تأثير الاحتضان على نوبة الغضب عند الأطفال

الرئيسية » بصائر تربوية » تأثير الاحتضان على نوبة الغضب عند الأطفال
Hug

في عام 1995، ولد زوجان من التوائم، بريل وكيري جاكسون، قبل موعد ولادتهما ب12، وكان وزنهما قليلاً، لم يكن من المتوقع أن يعيش أحدهما.

بعد ثلاثة أسابيع، دخل أحدهما في حالة حرجة، كانت دقات قلبه مرتفعة، وكان مستوى الأكسجين ينخفض بسرعة، وتحول إلى اللون الأزرق، حاولت الممرضات كل جهدهن، لكن شيئاً لم يتغير، وكاد أن يفارق الحياة، ثم قررت ممرضة وضع التوأم الأقوى بجانب أخته في نفس الحاضنة، وهو إجراء جديد لم يجر من قبل في ذلك الوقت في الولايات المتحدة، فقد كانت الممارسة المعتادة في ذلك الوقت هي وضع التوأمين في حاضنات منفصلة لتقليل خطر العدوى.

بمجرد أن أصبح التوأمان معاً، وضع الأقوى ذراعه حول أخته، وما أثار دهشة الممرضة أن تنفس التوأم الضعيف هدأ، وتحسنت العلامات الحيوية على الفور... وسموا هذا العناق "عناق الإنقاذ".

بفضل الله، ثم بفضل عناق الإنقاذ هذا، نجا التوأم الضعيف، وكانت هذه الحادثة بداية التغيير في نظرة الطب للعناق.

عناق الطفل الصغير يساعد في ضبط وتنظيم نوبة الغضب:

كلنا نعرف أن المعانقة تُشعرنا بالرضا النفسي، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أنه بإمكانها تنظيم أجسامنا أيضاً، مثل كيفية تنظيم جسم الطفل التوأم وإنقاذ حياته، تؤدي المعانقة إلى إطلاق الأوكسيتوسين، وهو هرمون له تأثير مهدئ، فيمكن للوالدين تهدئة طفل صغير في نوبة غضب على الفور تقريباً عن طريق معانقته.

عندما يُغمر جسم الطفل بهرمونات التوتر أثناء نوبة الغضب، فإن الطريقة الأكثر فاعلية لتخفيضها هي عن طريق معانقته أو تطبيق لمسة إيجابية على جسده، مثل الإمساك باليدين أو فرك الظهر.

لسوء الحظ، يرفض بعض الآباء هذه الفكرة، بسبب اعتقادهم أن "العناق يكافئ السلوك السيئ".

عندما نكون صغاراً جداً، فإننا لا نملك القدرة على التنظيم الذاتي لأنفسنا ومشاعرنا، وإنما نعتمد على والدينا لتنظيم أجسامنا، تماماً كما نعتمد عليهما في إطعامنا والاهتمام بنا، ومن المتوقع أن يعاني طفل صغير من نوبات الغضب، لأن جزء الدماغ الذي يتحكم في ضبط النفس -الفص الجبهي- لم يتطور بالكامل حتى الآن عندما يواجه مشاعر قوية، خاصة عندما تكون المشاعر غامرة، فيميل الطفل إلى التصرف بضراوة.

"بصفتنا بالغين، لدينا مهارات لفظية ودماغاً أكثر تطوراً إلى جانبنا لمساعدتنا على ممارسة التعبير بهدوء عن احتياجاتنا وأنفسنا، أما الأطفال فما زالوا يطورون هذه المهارات، ودماغهم ما تزال غير مكتملة.

لذلك فإن ابتعاد الوالدين عن العناق بهدف معاقبة الطفل لا يؤدي إلى نتيجة ايجابية، بل العكس قد يزيد المشكلة سوءاً.

نوبة الغضب العاطفي ليست سلوكاً (نوبة الغضب غير العاطفية مختلفة قليلاً، ولكن أيضاً يمكن أن يفيد فيها التلامس الجسدي) وهي تنجم عن العواطف الخارجة عن السيطرة عندما يغمر جسم الطفل ودماغه هرمونات التوتر، عندما يغضب الطفل بشكل مفاجئ، فغالباً يكون بحاجة للاحتضان، لكنه لا يعرف ذلك ولا يستطيع البوح به، إذا رفض أحد الأبوين عناق الطفل من أجل "تعليم الطفل درساً"، فلا يعاقب الطفل على أشياء لا يمكنه التحكم فيها فحسب، بل يحرم الأب أيضاً طفله من الأداة الوحيدة التي يمكن أن تساعده على التنظيم.

إلى جانب التهدئة، فإن لهرمون الأوكسيتوسين تأثير آخر، فهو يمكن أن يحفز إطلاق وعمل هرمونات النمو.

وبالطبع إلى جانب العناق، فإننا نعلم أولادنا الطريقة الصحيحة للتعبير عن مشاعرهم وإدارتها، لكن لا نتوقع منهم نتائج سريعة، خاصة قبل عمر الست سنوات، كذلك نعلمهم أن يعتذروا ويصلحوا ما أخطؤوا به أثناء نوبة غضبهم.

وقبل أن أكمل، لا بد من الإشارة إلى أن بعض الأطفال يرفضون عناقهم وقت الغضب، بل قد يزيد ذلك غضبهم، برغم حاجتهم للعناق، لكن بعد أن يهدؤوا، يُقبلون إلى والديهم ويحتضنونهم، أنتم كوالدين يمكنكم معرفة طبيعة أولادكم بخصوص ذلك.

يحتاج الإنسان إلى لمسات مادية إضافة إلى التعاطف من أجل البقاء، يمكن أن يعاني الأطفال الذين يكبرون ويفتقرون إلى اللمسات الجسدية من الفشل في النمو الصحيح نفسياً وجسدياً.

المعانقة ليست ترفاً أو مكافأة للأطفال، إنها حاجة بشرية للبقاء.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صيدلانية، ومستشارة أسرية، صدر لها عام 2016 كتابين للأطفال، وكتاب للكبار بعنوان "تنفس". كتبت الكثير من المقالات التربوية والفكرية والاجتماعية على بعض المواقع والمجلات، و قدمت العديد من الدورات التطويرية والتربوية.

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …