن أساليب الوقاية من انتشار الأوبئة، تحققت من خلال إجراءات على مستويات ثلاثة:

- إجراءات سياسية تقوم بها الدولة ( سن قوانين وتعليمات ) منها :

الحجر الصحي والعزل الاجتماعي.

كان النبي صلى الله عليه وسلم أول استخدم الحجر الصحي، فقد صح عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:" إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا ".
وأوصى النّبي صلى الله عليه وسلم بعزل المُصابين بالأمراض المُعدية عن الأصحاء فقال :" لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ".

وحينما سمع النّبي صلى الله عليه وسلم بقدوم وفد ثقيف لمبايعته، وكان من بينهم رجل مجذوم، فأرسل إليه النّبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:" إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ "، وهذا يُعد من تصرفاته السياسية صلى الله عليه وسلم.

واستمر هذا التصرف السياسي حاضراً بعد النبي صلى الله عليه وسلم في عصر الخلافة الراشدة، فعندما ظهر الطاعون في الشام عام 17هـ ، وأراد خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه زيارة الشام، والتقى مجموعة من الأمراء على حدود الحجاز والشام، وأخبروه بانتشار المرض بها، تشاور مع مَن معه، وآثر عدم دخولها.

في حين رفض الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه الخروج من الشام، وقد كان واليًا عليها، عملاً بما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم الخروج من أرض الطاعون، واعتقادًا أن في ذلك فرارًا من قدر الله، وقال حينها مقولته الشهيرة: " إني في جند المسلمين، ولا أجد بنفسي رغبة عنهم".

ولقد ارتفع الطاعون بعد تولي عمرو بن العاص رضي الله عنه الإمارة في الشام، عندما أخذ بنصيحة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالخروج بالناس إلى الجبال؛ لأن الطاعون لا ينتشر هناك؛ فخطب فيهم قائلاً:" أيها الناس، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتحصنوا منه في الجبال" .

وبتلك الطريقة استطاعوا القضاء على الوباء الذي شكّل خطورة كبيرة على دولة الإسلام في تلك الفترة؛ وذلك أخذًا بأسباب الوقاية منه، والقضاء عليه.
وقياساً على هذه الإجراءات في الحضارة الإسلامية، يحق للدولة في أي عصر، أن تتخذ ما تراه مناسباً من الوسائل والإجراءات والإمكانات المتاحة؛ لوقاية الصحة العامة للمجتمع الإسلامي، بشرط تحقق أمرين في غاية الأهمية:

أ‌- النزاهة والشفافية في التعامل مع المعلومات وطرق العلاج والوقاية.

ب‌- المساواة في الحصول على العلاج المنقذ للحياة.

وهذا كله يندرج تحت القاعدة السياسية تصرف الحاكم منوط بتحقيق المصالح ودرء المفاسد .

- إجراءات اجتماعية يقوم بها المجتمع.

أثناء انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، تتكاتف الأمة مع إجراءات الولاة، والمجتمع مسؤول مع الحاكم في التصدي والوقاية والعلاج من هذه الأوبئة، والآثار المجتمعية والاقتصادية المترتبة على هذه الأوبئة.

ومن أهم وظائف المجتمعة التي حثت عليها الشريعة الإسلامية للوقاية من الأوبئة والآثار المترتبة عليها:

- المحافظة على نظافة البيئة، فالنظافة في ديننا نصف الإيمان، ويقول صلى الله عليه وسلم :" إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوا - أُرَاهُ قَالَ - أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ "، ونظافة البيئة المجتمعية وقت حصول الوباء من الواجبات في حق المجتمع.

- إماطة الأذى ، وقد حث رسـول الله صلى الله عليه وسلم على إماطة الأذى عن الطريق.

- الالتزام بالآداب العامة، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النفخ والتنفس في آنية الأكل والشرب؛ وهـذا مما يـؤدي إلـى نقل الميكروبات والفيروسات، وكـان إذا عطس غطى وجهه بيديه أو بثوبه صلى الله عليه وسلم.

- التضامن والتكافل، فإذا ما حلَ وَبَاءٌ أو غلاءٌ أو حاجة، فإن الواجب على أفراد المجتمع أن يتعاونوا على سَدّ حاجة المحتاجين، كل المحتاجين في المجتمع، دول التفريق بينهم بسبب عرق أو لغة أو دين ما دتموا مسالمين، فقد أثنى رسولنا صلى الله عليه وسلم على الأشعريين الذين كانوا في وقت الحاجة يتضامنون فيما بينهم، يتضامن صاحب السَّعة مع المحتاج، قال صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ".

- إجراءات شخصية يقوم بها الفرد.

مما هو معروف لدى القاصي والداني أن الإسلام دين النظافة والجمال، ودين الفرد والمجتمع، ودين الدنيا والآخرة، ودين المساواة والعدل، فهو كما يفرض على الدولة والمجتمع فروض وواجبات وقت انتشار الأوبئة، تُحاسب عليها إن قصرت، يفرض على الفرد المسلم ضوابط وأوامر تساعده على حماية نفسه ووقايتها، وعدم الضرر بالغير، منها:

أ‌- عدم الفرار من الأرض التي وقع الوباء بها لأرض يظن إيذاء الآخرين فيها ونشر الوباء بها ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ، كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ، وَالصَّابِرُ فِيهِ، كَالصَّابِرِ فِي الزَّحْفِ، وعملاً بقاعدة لا ضرر ولا ضرار.

ب‌- عدم دخول الأرض التي وقع فيها الوباء، وذلك استنباطاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم لمجذوم وفد ثقيف:" إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ ".

ت‌- عدم مخالطة المريض المعدي إلى أن تزول العدوى، وفي هذا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:" فَإِنَّ الْقَرَفَ التَّلَفُ "، والــقــرف: هـو مـقـارفـة المريض أي ملامسته، والتلف هـو الـهـلاك، أو العدوى.

ث‌- غسل اليد بعد الاستيقاظ من النوم، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم النائم فقال:" إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُه".

ج‌- غسل اليد قبل الطعام وبعده، فمن آداب الأكل يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ ".

ثالثاً: البحث عن العلاج .

في الشريعة الإسلامية لا يُتوقف وقت الأزمات وانتشار الأوبئة المعدية في الأمة، عند فهم ظاهرة الوباء والتعرف عليه، واتخاذ الأساليب الوقائية الممكنة للحد من انتشاره وفقط.

بل انطلاقاً من كليات الشريعة الإسلامية التي تحرص على حفظ النفس والنسل، وانطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم :" يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، إِلا دَاءً وَاحِدًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرِمُ".

أصبح البحث والعمل على إيجاد العلاج للوباء المنتشر فرض كفاية عن الأمة، تأثم شرعاً إن لم يقم به أحد، ولقد كان هذا الفرض الكفائي حاضراً في التاريخ الإسلامي عند الولاة والعلماء، بخلاف الواقع الذي تحياه الأمة الآن.

ولقد كان للحضارة الإسلامية إسهاماً عظيماً، في الكشف عن علاج كثير من الأوبئة، ونذكر من هؤلاء الصفوة على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

- (ابن سينا ت:427هــ) وحديثه عن تلوث المياه بشكل عام وأثرها في انتشار الأوبئة.

- (ابن مروان الأندلسي ت:575هــ) وبيانه موضوع فساد الهواء وعلاقته بالأوبئة.

- (الكندي ت:805هـــ ) ورسالته في الأدوية من الروائح المؤذية والضارة .

- (ابن خلدون ت:1406هـ) واعتباره إفـــســـاد الـــهـــواء مـــن أســـبـــاب كـثـرة الوفاة.

المدخل الثالث: العودة للذات ومحاسبتها .

من أهم المحاور التربوية التي تخرج بها الأمة من أوقات الشدة والأوبئة، العودة للذات ومحاسبتها، على صعيد الفرد والمجتمع والأمة.

فالنفوس دائماً تحتاج إلى ترويض وتهذيب حتى ترقى إلى مرتبة الاطمئنان الفردي والمجتمعي والعالمي، وإن من أجدى الوسائل في الترويض المحاسبة، وقد قيل من حاسب نفسه في الدنيا خف حسابه في الآخرة.

والعودة للذات ومحاسبتها وقت الشدائد والأوبئة تتمثل في نقطة رئيسية هي :

التوبة الفردية والجماعية.

يتصور الناس أن التوبة مسألة فردية لا علاقة لها بالشأن العام، وهذا خطأ، فالله تعالى دعا إلى توبة الجميع، قال- تعالى-:" وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "(سورة النور –آية 31)، فالتوبة في إسلامنا فعل متجدد وعمل لا يتوقف.

فالتوبة للحاكم، سواء كان الإمام الأعظم، أو كان وزيراً، أو والياً على جهة من جهات الوطن، أو مصلحة من مصالح العباد، فخطأ الحكام والولاة أشد وأعظم من خطأ غيرهم.

فعلى الحُكام والولاة الذين ملئوا الدنيا ظلماً وجوراً، وأضاعوا ثروات الشعوب في سبيل أطماعهم الشخصية ونزواتهم، فلا يهمهم أن يشيدوا القصور ولو على جماجم الشعوب، وأن يُجروا أنهار المال والخمر ولو كانت من دماء الشعوب الأبرياء، وجمع الأموال بأي ثمن ولو كانت من قوت المساكين من الشعوب.

عليهم أن يبادروا الآن إلى التوبة والإصلاح، قبل فوات الأوان، فما زال في الوقت متسع، وربنا عرض التوبة على من قاتل المؤمنين ليل نهار، وعلى من أحرق المؤمنين في الأخدود.

والتوبة للمجتمع كل المجتمع الذين رضوا بالظلم والاستبداد، وتهاونوا في مقاومة الظلمة، وساعدوا على نشر الأخلاق الفاسدة، والعادات الخبيثة دون تصدٍ أو نصح، الذين أماتوا روح الثورة والاصلاح في ميدان ومدينة، فلم يساندوا من دعا أهل الدعوات النبيلة، والرايات المصلحة.

عليهم أن يبادروا بالتوبة والعمل على اصلاح ما أفسدوا، وبناء ما هدموا، ومقاومة الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي لم يترك بيت ولا شارع ولا قرية ولا مدينة ولا دولة.

والتوبة للفرد الذي انصرف إلى تحقيق رغباته ولو على أشلاء الآخرين، والذي نسى أو تناسى أنه ابن للإسلام حيثما كان، وأينما وجد.

عليه أن يبادر بالتوبة والانصراف للعودة من جديد، بداية من حق ربه عليه عبادته وأوراده ومقامات في السير إلى مولاه، وأيضاً الوعي بالهوية (وعي بالذات، وعي بالغير والآخر، وعي بالموقف).

إلى حق أسرته فيرعى أحكام الله في تكوينها، ويدرك أن كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تقوم على أساس الزواج، فهي زنى وسفاح، فتشيد الأسرة كما أرادها الإسلام حقوق وواجبات على الزوجين، وتعود التربية تفوح من أركان الأسرة، ويثمر الأدب الجمّ بين الآباء والأبناء.

إلى حق أقاربه الذين تشوقوا لإداء حقوقهم عليه، وإحسانه بهم. وصلته بهم التي لطالما قطعتها السعي وراء هموم النفس وأطماعها، فيعود الجسم الواحد للأمة ينبت من صلة الأقارب.

إلى حق أمته وهمومها، والعمل على تخليص مقدساتها من أيدي أعدائها، وأن يجدد العهد أن يعيش ابناً للإسلام في كل شؤون حياته.

الخاتمة

ضمن هذه الرؤية التربوية التي تتكافل وتتساند مع بعضها البعض ، يمكن رؤية هذه العلاقة بين المنهج الإسلامي وانتشار الأوبئة المعدية.

فتعطي لكل واحد منا مدى أثر الإيمان بالله واليقين بقضائه وقدره، على العبد وقت انتشار الأوبئة، وتأصيل حقيقة المنهج الإسلامي القائم على الأخذ بالأسباب المتاحة لوقاية صحة الإنسان، ومدى أسبقية علماء الإسلام في البحث عن علاج الأوبئة المعدية، ودور الوباء والشدائد في تشكيل أهم عناصر العودة للذات الإنسانية، وهيكلة أواصر النسيج الاجتماعي والأممي من جديد، عبر التوبة الحقيقية للفرد والمجتمع والأمة.

أسأل الله – تعالى- أن يبدل حالنا لأفضل حال

وأن يرفع عن الوباء والبلاء.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

في ظلال آية: أسس الدعوة الست

إن الناظر في كتاب الله عز وجل يعلم علم اليقين أن فيه الإرشاد والهداية، والمتمعن …